:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/67037

هكذا ستؤثر الصلاحيات الممنوحة لحزب بن غفير على حياة المقدسيين

2022-12-06

ستكون للصلاحيات التي منحها رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو لحزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف برئاسة إيتمار بن غفير انعكاسات خطيرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وداخل الخط الأخضر.
ولكن هذه الصلاحيات قد تكون متفجرة في القدس الشرقية بدءا من المسجد الأقصى مرورا بسلطة الآثار الإسرائيلية التي تتعاون مع الجمعيات الاستيطانية بالمدينة ووصولا إلى عمليات الطرد القسري للمواطنين من عقاراتهم وقمع التحركات الاحتجاجية للمقدسيين.
وعلى مدة سنوات، قاد بن غفير أنشطة استفزازية في المسجد الأقصى واعتداءات عنصرية في أحياء مقدسية بما فيها الشيخ جراح وعمليات استيطانية في عدد من أحياء المدينة.
ولكن بن غفير، الذي لطالما اشتكى منه كبار المسؤولين في الحكومات الإسرائيلية الأخيرة، لن يكون، في غضون أيام قليلة عضو الكنيست الذي كان وإنما سيكون وزيرا بصلاحيات موسعة ما بات يثير قلق العديد من الأوساط بما فيها المنظمات اليسارية الإسرائيلية.
وترى جمعية "عير عاميم" اليسارية الإسرائيلية المختصة بشؤون القدس أن اتفاق "الليكود" و"القوة اليهودية" يمنح الأخير "سلطة على بعض القضايا السياسية الأكثر حساسية في القدس الشرقية".
وقالت، "رئيس الحزب إيتمار بن غفير محام صنع لنفسه اسما من خلال تمثيل موكلين حوكموا بتهمة الإرهاب وجرائم الكراهية اليهودية، ولديه العشرات من لوائح الاتهام بالتحريض، وسيتم ترشيحه كوزير (الأمن القومي) الجديدة والموسعة بينما سيترأس حزبه وزارتين إضافيتين (ما مجموعه ثلاث وزارات)، ولجنتين في الكنيست، وسيعين أحد أعضائها نائبا لوزير الاقتصاد".
وأضافت في ورقة موقف وصلت "الأيام"، "في حين أن رئيس الشرطة يتمتع، اليوم، باستقلال سياسي نسبي في اتخاذ قراراته، تنص الاتفاقية المبرمة مع "القوة اليهودية" على أنه سيتم تقديم تشريع لمنح وزير الأمن القومي سلطة توجيه وربما إملاء سلوك الشرطة وسياستها، وهذا من شأنه أن يمنح بن غفير الإشراف على أعمال الشرطة في مجموعة من القضايا المتعلقة بالقدس الشرقية".
ولفتت في هذا السياق تحديدا إلى تأثير ذلك على المستجدات المتوقعة في المسجد الأقصى والذي شهد في العام الحالي تحديدا زيادة ملحوظة في محاولات نسف الوضع القائم بالمسجد.
وقالت، بن غفير من المؤيدين القدامى لحركات "الهيكل" وقد زار (اقتحم) بانتظام الحرم الشريف، داعياً إلى "تطبيق ملكيتنا للمكان"، وبعد توقيع اتفاق الائتلاف، أعلن بن غفير بالفعل عن نيته "اتخاذ إجراءات ضد السياسة العنصرية ضد اليهود في الحرم الشريف".
وأضافت، قبل الانتخابات، أدلى بن غفير بتصريحات عديدة حول حق اليهود في الصلاة في الحرم الشريف، وحث الحكومة على فرض "سيادتها" عليه، وقام بزيارات استفزازية للغاية إلى الموقع المقدس.
وحذرت من أنه "بصفته وزيرا للأمن القومي، سيكون بن غفير في وضع يسمح له بالضغط على الشرطة لمزيد من تخفيف القيود المفروضة على صلاة اليهود في الحرم في (انتهاك للوضع الراهن)، وتعيين ضباط رفيعي المستوى بناءً على دعمهم لما ورد، وانتهاك الوضع الراهن، ومطالبة الشرطة بتقييد حرية الوصول وحرية العبادة للمسلمين".
وقالت، "من المهم أن نلاحظ أن القيود الجماعية المفروضة على وصول المسلمين إلى المسجد الأقصى، وهو أمر يضغط من أجله نشطاء (الهيكل) بشدة، قد ساهم في تصعيد العنف في الحرم الشريف".
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ لطالما دعا بن غفير إلى قمع التحركات الاحتجاجية الفلسطينية في أحياء القدس الشرقية ضد الاستيطان واعتداءات شرطة الاحتلال والمستوطنين.
