عمليات التوغل اليومية .. كابوس يؤرق مزارعي غزة
2023-06-05
شهد، الأسبوع المنصرم، تصاعداً غير مسبوق في عمليات التوغل الإسرائيلية في مناطق شرق القطاع، ما خلف أضراراً كبيرة في الأراضي الزراعية، وعرض حياة المزارعين للخطر، وحد من قدرتهم على متابعة مزروعاتهم.
فمنذ صباح الاثنين وحتى مساء الخميس الماضيين، نفذت جرافات الاحتلال نحو سبع عمليات توغل، شملت معظم المناطق، من مدينة رفح جنوباً، وحتى مناطق شرق محافظة غزة، واشتملت جميعها على عمليات تجريف وتخريب، طالت مزروعات المواطنين، إضافة لتخريب مرافق زراعية، وبنية تحتية تستخدم في مجال الزراعة.
واعتبر مزارعون أن ما حدث خلال الأسبوع الماضي هو حرب ممنهجة تشنها قوات الاحتلال ضدهم، بهدف تكبيدهم خسائر كبيرة، لدفعهم إلى التوقف عن زراعة أراضيهم، ما يحقق هدف الاحتلال بإنشاء ما يسمى المنطقة العازلة.
وأوضح مزارعون أن أغلب عمليات التوغل كانت تستهدف مناطق مزروعة، وتحديداً الأراضي التي شارف المحصول فيها على النضج، وأن عدد الجرافات التي كانت تتوغل في كل مرة يتراوح ما بين 6-10 جرافات في منطقة صغيرة، وجميعها كانت تعمل على قلب الأرض، وتخريب الخضراوات، وتدمير شبكات المياه، وإحداث حفر في عمق الأراضي، إضافة لأعمال ترميم للسياج، ووضع جدران ومكعبات إسمنتية.
ويقول المزارع محمود عودة، إن مناطق جنوب قطاع غزة، كانت هدفاً لعمليات التوغل، خاصة منطقتي الفخاري وشرق رفح، فالجرافات كانت تنطلق في ساعات الصباح، وتباشر التجريف والتخريب حتى ساعات ما بعد الظهر، ثم تنسحب إلى داخل مواقع عسكرية، لتعود في اليوم التالي، وتواصل نشر الخراب.
وأكد عودة أن عمليات التوغل المذكورة أصبحت بمثابة كابوس يقلق المزارعين، فكل مزارع تقع أرضه بمحاذاة خط التحديد يعيش حالة قلق وخوف، خشية أن تكون أرضه هي الهدف القادم للجرافات، ما يعرضه لخسارة كبيرة قد لا يستطيع تحملها.
وبين أن بعض المزارعين تعجلوا في جني محاصيلهم، خشية تجريفها، وان آخرين تواجدوا في مزارعهم بعد ارتداء سترات فسفورية، على أمل أن يتمكنوا من حمايتها.
في حين عبر المزارع إسماعيل حمد عن خشيته من تنفيذ المزيد من عمليات التوغل التي قد تستهدف أراضي جديدة خلال الأيام المقبلة، خاصة أن الجرافات والآليات العسكرية ما زالت تتواجد داخل مواقع مقامة على خط التحديد.
وأوضح أنه لا أحد يعلم أين ستتوجه الجرافات في المرات القادمة، وما حدود الخراب الذي ستحدثه، لكن الجميع يثق بأن وقوع عمليات توغل وتجريف جديدة مسألة وقت ليس أكثر.
وأشار إلى أن معظم عمليات التوغل الأخيرة نفذت في مناطق حيوية، تصنف على أنها من أفضل وأخصب الأراضي، وأكثرها زراعة للمحاصيل الموسمية، والمشكلة أن المزارعين لا يمتلكون أي وسيلة لحماية أراضيهم، فهم يقفون بعيداً ويشاهدون كيف تداس مزروعاتهم بجنازير الجرافات، وتُحفر أراضيهم بسكين الجرافات.
ويتذرع الاحتلال بأن عمليات التوغل والتجريف المذكورة تهدف لتسوية الأرض بمحاذاة السياج الفاصل، وإزالة غطاء نباتي يعيق الرؤيا، أو بهدف البحث عن أنفاق مزعومة، لكنها في حقيقة الأمر تهدف لتجريف مزروعات موسمية، وتخريب بنية تحتية زراعية، بهدف خلق مساحات مكشوفة، تتيح لأجهزة المراقبة والجنود رؤية المناطق الحدودية بصورة أوضح.