غارات إسرائيلية مكثّفة على قطاع غزة والمقاومة ترد وتطلق عشرات القذائف
شنت طائرات حربية واستطلاعية إسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية العنيفة والمتتالية، استهدفت عدة مواقع في قطاع غزة خلال ساعات ليلة أمس، وفجر اليوم، في حين أطلقت فصائل المقاومة عشرات القذائف الصاروخية، وقذائف الهاون، تجاه قرى وبلدات إسرائيلية محاذية لغلاف غزة، كما استهدفت مواقع عسكرية وتعزيزات على تخوم القطاع.
وأصيب خمسة مواطنين بينهم طفلان، جراء سقوط شظايا صواريخ قبة حديدية على منازل المواطنين في بلدة بيت حانون شمال القطاع، عصر أمس.
ووفقاً للمصادر المتعددة فإن طائرات الاحتلال استهدفت موقعا شمال غربي مدينة غزة "السفينة"، بعدة صواريخ من طائرات استطلاعية وحربية، كما استهدفت موقعاً آخر للمقاومة قرب منتجع "البيدر"، إضافة لموقع ثالث "قريش"، يقع جنوب مدينة غزة، وغارة رابعة استهدفت أرضاً زراعية قرب حي الزيتون"، وأفيد بوقوع أضرار كبيرة في منازل المواطنين، جراء قصف موقع السفينة.
كما أغارت طائرات حربية على موقع للمقاومة "القدس" يقع غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدد من الصواريخ الارتجاجية الكبيرة، وبعدها بوقت قصير شنت طائرات إسرائيلية غارات جديدة استهدفت موقع "الإدارة المدنية"، بمنطقة جباليا شمال القطاع.
وأطلق مقاومون قذائف صاروخية من نوع "أرض - جو"، ورشقات من رشاشات ثقيلة تجاه الطائرات المغيرة.
وأكدت مصادر طبية في المستشفى الأندونيسي، شمال القطاع، أن خمسة مواطنين، وجميعهم من عائلة المصري، وصلوا المستشفى يعانون إصابات متفاوتة، وقد قُدمت الإسعافات والعلاجات اللازمة لهم، واصفة إصابة اثنين منهم بالمتوسطة، وإصابة الباقين بالطفيفة.
إطلاق عشرات القذائف
ووفقاً للمصادر المحلية وشهود العيان، فإن إطلاق القذائف بدأ خلال ساعات صباح أمس، واستمر وتصاعد خلال ساعات الليل والفجر، بعد شن الغارات على القطاع، حيث شوهدت رشقات من القذائف تنطلق من مناطق الجنوب، والوسط والشمال، وقد استهدفت معظم قرى وبلدات غلاف غزة.
وتبنت "الغرفة المشتركة" لفصائل المقاومة في قطاع غزة، في بيان أصدرته، أمس، وحصلت "الأيام"، على نسخة عنه، إطلاق قذائف صاروخية تجاه أهداف إسرائيلية، حيث جاء في البيان: "إن الغرفة المشتركة إذ تنعى الشهيد المجاهد خضر عدنان، فإنها تعلن مسؤوليتها عن دك ما يسمى مغتصبات غلاف غزة، برشقاتٍ صاروخية، ويأتي ذلك كردٍ أولي على هذه الجريمة النكراء، التي ستفجر ردوداً من أبناء شعبنا في كافة الساحات، وأماكن الاشتباك بعون الله تعالى"، كما جاء في نص البيان.
بينما علمت "الأيام"، من مصادر موثوقة، أن الفصائل في غزة تستعد لتوسيع ردودها حال أقدم الاحتلال على قصف أهداف في قطاع غزة، وثمة استعدادات لزيادة مدى القذائف، وإدخال بلدات ومدن إسرائيلية جديدة "تحت خط النار"، في حال تجاوز الاحتلال قواعد الاشتباك، وقد أطلقت في ساعة متأخرة من الليل عدد من القذائف الثقيلة ذات مدى أبعد.