وقالت "عير عاميم"، "هناك تشريع آخر يهدف إلى السماح لوزير الأمن القومي بالتأثير بشكل مباشر على سلوك الشرطة وسياستها، والتي توصف بالفعل بأنها عدوانية للغاية تجاه سكان القدس الشرقية، وهو أمر مثير للقلق".
وأضافت، "في الأشهر الأخيرة، تورط بن غفير شخصيا في حوادث أدت إلى تكرار الهجمات العنيفة ضد السكان الفلسطينيين في الشيخ جراح. إن أعمال الشرطة العنيفة والعقاب الجماعي في القدس الشرقية سيهددان سلامة آلاف الفلسطينيين في مناطق سكنية بأكملها. يجب الحد من هذا السلوك، وليس تأجيجه من قبل وزير مثير للجدل معروف بانخراطه في مواقف أمنية استفزازية".
كما لفتت إلى أنه "كجزء من صفقة التحالف، سيتم توسيع وزارة الأمن الداخلي لتشمل هيئات حكومية إضافية كانت مدرجة سابقا في وزارات أخرى، هذا يعني أن بن غفير ستكون له سلطة على وحدة تطبيق الأراضي الموجودة حاليا تحت رعاية وزارة المالية وسيتم تحويلها إلى وزارة الأمن القومي".
وقالت، "الوحدة هي الأكثر عدوانية بين مختلف هيئات الدولة التي تقوم بهدم المنازل، وعلى الرغم من أن بلدية القدس (الغربية) لديها وحدة إنفاذ خاصة بها، فإن وحدة تطبيق الأراضي تعمل أيضا في أحياء حساسة في القدس الشرقية مثل الولجة، حيث تتعرض عشرات المنازل لخطر الهدم وهدم المنازل على نطاق واسع يهدد بالنزوح الجماعي للسكان".
كما أشارت إلى ما تسمى وحدة "الكوماندوز الخضراء"، وقالت، "تعد وحدة الإنفاذ هذه حاليا جزءا من هيئة الطبيعة والمتنزهات ولكن سيتم نقلها إلى وزارة الأمن القومي".
وقالت، "في القدس الشرقية، تعمل الوحدة ضد البناء الفلسطيني في الأماكن المفتوحة. إحدى هذه المناطق هي منحدرات جبل المشارف حيث عملت المجتمعات الفلسطينية المجاورة في العيسوية والطور لأكثر من عقدين من أجل تعزيز فرص التخطيط الحضري التي من شأنها إضفاء الشرعية على التنمية التي تمس الحاجة إليها لأحيائهم".
وأضافت، "تنسق سلطة الطبيعة والحدائق حاليا مع منظمة (العاد) الاستيطانية لتحويل مصاطب الزيتون عند مدخل حي سلوان الفلسطيني، الواقع على المنحدرات خارج البلدة القديمة، إلى منطقة نشاط فضاء مفتوحة تتمحور حول التراث اليهودي، قد يتم إرسال وحدة (الكوماندوز الخضراء) إلى هناك للتعامل مع البناء الفلسطيني في المنطقة".
وتابعت، "يمكن لمركزية وحدات الشرطة إلى جانب وحدات الإنفاذ المذكورة أعلاه أن تسمح لبن غفير بتسييس جوانب إضافية (لإنفاذ القانون) واستخدام سلطتها ضد المجتمعات الفلسطينية و/أو لدفع مشاريع الاستيطان".
كما من المقرر أن يتولى نائب من حزب "القوة اليهودية" ما تسمى وزارة التراث الإسرائيلية.
وقالت "عير عاميم"، "سيتم تشكيل هذه الوزارة من وزارة شؤون القدس والتراث التي تندرج في إطارها حاليا. ستشرف الوزارة على سلطة الآثار ومجلس الحفاظ على المواقع التراثية، ومن المقرر أن يصبح عميخاي إلياهو من (القوة اليهودية) وزيرا لها".
وأضافت، "ستكون وزارة التراث مسؤولة عن المواقع الأثرية والمشاريع حيث من المقرر أن تستحوذ (مواقع التراث اليهودي) المزعومة على الأراضي العامة وستعمل على توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية".
واستذكرت أنه "في تموز الماضي، أعلنت وزارة شؤون القدس والتراث رسمياً عن خطة متجددة لإنشاء مركز تراث يهودي يمني في منزل عائلات فلسطينية تم إجلاؤها العام 2015 من بطن الهوى في سلوان، هذا على الرغم من حقيقة أنه تم تجميد الخطة منذ حزيران 2021 نتيجة الإجراءات القانونية التي بدأتها (عير عاميم)".
وأضافت، "ستكون الوزارة أيضا قادرة على دفع مشاريع لمقبرة سامبوسكي عند مدخل سلوان، وتقوم منظمة (العاد) الاستيطانية حاليا بتطوير مشاريع ضخمة داخل وحول المقبرة تهدف إلى السيطرة على المنطقة واستخدامها لربط مجمعات المستوطنين في سلوان بالقدس الغربية".
وتابعت "عير عاميم"، "كما تعمل سلطة الآثار بشكل وثيق مع (العاد) في مشاريعها التي تمحو الوجود الفلسطيني في سلوان وتحل محلها بسرد إسرائيلي يهودي حصري".