:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/69253

بعد أكثر من عقد على تعليق أنشطتها العرب يعيدون سورية للجامعة العربية والأسد قد يشارك بالقمّة

2023-05-08

قررت جامعة الدول العربية، أمس، استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها، بعد أكثر من 11 عاماً على تعليق أنشطة دمشق؛ إثر الاحتجاجات التي تحولت إلى نزاع دام قسّم سورية وأتى على اقتصادها وبنيتها التحتية.
وتنتهي بذلك عزلة دبلوماسية فرضتها دول عربية عدة منذ بداية النزاع في 2011 على الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تتطلع حكومته اليوم إلى أموال إعادة الإعمار، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تسوية سياسية في بلد مقسم، تتنوع القوى المسيطرة فيه.
وأعلن مجلس جامعة الدول العربية، إثر اجتماع غير عادي على مستوى وزراء الخارجية، "استئناف مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها"، اعتباراً من أمس.
وفي أول رد على القرار، أكدت وزارة الخارجية السورية على أهمية "التعاون العربي المشترك"، مشددة على أن المرحلة المقبلة "تتطلب نهجاً عربياً فاعلاً وبناءً يستند إلى قاعدة الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة للأمة العربية".
ويأتي القرار، الذي سبقته خلال الأسابيع الماضية مؤشرات انفتاح عربي على سورية، قبل عشرة أيام من قمة عربية تعقد في السعودية في 19 أيار.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خلال مؤتمر صحافي إثر الاجتماع: إنه عندما توجه الرياض، كونها الدولة المضيفة، الدعوة لحضور القمة العربية، فإن الأسد "قد يشارك بالقمة إذا رغب بذلك".
ولم تعلن دمشق ما إذا كان الأسد سيشارك في اجتماع الرياض. وكانت قمة سرت في ليبيا عام 2010 آخر قمة حضرها.
وأوضح أبو الغيط أن "عودة سورية إلى شغل المقعد بداية حركة وليست نهاية مطاف"، معتبراً أن مسار التسوية سيحتاج وقتاً، وأن القرار "يُدخل الجانب العربي لأول مرة منذ سنوات في تواصل مع الحكومة السورية للبحث في كافة عناصر المشكلة".
وأوضح أن القرار لا يعني استئناف العلاقات بين سورية والدول العربية، إذ إن "هذا قرار سيادي لكل دولة على حدة".
وقررت جامعة الدول العربية، وفق بيانها، تشكيل لجنة وزارية لمواصلة "الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة السورية" وانعكاساتها وضمنها أزمات اللجوء و"الإرهاب" وتهريب المخدرات الذي يُعد أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة إلى دول خليجية باتت سوقاً رئيسة لحبوب الكبتاغون المصنعة بشكل رئيس في سورية.
وأعرب سوريون في شمال إدلب، إحدى آخر المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، عن غضبهم إزاء القرار العربي.
وقال النازح في أحد المخيمات غسان محمّد اليوسف (54 عاماً) لفرانس برس: "تهجرنا من بيوتنا التي دمرها الأسد. أسأل الحكام العرب، أين تأخذوننا؟".
واستضافت الأردن الأسبوع الماضي اجتماعاً لوزراء خارجية سورية والأردن والسعودية والعراق ومصر، وتم الاتفاق خلاله على "دعم سورية ومؤسساتها في أي جهود مشروعة لبسط سيطرتها على أراضيها".
واعتبر الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش أن قرار الجامعة العربية يُعد "انتصاراً دبلوماسياً". وقال: "عزلة سورية الإقليمية انتهت رسمياً".
لكن عودة سورية إلى الحضن العربي تتزامن أيضاً مع تغيّر في الخارطة السياسية الإقليمية بعد الاتفاق السعودي - الإيراني الذي تُعلّق عليه آمال بعودة الاستقرار في منطقة لطالما هزتها النزاعات بالوكالة.
وكان الملف السوري من القضايا الشائكة بين الرياض وطهران.
ورأى بالانش أن عودة سورية إلى الجامعة العربية تعد "انتصاراً للسعودية" التي أكدت على دورها القيادي في الساحة العربية، وأن الانفتاح السعودي على سورية "جزء من سياق المصالحة مع إيران".