ثلاثة شهداء خلال توغل واسع في نابلس وإعدام فتاة برصاص الاحتلال في حوارة
اغتالت قوات الاحتلال، أمس، بالرصاص وقذائف "الأنيرجا" الحارقة، ثلاثة مقاومين من كتائب "القسام" الجناح العسكري لحركة حماس تدعي أن اثنين منهم ضالعان في عملية قتلت فيها ثلاث مستوطنات قرب حاجز "الحمرا"، وذلك خلال عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها في البلدة القديمة بمدينة نابلس، حاصرت خلالها منزلين على الأقل استهدفت أحدهما وكان بداخله عدد من المقاومين، في وقت أعدمت فيه شابة في بلدة حوارة جنوب نابلس بعد إطلاق النار عليها بزعم تنفيذها عملية طعن قرب دوار عينبوس في البلدة أسفر عنها إصابة جندي بجروح طفيفة.
وأعلنت وزارة الصحة في بيان لها، ارتقاء ثلاثة شهداء خلال عدوان الاحتلال على البلدة القديمة في نابلس، منهم اثنان تشوهت ملامحهما بالكامل جراء كثافة إطلاق النار عليهما، ما جعل من عملية التعرف على هويتهما، مسألة صعبة في البداية، إلى جانب الشهيدة الشابة إيمان زياد أحمد عودة "26 عاماً"، جراء إصابتها برصاصة في الصدر أطلقها عليها أحد جنود الاحتلال في حوارة جنوب نابلس، بذريعة محاولتها تنفيذ عملية طعن.
وذكرت أن الشهداء هم: حسن القطناني "35 عاماً" وهو متزوج وأب لطفلين، ومعاذ المصري "35 عاماً" وهما من مخيم عسكر القديم شرق نابلس، وتتهمهما سلطات الاحتلال بتنفيذ الهجوم المسلح قرب حاجز "الحمرا" في الأغوار، وإبراهيم جبر "45 عاماً" من البلدة القديمة في نابلس، والذي يتهمه الاحتلال بتقديم المساعدة للشهيدين القطناني والمصري اللذين تشوهت ملامحهما بالكامل جراء إطلاق قذائف "الأنيرجا" الحارقة والرصاص الكثيف صوب المنزل الذي تحصن بداخله الشهداء الثلاثة.
وأفادت مصادر محلية، بأن وحدات إسرائيلية خاصة من "المستعربين" تسللت إلى البلدة القديمة في نابلس، وتنكر أفرادها بزي مدني، وتمركزوا في محيط منزل يعود للشهيد جبر تحصن بداخله الشهيدان المصري والقطناني.
ووفقاً للهلال الأحمر في نابلس، فإن حصيلة اقتحام قوات الاحتلال لمحافظة نابلس والبلدة القديمة، بلغ ثلاثة شهداء نقلوا إلى مستشفى "رفيديا"، وأربع إصابات بالرصاص الحي نقلت إلى المستشفيات، وعشر إصابات جراء السقوط، و152 حالة اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع معظمهم من طلبة المدارس تمت معالجتهم ميدانياً.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة من حاجز حوارة إلى نابلس، حيث سمعت أصوات انفجارات في البلدة القديمة وتفجير واجهة أحد المنازل، وسط أنباء تحدثت عن محاصرة الشاب فارس أبو غنيم داخل منزل عائلة العزيزي، وهو أحد قادة مجموعة "عرين الأسود" وصهر الشهيد محمد العزيزي مؤسس المجموعة، فيما أغلق شبان مداخل البلدة القديمة لعرقلة حركة قوات وآليات الاحتلال، بينما حلقت طائرات مسيرة في سماء المنزل المحاصر.
وأكد شهود عيان، أن قوات الاحتلال استخدمت صواريخ موجهة محمولة على الكتف في قصف منزل الشهيد جبر المحاصر، بينما أسقط مسلحون طائرة مسيرة للاحتلال بعد استهدافها في أجواء البلدة القديمة، وسط اشتباكات مسلحة وصفت بأنها عنيفة.
