رحيل الموسيقار حسين نازك.. مؤسس العاشقين ومُوزّع النشيد الوطني
2023-05-26
غيب الموت، أمس، الموسيقار الفلسطيني، مؤسس فرقة "العاشقين"، حسين نازك (81 عاما)، المعروف أيضاً بإعادة توزيع النشيد الوطني الفلسطيني "فدائي" (2005)، تاركاً بصمات واضحة في مجال حفظ التراث الفلسطيني وتجديده.
وكانت عائلة نازك، وإدارة فرقة العاشقين، أعلنتا عن رحيل الموسيقار المولود في مدينة القدس العام 1942، حيث تنقل بعد احتلالها إلى أماكن عدّة قبل أن يستقر في دمشق منذ العام 1969، ويؤسس فيها فرقة "العاشقين" الشهيرة العام 1976 التي تغنت بكلمات رفيق دربه الشاعر أحمد دحبور، وفي دمشق أيضاً أسس العام 1985 فرقة "زنوبيا" القومية الحديثة.
ونعى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، المناضل الوطني الموسيقار حسين نازك، الذي وافته المنية، في العاصمة السورية دمشق، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، والنضال الوطني، والإبداع.
وقال الرئيس، إن المناضل نازك قامة فنية فلسطينية وعربية، ونموذج وطني إبداعي ومعلم فني حي في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، وحشد قلوب المحبين عنفوانا من أجل فلسطين، وإن رحيله خسارة لا تعوض، معربا عن تعازيه الحارة لعائلة الفقيد.
ونعت وزارة الثقافة "الموسيقار الفلسطيني الكبير حسين نازك"، معتبرة في بيان لها عمّمته عبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، أن "الحركة الثقافية والفنية الفلسطينية خسرت علماً بارزاً من أعلام الإبداع الفني الفلسطيني".
وقال وزير الثقافة، عاطف أبو سيف، برحيل حسين نازك، خسرت الحركة الثقافية والفنية، وخاصة الموسيقية مدرسة من مدارسها المجددة للفعل الثقافي، مضيفاً، إن الوزارة اختارته هذا العام ليكون شخصية الثقافة الفلسطينية تقديرا لدوره لأكثر من ستين عاماً من العمل الدؤوب في تكريس واقع فلسطين الفني على خريطة الفعل الثقافي العربي والعالمي.
وختم، الأفعال الإبداعية التي كرّسها نازك من أجل خدمة قضايا شعبه وأمته ووطنه، كانت مُحمّلة بالحنين والشوق للوطن المحتل ومتميزة بالتجديدِ والإبداع، حيث كانت موسيقاه في كافة الأعمال الفنيَّة الغنائية والمسرحِ والدراما التلفزيونية والسينمائية أو الأفلام الوثائقية، وما كان منه من إبداع تميّز من خلالِ تأسيسه وإدارته لفرقة العاشقين الفلسطينية التي حملت الصوت الوطني الفلسطيني إلى العالمية".
بدأ نازك مشواره الطويل في التأليف والتلحين والتوزيع عازفاً على مختلف الآلات في فرق موسيقية غربية وشرقية عدة، وشارك بتأسيس فرقة جوالة، وعندما انتقل إلى سورية عمل في الإذاعة والتلفزيون مشاركا في برامجها المتنوعة عازفاً ومؤلفاً، معتمداً على موسوعيّته الموسيقية وذاكرة العديد من الفلسطينيين المُعمّرين في دمشق، وشدت ألحانه نخبة من أهم الفنانين السوريين أمثال: صباح فخري، ومصطفى نصري، وسمير حلمي ونعيم حمدي، وغيرهم.
كما كان للطفل نصيب كبير من نتاجه الموسيقي المميز من خلال تأليفه موسيقى مسلسل الأطفال الشهير "افتح يا سمسم" في جزئه الأول والثاني وعودته إليه في الجزء الخامس، إضافة إلى العديد من برامج الأطفال كـ"المناهل".
نال نازك جوائز عدّة منها الجائزة الأولى لأفضل توزيع أوركسترالي عن نشيد "بلاد العرب أوطاني"، وجائزة أفضل استخدام موسيقي للتراث العربي من مهرجان قرطاج 1980، وجائزتان ذهبيتان من اليابان لأفضل عرض موسيقي ياباني.
شغل نازك عضوية المجمع العربي للموسيقى، وكان واحداً من أبرز من اهتموا بالتراث الفلسطيني بكافة أشكاله، كما أعد الموسيقى التصويرية للعديد من المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات والأفلام السورية والعربية، كما كان له دور كبير في اكتشاف وإطلاق الكثير من الفنانين العرب البارزين على مدار العقود الماضية.