إعدام ميداني: جيش الاحتلال يغتال 3 مقاومين من مخيم جنين وجلقموس قرب مفرق عرابة
2023-08-07
اغتالت قوات إسرائيلية خاصة من وحدة "اليمام"، أمس، ثلاثة مقاومين من مخيم جنين وقرية جلقموس، من كتيبة جنين التابعة لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، شرق جنين، عندما اعترضت تلك القوات مركبة من نوع "بيجو 206" كان بداخلها الشهداء الثلاثة على مقربة من مفرق عرابة جنوب جنين، وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة صوبها.
وزعمت سلطات الاحتلال أن الشهداء الثلاثة كانوا في طريقهم لتنفيذ هجوم ضد أهداف إسرائيلية، وأنهم ضالعون في هجمات عدة ضد قوات الاحتلال ومستوطنات.
ونفذت عملية الإعدام بوساطة وحدة "اليمام" الخاصة في جيش الاحتلال، بحسب ما جاء في بيان صدر عن الاحتلال، وذلك بالتعاون مع جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام "الشاباك"، حيث ادعى بيان الاحتلال أن "الخلية" كانت في طريقها لتنفيذ عملية ضد أهداف إسرائيلية.
ونعت فصائل العمل الوطني في مخيم جنين عبر مكبرات الصوت، الشهداء الثلاثة، وهم: نايف جهاد أبو صويص (26 عاماً)، وخليل نزار نمر أبو ناعسة (24 عاماً) من مخيم جنين والمعروف باسم لؤي أبو ناعسة، والفتى براء أحمد فايز القرم (15 عاماً) من قرية جلقموس شرق جنين.
وطالب والد الشهيد أبو صويص بالكشف عن مصير نجله، بعد الإعلان من قبل جيش الاحتلال عن اغتياله.
وقال الأب: "لم نبلغ بشكل رسمي عن مصير نايف، وقمنا بالاتصال مع جميع الجهات المختصة، إلا أننا لم نتلقَّ أي إجابة واضحة لنا"، مشيراً إلى أنه آخر مرة شاهد فيها نجله كانت قبل يومين.
وأكد أبو صويص أنه تلقى تهديداً من قبل الاحتلال خلال اقتحام مخيم جنين في الآونة الأخيرة، بتصفية نجلَيه نايف وأسامة في حال لم يسلّما نفسَيهما.
وأكدت مصادر محلية في مخيم جنين أن الشهيدين أبو صويص وأبو ناعسة من أبرز القادة الميدانيين لكتيبة جنين التابعة لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
وأبلغ زياد القرم وهو شقيق الشهيد الفتى القرم "الأيام"، بأن شقيقه الأصغر ترك المدرسة قبل نحو عامين، وكانت آخر مرة شاهدته فيها عائلته، أول من أمس، حيث اختفت آثاره، حتى علمت أنه من بين الشهداء الثلاثة الذين اغتالتهم القوات الإسرائيلية الخاصة.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري: إن قوات الجيش كانت عازمة على إعدام الشبان الثلاثة ميدانياً، ولم تسعَ إلى اعتقالهم.
وأضاف في تصريح تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية: "علمنا أن هناك ثلاثة مسلحين كانوا يخططون لشن هجوم في الطرق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية، ولم تكن هناك نية لإيقافهم، فبمجرد تحديد الوسائل والنية لديهم وأنهم في طريقهم لتنفيذ هجوم، كانت المهمة تكمن في القضاء عليهم".
وأظهر مقطع فيديو وثّق جريمة الاغتيال مجموعتين من قوات الاحتلال تحتميان خلف مركبتين تحملان لوحات ترخيص فلسطينية، الأولى من نوع "كادي" والثانية "شتل"، وسط إطلاق نار كثيف استهدف المركبة التي كانت تبعد أمتاراً قليلة عن عناصر القوات الخاصة.
بدورها، أكدت وزارة الصحة استشهاد ثلاثة شبان برصاص الاحتلال قرب بلدة عرابة جنوب جنين، وأشارت إلى أنها تبلغت بذلك بوساطة الهيئة العامة للشؤون المدنية.
