جنود الاحتلال يقتلون طالب توجيهي خلال اقتحام واشتباكات في مخيم جنين
2022-11-22
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، طالباً في الثانوية العامة "التوجيهي" من مخيم جنين وأصابت أربعة شبان بالرصاص الحي واعتقلت شاباً تدعي أنه مطلوب لأجهزتها، وذلك خلال عملية اقتحام واسعة شنتها في حي "الهدف" المحاذي للمخيم في الجهة الغربية منه، وشهدت اشتباكات مسلحة وصفت بالعنيفة.
وأعلنت وزارة الصحة، عن استشهاد الطالب في الثانوية العامة محمود عبد الجليل السعدي "18 عاماً"، جراء إصابته بعيار ناري في البطن من قبل قوات الاحتلال، وإصابة أربعة مواطنين بالرصاص الحي، بينهم اثنان بجروح طفيفة في الكتف والقدم، وثالث برصاصة في الصدر وآخر بجروح طفيفة خلال عملية الاقتحام التي شنتها قوات الاحتلال.
وفي التفاصيل، أبلغ شهود عيان "الأيام"، أن وحدات إسرائيلية خاصة من "المستعربين" تسللت إلى حي "الهدف" بوساطة شاحنة بيضاء اللون تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، وذلك بالتزامن مع توجه الطلبة إلى مدارسهم، وأخذت مواقع لها في محيط منزل المواطن رائد البالي، قبل أن تبدأ قوات كبيرة من جيش الاحتلال باقتحام تلك المنطقة من عدة محاور ونشرت وحدات القناصة على أسطح المنازل والبنايات المرتفعة.
وأكد الشهود، أن صافرة الإنذار سمعت في المخيم فور اكتشاف أمر تسلل وحدات "المستعربين" إلى حي "الهدف"، حيث أغلق المقاومون مداخل المخيم، وسط اشتباكات مسلحة عنيفة مع قوات الاحتلال والتي تمركزت على مشارف المخيم، أطلق خلالها المقاومون النار وألقوا العبوات الناسفة محلية الصنع صوب تلك القوات.
وبحسب الشهود، فإن قوات الاحتلال استهدفت المنزل المحاصر بقذائف "الأنيرجا" والرصاص بشكل كثيف، وأطلقت النار صوب مركبة إسعاف، ومنعت الصحافيين من الاقتراب من المنطقة، وطالبت عبر مكبرات الصوت الشاب راتب البالي بتسليم نفسه وإلقاء سلاحه.
وقال والد الشاب البالي، إنه وأفراد عائلته فوجئوا بإطلاق الرصاص الحي بكثافة صوب منزلهم ما دفعهم للاحتماء خلف الجدران والجلوس على الأرض، وعندما أطل برأسه فاجأه صوت من بعيد يطالبه بتسليم نجله الأكبر وتسليم سلاحه.
وأضاف الأب: "قلت للضابط الإسرائيلي إنه لا يوجد أي سلاح بحوزة ابني، فطلب مني الخروج معه وسط إطلاق متواصل للرصاص صوب البيت، ومن ثم اعتقلوا راتب ونقلوه إلى جهة مجهولة".
ونعت وزارة التربية والتعليم الشهيد السعدي، وهو طالب في الثانوية العامة في مدرسة ذكور فرحات حشاد التابعة لمديرية تربية جنين، وهو الابن الوحيد لعائلته من بين خمس بنات.
وباستشهاد الطالب السعدي، يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 199 شهيداً، من بينهم 147 شهيداً من الضفة الغربية، و52 شهيداً من قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة.
وأعلنت "كتيبة جنين" والتي ينتمي لها البالي في بيان مقتضب صدر عنها، أن مقاتليها خاضوا اشتباكات مسلحة من نقطة الصفر مع قوات الاحتلال وتصدوا لعملية الاقتحام التي شنتها بالقرب من المخيم.
من جهته قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قوات من الوحدة الشرطية الخاصة والجيش اعتقلت في نشاط مشترك البالي وهو أسير سابق من جنين، ومتهم بالضلوع في تنفيذ عدة عمليات إطلاق نار والسعي لتنفيذ المزيد.
وفي وقت لاحق، شيعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد الطالب السعدي إلى مثواه الأخير في مخيم جنين، حيث انطلق موكب التشييع من أمام مستشفى "ابن سينا" التخصصي في المدينة، بمسيرة جابت شوارع المدينة ومخيمها، وسط ترديد الهتافات المنددة بجرائم الاحتلال وعدوانه المستمر.
وتوجه موكب التشييع نحو منزل عائلة الشهيد في المخيم، حيث ألقت عائلته ومحبوه نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، ومن ثم نقل إلى المسجد الكبير حيث تم أداء صلاة الجنازة عليه قبل مواراته الثرى في مقبرة "شهداء ملحمة نيسان"، حيث تحولت مسيرة التشييع إلى مهرجان تأبين ألقيت خلاله عدة كلمات.