:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/6946

مثل قطيع للفصل بفصلون الخراف عن صغارها -هآرتس

2015-12-01

"الامر صعب جدا على الأمهات. فهن يصرخن طوال الوقت ويحتجن الى عشرة أيام للنسيان". الأمهات في هذه الحالة هن من الخراف التي ولدت منذ فترة قصيرة، وهي تصرخ لأن هيئة عليا في الجيش الاسرائيلي قررت فصلهن عن صغارهن الذين لم ينسونهن بعد. المتحدث هو صاحب القطيع جمال حنينا من قلقيلية. هذا القطيع يوجد بين دفيئات ومشاتل فلسطينية في الطرف الشمالي من جدار الفصل في داخل مناطق الضفة الغربية المحتلة، لكنها في منطقة تم ضمها فعليا لصالح مستوطنة ألفيه منشه. اراضي الرعي توجد في الطرف الجنوبي "الفلسطيني" من الجدار. منذ تم بناء جدار الفصل قبل 13 سنة سمح الجيش الاسرائيلي لقطيع حنينا بالمرور من البوابة الزراعية التي تُفتح ثلاث مرات في اليوم، كل مرة لمدة ساعة. وقبل ثلاثة اشهر مُنعت الاغنام من المرور ولكن ذلك كان قبل أن تبدأ بالولادة، وبعد فترة قصيرة ألغي قرار المنع وعادت الى النوم في الحظيرة.
"في صباح يوم الاثنين الماضي غادرت 120 من الاغنام الحظيرة وعبرت بوابة "حبلة" في طريقها الى المرعى وتركت وراءها 19 – 21 خروفا صغيرا. لا أذكر بالضبط". قال حنينا. وحينما عادت عند الظهيرة الى البوابة تبين أن الأوامر قد تغيرت، حيث قال الجنود أنه يُمنع عبورها.
نشيطات "حاجز ووتش" تواجدن هناك، وعلى مدى سنوات شاهدن وصورن الخراف وهي تمر من البوابة. "شاهدنا شابا في جيل 15 سنة"، هو إبن حنينا، قالت النشيطة نينا، "كان في الطرف الشمالي من الجدار وهو ينتظر وينتظر". وكانت الخراف في جنوب البوابة وهي تموء وتموء. "سألته ماذا يحدث"، قالت نينا فأجابها "لا يسمحون للخراف بالمرور. ماذا أولادها، ماذا سيأكلون. في البداية لم أفهم ماذا كان يقصد، وحينها فهمت أنه يتحدث عن الخراف الصغيرة".
لم تفلح نينا في الحديث مع رجال الشرطة العسكرية المسؤولين عن فتح البوابة واغلاقها. "كانوا بعيدين ورفضوا التواصل". اتصلت بادارة التنسيق والارتباط الاسرائيلي قبل اغلاق البوابة بخمس أو ست دقائق، حوالي الساعة الثانية والربع بعد الظهر، فكان الرد أنه توجد أوامر من أعلى. أوامر بعدم مرور الاغنام. حنينا ايضا اتصل مع لجنة التنسيق والارتباط الفلسطينية التي قامت بدورها بالاتصال مع الاسرائيليين. وقد قالوا له نفس الشيء. أوامر من أعلى. أحد أصحاب المشاتل قال إن أعلى يعني قائد كتيبة "افرايم".
كيف يتم اطعام الخراف الصغيرة التي تم فصلها عن أمهاتها؟ "هناك محل بيطرة في قلقيلية يبيع حليب البودرة. كما يُطعمون العجول في الكيبوتسات"، قال حنينا. "اشتريت وبدأت بتجهيز الحليب في الأوعية. الخراف الصغيرة ضعيفة واحتاجت الى وقت حتى تعودت على الحليب الجاف، واحتاجت وقت للتعود على الرضاعة من الحلمات الصناعية. فقد كانت معتادة على دفء الأم وهي تشتاق للأمهات". في الوقت الحالي فان ثلاثة خراف اخرى ولدت جنوب الجدار.
جمال حنينا يبلغ 50 من عمره لكنه يبدو أنه في الثلاثين، يعمل في الليل من اجل اكمال دخله كحارس في أحد المشاتل في الجهة الشمالية للجدار. "لدينا قطيع منذ ايام الجد، منذ العهد العثماني وأراضينا توجد قبل أن يقسمها الجدار. في كل مرة يأتون بأمر جديد ومنع جديد. الآن تُمنع الخراف من المرور، لكن مسموح للحمير والخيول. كان لاخوتي ايضا قطيع لكنهم تخلوا عنه بسبب القيود، مرة مسموح ومرة ممنوع. أما أنا فلا يمكنني العيش بعيدا عن الطبيعة".
وللتذكير: جدار الفصل توجد فيه 65 بوابة من اجل العبور الى الاراضي في الطرف الآخر للبوابة. فقط 38 من البوابات تخدم السكان الفلسطينيين، وحسب "بتسيلم" منها 27 بوابة مفتوحة وتنقسم الى قسمين. الاول هو ممرات يومية بعضها مفتوح لـ 12 ساعة في اليوم وبعضها يُفتح مرتين في اليوم والقليل منها مفتوح 24 ساعة. القسم الثاني مثل بوابة حبلة هو بوابات زراعية من اجل المزارعين الفلسطينيين الذين تحتاج مزروعاتهم لرعاية يومية (الخضروات والدفيئات). إذن العبور هو عن طريق بوابة واحدة فقط. 11 هي بوابات موسمية تفتح في مواسم الزراعة مثل قطف الزيتون. وهنا ايضا الاذن من اجل بوابة واحدة فقط. في جدار الفصل في منطقة قلقيلية فقط توجد 24 بوابة، 9 منها مغلقة، 3 موسمية و9 مفتوحة. كثرة البوابات تشير الى درجة كم جدار الفصل متلوي هناك لمصلحة المستوطنات. يقومون بتقسيم القرى الفلسطينية وفصلها عن اراضيها ويفصلون قرى عن مدن. الآن يفصلون ايضا بين الخراف التي تُرضع وبين صغارها.
من مكتب الارتباط كان الرد "السياسة هي عدم السماح بعبور القطعان في بوابة حبلة لاسباب أمنية وهذا الامر قيد الفحص الآن".