:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/67537

الطائرات المُسيرة في سماء غزة.. آلة للقتل والحرب النفسية

2023-01-09

باتت الطائرات المسيرة بمختلف أشكالها وأحجامها من أهم الوسائل التي يعتمد عليها جيش الاحتلال في حربه ضد الفلسطينيين، سواء في الضفة أو القطاع.
وطور الاحتلال تلك الطائرات، وأدخل أنواعاً جديدة منها للخدمة، وبات يوكل لها تنفيذ مهام مراقبة وتجسس، إضافة لمهامها الهجومية في القصف والاغتيال، وكذلك مهمتها الأحدث في ملاحقة المزارعين عند خطوط التماس، وإسقاط قنابل الغاز المسيل للدموع تجاههم.

رصد واغتيال
وتصنف فصائل المقاومة تلك الطائرات بأنها الخطر الأكبر الذي يهدد عناصرها وقياداتها، خاصة خلال الحروب وجولات التصعيد، فتلك الطائرات قادرة على حمل قذائف صاروخية فائقة التطور، يتم توجيهها عن بعد بصورة دقيقة نحو مركبات، ودراجات نارية، ومارة، وحتى غرف أو شقق داخل عمارات، كما حدث عند اغتيال القيادي في "سرايا القدس"، تيسير الجعفري، الذي جرى اغتياله وعدد من الأشخاص في شقة في برج فلسطين وسط مدينة غزة، أوائل شهر آب الماضي.
بينما جرى تنفيذ المئات من عمليات الاغتيال بوساطة تلك الطائرات، منذ العام 2002 وحتى الآن، بينهم قيادات بارزة في فصائل المقاومة، وقد جرى رصد تنفيذ هجمات عبر طائرات مسيرة انتحارية على بعض الأهداف في القطاع، خلال عدوان أيار العام 2021، وأثناء اغتيال القيادي في "سرايا القدس"، بهاء أبو العطا.

كابوس المزارعين
وتحولت الطائرات المذكورة، خاصة الصغيرة "كواد كابتر"، لكابوس مزعج ومرهق للمزارعين، إذ يقول المزارع إبراهيم الشاعر إن تلك الطائرات باتت تستخدم ضدهم على نطاق واسع، وتُسقط قنابل غاز مسيل للدموع بصورة مباشرة نحوهم، والهدف من ذلك طردهم من أراضيهم.
وبين أن المزارعين يتوجسون خيفة من تحليقها فوقهم، وباتت تلك الطائرات عدواً لهم، تلحق الضرر بمزروعاتهم، وتحرمهم من التواجد في أراضيهم فجندي متمركز في موقع بعيد يستطيع بوساطة تلك الطائرات تحويل حياة المزارعين لجحيم لا يطاق.

حرب نفسية
من جهته أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان أن صوت ضجيج محركات طائرات الاستطلاع التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، يخلق حالة من الرعب المستمر في صفوف المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، إذ ترتبط أصوات تحليقها بذكريات مؤلمة لدى المواطنين، وتجعلهم في حالة توتر دائم.
ونقل المركز ما أكده أخصائيون في برنامج "غزة للصحة النفسية" بأن سماع صوت الطائرات المُسيرة يعيد إلى أذهان الفلسطينيين، وخاصة الأطفال والنساء، الخبرات السابقة الصادمة، ويخلق لديهم حالة من التوتر، والقلق، والخوف، والإحساس بالخطر المحدق، كما تظهر لديهم أعراض نفسية كمشاكل النوم، وفي بعض الأحيان تتجاوز الأعراض النفسية لأعراض جسدية.
وبحسب توثيق مركز الميزان فإن قوات الاحتلال شرعت باستخدام الطائرات المُسيرة في أعمال القتل منذ العام 2004 على الأقل، واستخدمت المُسيرات بشكل مكثف في أعمال القتل خارج نطاق القانون، بحيث أصبحت واحدة من أشد وسائل القتل فتكاً، إذ استخدمت في عمليات الاغتيال، وقصف تجمعات المواطنين، وملاحقتهم، وكرست كآلية للتحذير بشكل مضلل، من خلال قصف المنازل المأهولة بهدف تدميرها لاحقاً، ما أوقع خسائر كبرى في صفوف المدنيين وممتلكاتهم.
وتشير حصيلة توثيق مركز الميزان إلى أنه وبالحد الأدنى بلغ عدد الضحايا الذين سقطوا جراء استهدافهم بصواريخ طائرات الاستطلاع حتى العام 2022، (2146) شهيداً، من بينهم (378) طفلاً، و(86) سيدة، منهم (349) سقطوا داخل منازلهم، من بينهم (103) أطفال، و(54) سيدة، في حين بلغ عدد المنازل السكنية التي لحقت بها أضرار جراء استهدافها بصواريخ طائرات الاستطلاع (3332) منزلاً.