وسمع دوي عشرات الانفجارات على طول الحدود الشرقية للقطاع، نجمت عن محاولة القبة الحديدية التصدي للقذائف الفلسطينية، وقد لوحظ تعمد الاحتلال تقديم بطاريات القبة الحديدية ناحية غزة، ما تسبب بسقوط شظايا القذائف على منازل ومزارع المواطنين، وتسببها بأذى وأضرار كبيرة.
ورغم ذلك قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: إن الجيش الإسرائيلي يحقق في إخفاق منظومة القبة الحديدية في التصدي للقذائف.
ووفقا لبيانات متتالية صدرت عن المتحدث باسم جيش الاحتلال، فإن بلدات وقرى في غلاف غزة من بينها "سيديروت"، "كيبوتس سعد"، "نحال عوز"، "صوفا"، "نير عام"، "كيسوفيم"، إضافة لبلدة "نيتيفوت" التي تبعد اكثر من 20 كيلومترا عن قطاع غزة، وغيرها تعرضت لوابل من القذائف الصاروخية، وأن عدد القذائف التي أطلقت من قطاع غزة، تجاوز الـ 60 قذيفة منذ الصباح.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش يستعد لهجوم واسع على قطاع غزة، رداً على إطلاق القذائف، إذ نقلت القناة 14 العبرية، عما وصفته بمسؤول سياسي رفيع قوله، إن "الجيش مستعد لتدهور كبير في الوضع الأمني في الجنوب، نحن مصممون على استعادة الردع، حتى لو على حساب استمرار التصعيد"، فيما قالت القناة 12 العبرية، في خبر آخر مفاده أن الجيش أوصى المستوى السياسي بالرد القوي على إطلاق الصواريخ من غزة، لذا قد نتجه لجولة تصعيد تستمر يوما أو يومين.
استنفار وإخلاء مواقع
وأخلت فصائل المقاومة والضبط الميداني، مواقع تدريب، ونقاط رصد ومراقبة تقع بمحاذاة خط التحديد، وكذلك وسط وغرب القطاع، تحسباً من غارات إسرائيلية متوقعة، كما جرى إخلاء جزئي لمواقع أمنية، وإعادة انتشار العناصر في محيطها، والعمل وفق وضع الطوارئ.
كما سادت حالة من التقرب والقلق أواسط المواطنين، خاصة ممن يقطنون قرب مواقع مرشحة للقصف، وسارع بعضهم لفتح النوافذ، واتخاذ خطوات لحماية عائلاتهم، وبعض العائلات أخلت منازلها بالفعل.
وأكدت مصادر متطابقة أن الاحتلال أخفى آلياته وجنوده عن الأنظار، على طول خط التحديد، ويعتمد بصورة كلية على أنظمة المراقبة وإطلاق النار بشكل آلي، عبر أبراج مراقبة ومركبات غير مأهولة، إضافة لطائرات الاستطلاع، خوفا من نيران قناصة، أو نيران مضادة للدروع.
وخلال ساعات المساء، أطلقت دبابات وبطاريات مدفعية قذائف تجاه نقطتي رصد شمال القطاع، وشرق مدينة غزة، ما تسبب بتدميرهما، دون أن يبلغ عن إصابات.
وأعلن جيش الاحتلال عن إجراءات استثنائية في محيط قطاع غزة، كتعزيز منظومة القبة الحديدية، وكذلك إلغاء مناورات عسكرية كانت مقررة في غلاف غزة، أمس.
كما أعلنت بلدات إسرائيلية محاذية للقطاع عن فتح الملاجئ، وطلبت من الإسرائيليين البقاء بالقرب منها، في حين أعلنت بلدية "سيديروت" عن تعطيل الدراسة، اليوم، في المدارس، وتحويلها لتصبح عن بعد "بواسطة الإنترنت".