:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/70213

يوم احتجاجات طويل واستثنائي في إسرائيل بهدف إيقاف قطار الديكتاتورية

2023-07-19

نزل آلاف المتظاهرين الإسرائيليين إلى الشوارع، امس، احتجاجا على مشروع إصلاح قضائي تدعمه الحكومة ويرون أنه يهدف إلى "القضاء على الديمقراطية"، قبل التصويت عليه في الكنيست.
وقال المنظمون في بيان، "نعيش أياما مأساوية. نواجه حكومة خرجت عن مسارها وتسرع الخطى للقضاء على الديمقراطية، وحدهم المواطنون يمكنهم إيقاف قطار الديكتاتورية".
تسبب طرح مشروع الإصلاح القضائي مطلع كانون الثاني من جانب الائتلاف الحكومي الذي شكله بنيامين نتنياهو مع اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة بانقسام البلاد وأثار واحدة من أكبر حركات الاحتجاج في إسرائيل.
منذ ذلك الحين، نظم عشرات الآلاف من المتظاهرين مسيرات أسبوعية في جميع أنحاء إسرائيل لمنع ما يعتبرونه خطة حكومية لتحويل إسرائيل إلى "دكتاتورية".
ومنذ صباح امس، خرجت حشود من المتظاهرين يحملون أعلاما إسرائيلية ويهتفون "ديمقراطية، ديمقراطية" إلى الشوارع في تل أبيب، بعدما دعا المنظمون إلى "يوم وطني للمقاومة"، وحثوا أنصارهم على التجمع في محطات القطارات وساحات المدينة وحولها.
كذلك دخل المتظاهرون مبنى البورصة في تل أبيب ونظموا اعتصاما.
وشكل مسلحون من مجموعة قدامى المحاربين في الجيش "أخيم لانشيك" (إخوة في السلاح) سلسلة بشرية عند المدخل الرئيسي لمقر قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب واغلقوه.
وقال رون شيرف (51 عاما) وهو من قدامى المحاربين في وحدة النخبة لوكالة فرانس برس، "أنا مستعد للقتال. تريد الحكومة سلطة غير محدودة لتنفيذ سياسة غير ليبرالية وسياسة تفوق يهودي ودولة دينية. نحن لا نقبل ذلك بصفتنا ليبراليين".
كما سار المتظاهرون على طريق سريع شمال تل أبيب وعرقلوا حركة المرور، بحسب مصور ومراسل فرانس برس.
وقال المتحدث باسم الحركة الاحتجاجية جوش دريل لوكالة فرانس برس، "من خلال أعمال العصيان المدني غير العنيفة، سنواصل التظاهر في الشوارع حتى الإلغاء الكامل للإصلاح القضائي".
ونظمت أيضا تظاهرات عند سبع محطات للقطارات على الأقل في جميع أنحاء البلاد بعد الظهر.
كذلك، تظاهر المئات، مساء امس، قرب مقر المحكمة العليا في القدس.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان، إنها أوقفت ما لا يقل عن 45 متظاهرا بتهمة "الإخلال بالنظام العام".
وفي وقت سابق، أوردت أنها اعتقلت سائق دراجة حاول مهاجمة المحتجين.
ويأتي هذا الاحتجاج بعد أن وافق الكنيست في قراءة أولى، الأسبوع الماضي، على تعديل ما يُعرف باسم بند "المعقولية" ومن المقرر أن يعقد البرلمان الإسرائيلي جلسات تصويت في قراءة ثانية وثالثة في وقت لاحق من هذا الشهر. وإذا تمت الموافقة عليه يصبح قانونا.
و"بند المعقولية" هو من الأدوات الإجرائية الموجودة بمتناول الجهاز القضائي في إسرائيل، وتحديداً لدى القضاة، وخصوصا قضاة المحكمة العليا. من خلاله تمارس المحكمة العليا رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.
وسيعطي التعديل الحكومة صلاحية أوسع في تعيين القضاة ويؤثر خصوصاً على تعيين الوزراء. ففي كانون الثاني، أجبر قرار من المحكمة العليا نتنياهو على إقالة الرجل الثاني في الحكومة أرييه درعي المدان بتهمة التهرب الضريبي.
وقالت عنبال أورباز (36 عاما) لوكالة فرانس برس وهي موظفة في مجال التقنيات الفائقة جاءت للتظاهر في تل أبيب، "نحن هنا لأننا نريد إنقاذ اقتصادنا".
وأضافت، "منذ إطلاق الإصلاحات القضائية شهدنا تأثيرا على اقتصادنا". وعبرت عن أسفها بشكل خاص لانخفاض الاستثمار في الشركات الناشئة.
وقالت، "هذا الشهر وهذا الأسبوع حاسمان لأننا سنعرف في أقل من أسبوع إذا ما كان البند الأول من مشروع القانون سيقر أم لا ... وسنبذل قصارى جهدنا لإيقافه".
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر في حزيران من "عدم اليقين" الناجم عن مشروع تعديل القانون الذي قد يضر بالنمو.
تقول حكومة نتنياهو التي تشكّلت في نهاية كانون الأول، إن التعديل يهدف إلى إحداث توازن بين السلطات من خلال تقليص صلاحيات المحكمة العليا التي تعتبرها السلطة التنفيذية مسيسة.
أما معارضو الإصلاح فيرون على العكس أنه قد يفتح الباب أمام سلوك غير ليبرالي لا بل استبدادي.
وأثارت إجراءات أخرى لهذا الإصلاح استياء المتظاهرين، مثل ذلك المتعلق بتعيين القضاة والذي وافق عليه النواب في القراءة الأولى.
وعد نتنياهو في 18 حزيران بالمضي قدماً في مشروع الإصلاح القضائي الذي يثير كذلك انتقادات خارج إسرائيل، ولا سيما في واشنطن حيث أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن أمله أن "تتخلّى" الحكومة عن هذه التعديلات.