ووفق الشهود، فإن القوات الخاصة زرعت عند وصولها إلى البلدة القديمة وتحديداً عند مدخل المنزل الذي حاصرته عبوات متفجرة عمل لاحقاً خبراء متفجرات على تفكيكها، حيث عثر الأهالي عند مدخل المنزل الذي اقتحمه الاحتلال، على بقايا الأسلاك التي استخدمت وآثار المتفجرات التي استخدمها جيش الاحتلال.
بيان الاحتلال
وجاء في بيان أصدره جيش الاحتلال أنه بعد معلومات استخباراتية دقيقة، تمت تصفية ناشطين من حماس هما: حسن القطناني ومعاذ المصري واللذان نفذا عملية إطلاق النار قرب مفترق "الحمرا" في منطقة الأغوار، وبرفقتهما إبراهيم جبر أحد مساعدي المطلوبين في نابلس على التخفي، وتم الاستيلاء على أسلحة في مكان العملية.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن قوات مشتركة من الجيش وجهاز الأمن العام "الشاباك" والوحدات الخاصة من الشرطة وحرس الحدود، بدأت عملية عسكرية في البلدة القديمة في نابلس. في عملية اقتحام شاركت فيها قوات خاصة من وحدة "المستعربين".
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 200 جندي شاركوا في العملية العسكرية في نابلس، فيما قدر شهود عيان عدد الآليات العسكرية التي شاركت في عملية الاقتحام بأكثر من 50 آلية، بينما حاصرت قوات الاحتلال حي الياسمينة وشارع الفاطمية داخل البلدة القديمة، واعتلى قناصة جيش الاحتلال أسطح المنازل المحيطة بالبلدة القديمة.
منع الإسعاف من الدخول
وأكد أحمد جبريل مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر بنابلس، أن قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من دخول البلدة القديمة، في وقت اضطرت فيه مديرية التربية والتعليم إلى إخلاء 16 مدرسة بالمدينة قريبة من المنطقة التي جرى فيها اقتحام قوات الاحتلال، حفاظا على حياة الطلبة.
وأشار أحمد صوالحة مدير التربية والتعليم في نابلس، إلى أن قوات الاحتلال نفذت العملية أثناء تواجد الطلبة في المدارس، حيث أطلق جنود الاحتلال الأعيرة النارية وقنابل الغاز في محيط المدارس، فيما أعلنت إدارة جامعة النجاح الوطنية بالتنسيق مع مجلس اتحاد الطلبة عن تعليق الدوام بما يشمل الامتحانات، وأعلنت لجنة التنسيق الفصائلي الإضراب العام الشامل في المحافظة، حداداً على أرواح الشهداء.
رواية شاهد عيان
وروى شاهد عيان لـ"الأيام"، أن اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين المقاومين وقوات الاحتلال عقب تسلل قوات خاصة من وحدة "اليمام" إلى البلدة القديمة، ودفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة، وخلال الاقتحام منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان المحاصر لنقل المصابين، تزامناً مع استهداف أحد المنازل بصاروخ "أنيرجا"، وسط دعوات عبر مكبرات الصوت في المساجد للتصدي لاقتحام الاحتلال في نابلس وفك الحصار عن المنازل المحاصرة.
وأضاف: "انتشر جنود الاحتلال على أسطح إحدى البنايات القريبة من المنزل المحاصر في البلدة القديمة، فيما استهدف مقاومون قوات الاحتلال بعبوات ناسفة محلية الصنع، وأسقطوا طائرة مسيرة بعد استهدافها في أجواء نابلس، وتصاعد الدخان بعد سماع دوي انفجارات في محيط المنزل الذي حاصره الاحتلال".
