عشرات آلاف المستوطنين يستبيحون القدس والمسجد الأقصى
2023-05-19
استباح عشرات آلاف المستوطنين بمشاركة وزراء في حكومة الاحتلال في ما تسمى "مسيرة الأعلام" مدينة القدس المحتلة، بعد ساعات على اقتحام أكثر من 1200 مستوطن المسجد الأقصى تخلله ترديد نواب من حزب "الليكود"، النشيد القومي الإسرائيلي في باحات المسجد.
فقد هتف عشرات آلاف المستوطنين بـ"الموت للعرب" في إحدى أكثر المسيرات عنصرية واستفزازية بحراسة آلاف من عناصر الشرطة الإسرائيلية في باب العامود والحي الإسلامي بالبلدة القديمة لمناسبة مرور 56 عاماً على احتلال المدينة وفق التقويم العبري.
وجاءت المسيرة، التي شارك فيها وزراء ونواب من أحزاب حكومة الاحتلال، بعد ساعات على اقتحام أكثر من 1200 مستوطن المسجد الأقصى، وترديد نواب من حزب "الليكود"، الذي يقوده بنيامين نتنياهو، لأول مرة، النشيد القومي الإسرائيلي في باحات المسجد.
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت منذ ساعات الصباح قرارها استباحة المدينة المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، بداعي الاحتفال باحتلال المدينة ونشرت أكثر من 3200 شرطي في أنحاء المدينة التي تحولت إلى ثكنة عسكرية تشهد بأن القدس مدينة محتلة.
واعتبر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في بيان أن ما يجري في المدينة هو احتفال بما سماه "تحرير" القدس والمسجد الأقصى "أقدس مكان لليهود" على حد تعبيره.
ولم تقتصر الاستفزازات على وزراء ونواب "القوة اليهودية" برئاسة بن غفير و"الصهيونية الدينية" برئاسة وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وإنما شارك بفاعلية فيها وزراء ونواب من حزب "الليكود".
فوزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف رقصت بالعلم الإسرائيلي في باب العامود فيما شارك بالمسيرات أيضاً نواب ووزراء بينهم وزير الطاقة يسرائيل كاتس ورئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية يولي ادلشتاين.
وبعد تجمع في القدس الغربية انطلقت المسيرة في مسارين أحدهما من خلال باب الخليل باتجاه ساحة البراق والثاني باتجاه ذات المكان ولكن من خلال باب العامود وطريق الواد بالحي الإسلامي في البلدة القديمة.
ومن أجل تسهيل المسيرة، عمدت شرطة الاحتلال إلى إخلاء المواطنين بالقوة من باب العامود ومحيطه قبيل فرض منطقة عازلة منعت المواطنين من تخطيها لتمكن المستوطنين من عناصر اليمين وغالبيتهم من صغار السن من استباحتها.
واعتدت شرطة الاحتلال على الشبان في باب العامود ومحيطه ومسار المسيرة في البلدة القديمة وشاركهم في مهمتهم عدد من المستوطنين.
وطالت الاعتداءات حتى الصحافيين المحليين والأجانب بالضرب من شرطة الاحتلال والحجارة والزجاجات والعصي من عناصر اليمين المتطرف، وفق شهود عيان في المكان.
فقد أصيب مراسل شبكة الأخبار الأميركية "سي ان ان" بيده في اعتداء من شرطة الاحتلال فيما أصيب مراسل "هآرتس" ضياء الحاج يحيى بحجر ألقاه عليه متطرفون إسرائيليون.
وألقى المتطرفون الحجارة والزجاجات على الصحافيين الفلسطينيين والأجانب في منطقة باب العامود ما أدى إلى إصابة 3 صحافيين على الأقل.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان توقيف إسرائيليين إثنين، أحدهما بالغ والآخر قاصر، بشبهة الاعتداء على صحافيين، فيما تم العثور مع القاصر على سكين.
وتم توثيق اعتداء متطرفين على مواطنين بالضرب المبرح في باب العامود دون أن تحرك شرطة الاحتلال ساكناً.
وقبيل غروب الشمس، رفع آلاف من أنصار الحكومة الإسرائيلية في ساحة باب العامود الأعلام الإسرائيلية ورددوا شعارات عنصرية بينها "الموت للعرب" و"لتحرق قريتهم" و"اليهودي روح والعربي ابن عاهرة".
وانضم إلى المسيرة، وسط حراسة مشددة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش والوزيرة بلا حقيبة ماي غولان.
وتم رفع علم حركة "لاهافا" العنصرية الإرهابية خلال المسيرة في باب العامود.
وخلال سير المسيرة في طريق الواد بالحي الإسلامي، طرق المستوطنون بشدة على أبواب المحال التجارية والمنازل مع محاولة تخريب لافتات المحال التجارية.
وواصلت المسيرة طريقها إلى حائط البراق.
وبالتزامن مع المسيرة استخدمت شرطة الاحتلال قنابل الصوت والرصاص المعدني المغلف بالمطاط ضد فلسطينيين قاموا برفع العلم الفلسطيني في شارع صلاح الدين.
واعتقلت شرطة الاحتلال سيدة فلسطينية بداعي رفع العلم الفلسطيني.
في الإطار، اقتحم ١٢٦٢ مستوطناً المسجد الأقصى، أمس، وسط إجراءات أمنية مشددة حالت دون تمكن مصلين من دخول المسجد لأداء الصلاة.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن ٩٢٣ مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى في ساعات الصباح و٣٣٩ في ساعة ما بعد صلاة الظهر.
وللمقارنة فإن ١٦٨٧ مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى في مثل يوم أمس من العام الماضي لإحياء الذكر السنوية لاحتلال إسرائيل للقدس الشرقية.
وكانت الجماعات اليهودية المتطرفة أعلنت سعيها لحشد ٥٠٠٠ مستوطن لاقتحام المسجد الأقصى أمس وهو ما أخفقت فيه.
وكان من بين المقتحمين وزير تطوير النقب والجليل الإسرائيلي إسحاق وايسرلاف وأعضاء بالكنيست من حزب "الليكود" وهم أرئيل كيلنر وعميت هاليفي ودان إيلوز إضافة إلى النائبين السابقين بالكنيست عن حزب "الليكود" شولي معلم ويهودا غليك.
وقام كيلنر وهاليفي وإيلوز ومعلم بأداء النشيد الوطني الإسرائيلي خلال اقتحامهم للمسجد.
وبدأت الاقتحامات في ساعات الصباح بسماح شرطة الاحتلال للمستوطنين باقتحام المسجد ضمن مجموعات ضم كل منها نحو ٥٠ مستوطناً.
وانتشرت شرطة الاحتلال في ساحات المسجد لمرافقة المقتحمين فيما اعتدت على عدد من المصلين خارج المسجد ومنعتهم من الدخول إليه إلى حين انتهاء الاقتحامات.
ورافق الاقتحامات محاولات أداء طقوس تلمودية بما فيها إلقاء المتطرفين بأجسادهم على الأرض.
وقبيل انتهاء فترة الاقتحامات المسائية قام متطرفون برفع أعلام إسرائيلية لدى خروجهم من المسجد.
واعتدت شرطة الاحتلال على مسؤول الحرس بالمسجد الأقصى.