:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/70273

إسرائيل: موجة الاحتجاجات تتواصل وطعون إلى العليا ضد قرار الكنيست

2023-07-26

تواصلت الإضرابات والاحتجاجات في أنحاء إسرائيل، في أعقاب اعتماد البرلمان بندا رئيسا في مشروع الإصلاح القضائي المثير للانقسام، بينما قدمت طعون إلى المحكمة العليا ضد القانون.
أدى إصرار حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة على البند الرئيسي الذي أقره، الاثنين، الكنيست إلى تحديات قانونية ومواجهات في الشوارع.
ويهدف بند "حجة المعقولية" إلى الحد من صلاحيات المحكمة العليا لإلغاء قرارات حكومية. قبل ذلك كانت المحكمة العليا تمارس رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.
وتتواصل الاحتجاجات المدنية المستمرة منذ شهور بإضراب الأطباء.
وأعلن منظمو الاحتجاجات عن تظاهرات جديدة ستنطلق، مساء، في كل من تل أبيب وحيفا والقدس وغيرها من المواقع.
وأعلن تسيون هاغاي رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية في بيان أن الأطباء سيضربون. وقال، إن "اليد الممدودة للحوار، تُركت معلقة في الهواء حيث جرت احتفالات النصر التي ترمز قبل كل شيء إلى حرب خاسرة فقط".
لكن وفي وقت لاحق، امس، أكدت محكمة العمل في تل أبيب على ضرورة عودة الخدمات الصحية إلى العمل وبشكل فوري. وقالت المحكمة، "لم نجد ضرورة ملحة في تنظيم الإضراب، اليوم (امس)، ... الإضراب لساعتين هو حق شرعي للاحتجاج ولكن ليس اكثر".
وأشارت المحكمة إلى أن "مخاوف نقابة الأطباء في هذه المرحلة هي نظرية لكن الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بالمرضى حقيقية".
تأتي هذه الخطوة في أعقاب تهديد اتحاد النقابات العمالية "الهستدروت" بتكرار الإضراب العام الذي بدأ في آذار.
وقدمت نقابة المحامين الإسرائيلية من بين مجموعات نقابية أخرى التماسات إلى المحكمة العليا بهدف إلغاء التشريع.
في هذه الأثناء، طلت كبريات الصحف العبرية صفحتها الأولى باللون الأسود، امس، تعبيرا عن رفضها للتشريع الذي أيده 64 نائبا من أصل 120.
وعلى الصفحة الثانية، تحت عنوان "يوم أسود للديمقراطية الإسرائيلية" نشرت الصحف إعلانات لمعارضين للإصلاحات القضائية.
ظل المتظاهرون في الشوارع حتى وقت متأخر من الليل بعد التصويت وقال الطالب جوش حكيم لوكالة فرانس برس، "أنا حزين حقا.. لما يحدث لهذا البلد".
وأضاف خلال تواجده في تجمع بالقرب من الكنيست في القدس الغربية، "ترون ما يحدث في الشوارع. الجميع غاضبون جدا".
أوقف نحو 58 شخصا في القدس وتل أبيب، العاصمة التجارية لإسرائيل التي أصبحت نقطة محورية لإحدى أكبر حركات الاحتجاج في البلاد على الإطلاق.
وقال ناطق باسم الشرطة، إن 12 شرطيا أصيبوا بإصابات لم يحدد طبيعتها بسبب المحتجين.
وقالت الشرطة، إنها أوقفت شخصا حاول إيذاء متظاهرين. وقال منظمو الاحتجاج، إنه صدم بسيارة أشخاصا كانوا يغلقون طريقا سريعا.
واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق متظاهرين أغلقوا طريقا رئيسا في تل أبيب.
فشل نتنياهو في استرضاء المعارضين في وقت متأخر، الاثنين، بكلمة متلفزة تعهد فيها بإجراء محادثات خلال العطلة البرلمانية المقبلة.
وظهرت عليه علامات التعب وهو يجلس في الكنيست بين وزيري الدفاع والعدل بعد يوم واحد من خضوعه لجراحة لتثبيت منظم لضربات القلب.
دافع نتنياهو عن التصويت على أنه "خطوة ديمقراطية ضرورية"، على الرغم من القلق الدولي والاحتجاجات الشعبية.
وقال، "أقررنا تعديل بند المعقولية حتى تتمكن الحكومة المنتخبة من تنفيذ سياسة تتماشى مع قرار غالبية مواطني البلاد".
دفعت الانقسامات العميقة داخل ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف والاحتجاج الجماهيري رئيس الوزراء إلى وقف العملية التشريعية مؤقتا في آذار. لكن في غضون أسابيع كان السياسيون يلومون بعضهم بعضا على انهيار المفاوضات.
وانتقد زعيم المعارضة يائير لابيد نتنياهو بقوله، "لا يوجد رئيس وزراء في إسرائيل. أصبح نتنياهو دمية في يد المتطرفين".
في واشنطن، أكد البيت الأبيض، الإثنين، أن "من المؤسف أن التصويت جرى بأغلبية ضئيلة جدا".