ونعت كتائب "القسام"، مقاتليها الثلاثة ممن قالت إنهم ارتقوا شهداء خلال اشتباك مع جيش الاحتلال في نابلس.
وقالت القسام في تغريدة نشرتها على حسابها في "تيليغرام": "نزف مجاهدينا الأبطال حسن قطناني ومعاذ المصري وإبراهيم جبر، أبطال عملية الأغوار رداً على الاعتداء على المعتكفين وسحل الحرائر في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، والذين ارتقوا برصاص الاحتلال، ونعاهد شعبنا على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة دفاعاً عن القدس والأقصى، وحتى تحرير فلسطين واستعادة حقوق شعبنا الوطنية كاملة".
استشهاد فتاة في حوارة
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة عن ارتقاء الشابة إيمان زياد أحمد عودة "26 عاماً" في بلدة حوارة بعد إطلاق النار عليها من قبل جنود الاحتلال بزعم تنفيذها عملية طعن قرب دوار عينبوس في البلدة.
وذكرت، أن الشهيدة عودة من حوارة أصيبت بجروح وصفت بالخطيرة جدا جراء تعرضها لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال، فأصيبت برصاصة في الصدر أطلقها عليها جنود الاحتلال، وتم نقلها إلى مستشفى رفيديا الحكومي وحالتها حرجة للغاية، واستشهدت متأثرة بإصابتها البالغة.
وقالت جمعة الهلال الأحمر: "تم إطلاق النار على فتاة من قبل قوات الاحتلال على دوار عينبوس، حيث وصلت سيارة الهلال الأحمر الفلسطيني إلى الموقع، ومنعت قوات الاحتلال الطواقم من التعامل مباشرة مع الإصابة، وبعد انتظار استلم طاقم الهلال الإصابة بحالة خطيرة جداً، وأجرت لها عملية إنعاش للقلب والرئتين، ومن ثم نقلتها إلى مستشفى رفيديا، حيث أعلن عن استشهادها متأثرة بإصابتها الحرجة".
وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية، أن قوات الأمن أحبطت محاولة طعن عند بلدة حوارة، وزعمت أن فتاة فلسطينية حاولت تنفيذ عملية طعن بالقرب من الحاجز العسكري، فتم إطلاق النار صوبها وإصابتها.
ووفقاً للإذاعة الإسرائيلية الرسمية "كان"، أصيب أحد الجنود بجروح طفيفة بالكف وفي الجزء العلوي من جسده جراء محاولة الطعن، بينما تم إطلاق النار على المنفذة، وعقب ذلك أغلقت قوات الاحتلال حاجز الزيتونة قرب حوارة".
تشييع الشهداء
وشيع آلاف المواطنين، عصر أمس، جثامين الشهداء الثلاثة إلى مثواهم الأخير.
وانطلق موكب التشييع من أمام مستشفى رفيديا بمشاركة ممثلي الفعاليات الرسمية والشعبية، صوب دوار الشهداء وسط المدينة، حيث أدى المشيعون عليهم صلاة الجنازة، قبل نقل الشهيد حسن قطناني إلى مخيم عسكر، والشهيدين معاذ مصري إلى المقبرة الشرقية، وإبراهيم جبر إلى المقبرة الغربية، لمواراتهم الثرى.
كما شيع، مساء أمس، جثمان الشهيدة إيمان زياد عودة، في بلدة حوارة.
وانطلق موكب التشييع من مستشفى رفيديا في مدينة نابلس، إلى بلدة حوارة، مسقط رأس الشهيدة، حيث ألقيت نظرة الوداع الأخيرة عليها في منزل عائلتها، ثم أدى المشيعون الصلاة عليها في مسجد علي بن أبي طالب، قبل أن توارى الثرى في مقبرة البلدة.
وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الاحتلال منعت المشاركين في التشييع من المرور عبر الشارع الرئيس وسط البلدة، ما اضطرهم لسلوك طرق داخلية للوصول إلى المقبرة.