وأفاد شهود عيان بأن القوات الإسرائيلية الخاصة اعترضت المركبة التي كان بداخلها الشهداء الثلاثة، في منطقة واقعة بين قرية بير الباشا ومفرق عرابة جنوب جنين.
وأكد الشهود أن قوات الاحتلال أطلقت وابلاً كثيفاً من النيران تجاه المركبة، بالتزامن مع بدء قوات الاحتلال بدفع تعزيزات عسكرية إلى موقع جريمة الإعدام، حيث منعت طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر من الوصول إلى المركبة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع صوب المواطنين ممن تجمهروا في المكان.
وقال أحد الشهود لـ"الأيام": "كنت بداخل معرض للسيارات قرب بير الباشا، وفجأة توقفت مركبتان وسط الشارع، وترجل منها ما لا يقل عن عشرة مسلحين من جيش الاحتلال كانوا يرتدون الزي العسكري، وأخذوا يطلقون الرصاص بشكل كثيف صوب مركبة من نوع بيجو في عرض الشارع، قبل أن تحضر قوات كبيرة من جيش الاحتلال إلى المنطقة التي أغلقتها تلك القوات، ومن ثم توجهت بعض الآليات العسكرية إلى المركبة المستهدفة بإطلاق الرصاص، وترجل عدد من الجنود ممن أطلقوا الرصاص عن قرب على من كان بداخل المركبة، وبعد انسحاب قوات الاحتلال وسحب المركبة، عثرنا على مقربة منها على أجزاء من أدمغة الشبان على الأرض، ناجمة عن تفجير رؤوسهم بإطلاق النار عليهم من النقطة صفر".
وأقدمت قوات الاحتلال على سحب المركبة التي كان بداخلها الشهداء الثلاثة إلى حاجز "دوثان" العسكري قرب عرابة، وبداخلها الشهداء، وقد اخترقها الرصاص بكثافة من كل الجهات.
وقال جيش الاحتلال، في بيانه: إن قواته قتلت رئيس الخلية في عملية التصفية، وهو الشاب نايف أبو صويص من مخيم جنين، وزعم أنه متورط في عمليات عسكرية ضد قوات الجيش، وضالع في الدفع لأنشطة عسكرية موجهة من قطاع غزة"، على حد تعبيره.
وأكد أن فلسطينيَّين استشهدا برفقة أبو صويص خلال عملية الاغتيال، وادعى أنه عثر داخل المركبة التي استقلتها الخلية على بندقية آلية من نوع "M16".
وأشاد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بقوات الاحتلال التي قال: إنها عملت بسرعة وبدقة، وفقاً لتعبيره، لتصفية خلية مسلحة كانت في طريقها لتنفيذ هجوم ضد إسرائيليين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قوله: "أهنئ قوات الأمن والجيش على تصفية الخلية التي كانت في طريقها لتنفيذ هجوم. سنواصل العمل في كل وقت ومكان ضد من يسعى لمهاجمتنا".
وفي وقت سابق، جاء في بيان مقتضب صدر عن جيش الاحتلال أن قوات الأمن صفّت خلية في منطقة جنين، وأعلن من خلاله أن قواته تنفذ "مهمة عملياتية" في جنين.
ووفقاً القناة "14" العبرية، تمكنت وحدة خاصة إسرائيلية من اغتيال مجموعة من المسلحين داخل مركبتهم في جنين، بعد تنفيذهم عمليات إطلاق نار تجاه الجيش في وقت سابق.
وأوضحت القناة أن قوات الجيش احتجزت جثامين الشهداء الثلاثة، فيما قالت قناة "كان" العبرية: إنه قبل لحظات من تنفيذهم عملية، تمكنت قوة من وحدة "اليمام" الخاصة من تصفية خلية مسلحة قرب جنين.
وتزامنت عملية اغتيال المقاومين الثلاثة مع تحليق كثيف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مخيم جنين ومنطقة "الجابريات" جنوباً، وسط توقعات أن تكون تلك الطائرات في مهمة رصد ومتابعة للمركبة التي كانت تقل الشهداء الثلاثة.
وعلمت "الأيام" من مصدر مطلع في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر، أن قوات الاحتلال قررت احتجاز جثامين الشهداء الثلاثة ورفضت تسليمها.