تغيب جنود احتياط عن وحداتهم
وامتنع جنود في الاحتياط عن الامتثال في الكوماندوز البحري ووحدات نخبة أخرى في الجيش الإسرائيلي عن التطوع، أمس، وأكدوا أن عدم مجيئهم إلى وحداتهم سببه المصادقة على إلغاء ذريعة عدم المعقولية، وفق ما نقلت عنهم الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان".
وأشارت "كان" إلى أنه لا يوجد جنود احتياط آخرون يقومون بمهمات الذين يرفضون تأدية الخدمة العسكرية، ولذلك ينفذ ضباط في الخدمة الدائمة مهامهم، ويقومون بعمليات غطس في البحر في إطار عمليات تصنيف مرشحين جدد للخدمة في الكوماندوز البحري، وذلك على حساب مهمات أخرى ملقاة على الضباط.
وأشارت "كان" إلى أن عناصر الاحتياط هؤلاء ينفذون عمليات عسكرية، وأن رفض الخدمة يتصاعد في وحدات أخرى.
وأشارت "كان" إلى أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أهارون حاليفا، ورئيس شعبة العمليات، عوديد باسوك، التقيا، أول من أمس، وزراء أعضاء في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت"، وحذرا من أن التغييرات في جهاز القضاء تؤثر سلبا على كفاءات الجيش.
وأضافا، إن "كفاءات وحدات معينة بالجيش الإسرائيلي تتعلق بشكل كبير بكيفية انتهاء الحدث في الكنيست (التصويت على إلغاء ذريعة المعقولية). وإذا تحققت تهديدات عدم الامتثال في خدمة الاحتياط، فإن كفاءات الجيش الإسرائيلي ستتضرر".
وعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، مداولات بمشاركة عدد من الجنرالات ذوي العلاقة، في أعقاب إلغاء ذريعة المعقولية، واستمرت لساعات متأخرة من الليل، تعالى خلالها أن "مستوى الكفاءات لم يتضرر حاليا، لكن التوقعات قاتمة، حيال احتمال أن عناصر الاحتياط، في سلاح الجو بالأساس، سينفذون تهديدهم".

الجيش يعترف بتضرر استعداداته للحرب
أقر الجيش الإسرائيلي ولأول مرة بتضرر استعداداته لمواجهة أي طارئ أمني، كنتيجة مباشرة لاستنكاف آلاف جنود وضباط الاحتياط احتجاجاً على إقرار قوانين التعديلات القضائية.
وبعد أسبوع من إعلان أكثر من ألف طيار احتياطي استنكافهم عن الخدمة العسكرية، أقر الجيش رسمياً، امس، بتضرر استعداداته لمواجهة أي طارئ عسكري وخاصة اندلاع حرب على عدة جبهات حيث يخشى الجيش من استمرار هؤلاء الجنود بعصيان الأوامر حتى ساعة الحرب.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قيادة الجيش أجرت جلسة تقييم للوضع خلال الـ24 ساعة الماضية، وأظهرت المعطيات صورة مقلقة وقاتمة حول تأثيرات "موجة الاستنكافات" التي اجتاحت جنود وضباط الاحتياط خلال الأيام الأخيرة.
وقالت الصحيفة، إنه تم وضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت في صورة الأوضاع، وأنه تم الحديث بوضوح ودون مواربة عن بدء تضرر استعدادات الجيش للحرب.
ولفتت إلى أنه "على الرغم من أن الجيش ما زال على أهبة الاستعداد للحرب، إلا أنه بدأ ولأول مرة بطرح علامات استفهام حول مسألة عودة الضباط والطيارين للخدمة حال استدعائهم عند اندلاع مواجهة مسلحة مع المقاومة في قطاع غزة أو لبنان".
وبينت أنه تم وضع رئيس المعارضة يائير لابيد في صورة الوضع المقلق بالإضافة لقائدي الأركان السابقين بيني غانتس وغادي آيزنكوت.


علماء الذرّة
وكشفت القناة 13، مساء امس، لأول مرة، أن بعض كبار علماء الذرة الإسرائيليين الأعضاء في هيئة الطاقة الذرية، يفكرون في التقاعد من خلال التهديد بالاستقالة احتجاجا على التغييرات القضائية.
وذكرت القناة أن هؤلاء هم الأشخاص الذين يحملون القدرات النووية لإسرائيل على أكتافهم، وهم مجموعة من العشرات فقط من العلماء والخبراء النوويين المسؤولين عن تطوير القدرات النووية الإسرائيلية.
ولفتت إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، تطورت محادثة بين هؤلاء العلماء "تسأل عما إذا كان من الصواب الاستمرار في خدمة إسرائيل.
وأضافت القناة، "هؤلاء العلماء أصبحوا هدفاً للإيرانيين، ويتم البحث عنهم بشدة من مراكز البحث في جميع أنحاء العالم الذين يرغبون في مهاراتهم، ولا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال.
وبينت أن لكل منهم قراره الخاص، وهو ليس قرارا جماعيا، لكنهم يتشاركون المداولات مع بعضهم البعض.
وختمت، "لا يزال الحديث مستمرا بين العلماء أنفسهم وبين سابقيهم في المنصب وكذلك مع رؤساء المجتمع العلمي العسكري في إسرائيل، ولم يطرحوا القضية بعد".

تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل
وأعلن بنك "مورغان ستانلي"، أمس، خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، في أعقاب مصادقة الائتلاف الحكومي على تشريع جديد يلغي بعض سلطات المحكمة العليا، رغم الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة والمخاوف الدولية.
وقال محللو "مورغان ستانلي"، في تقرير، "إننا نشهد تزايدا في حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية في الأشهر المقبلة ومخاطر التحول إلى السيناريو المعاكس". وأعلن البنك خفض التصنيف الائتماني السيادي لإسرائيل إلى "dislike stance" (سلبي).
وجاء في تقرير "مورغان ستانلي" أن "الكنيست اتخذ الخطوة الأولى نحو تقليص تأثير الجهاز القضائي على العملية التشريعية والسياسة العامة. ونرى شكوكا متزايدة فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية لإسرائيل في الأشهر المقبلة".
وخلص البنك إلى أنه "ينصح بتجنب الاستثمار في إسرائيل في ظل حالة عدم اليقين"، ما يعني أن البنك لا ينصح عملاءه بالاستثمار في السندات والأوراق المالية الإسرائيلية، ما قد يكون له تأثير واسع على الاستثمارات في إسرائيل.
وقالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، أمس، إن إقرار الكنيست لتشريع قانوني لإلغاء حجة "عدم المعقولية"، يشير إلى أن التوترات السياسية ستستمر وسيكون لها على الأرجح عواقب سلبية على الوضعين الاقتصادي والأمني في إسرائيل.
وأضافت الوكالة، في تقرير استثنائي صدر عنها، أمس، حول الاقتصاد الإسرائيلي، "نعتقد أن طبيعة المقترحات الحكومية الواسعة النطاق يمكن أن تضعف استقلال القضاء بشكل جوهري وتعطل الضوابط والتوازنات الفعالة بين مختلف فروع السلطة، وهي جوانب مهمة للمؤسسات القوية".
في المقابل، أصدر "سيتي بنك" الأميركي تقريرا خاصا حول الاقتصاد الإسرائيلي، ذكر فيه أنه بعد تشريع إلغاء حجة عدم المعقولية "أصبح الوضع أكثر خطورة وتعقيدا"، وأشار إلى حذر لدى المستثمرين بشأن الاستثمار في إسرائيل حتى يستقر الوضع.