:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/70549

والدة الشهيد مصطفى الكستوني تروي لحظاته الأخيرة

2023-08-21

"ما تطخوش في أطفال بالبيت".. كانت هذه العبارة الأخيرة التي سمعتها والدة الشهيد مصطفى الكستوني (32 عاما) من مدينة جنين، من نجلها قبل دقائق من إعدامه برصاص القوات الإسرائيلية الخاصة داخل منزل عائلته في البلدة القديمة من المدينة، صبيحة الخميس الماضي.
وما إن اقتربت عقارب الساعة من السابعة صباحا، حتى تحول الحي الذي تعيش فيه عائلة الكستوني منذ عشرات السنين إلى أشبه ما يكون بساحة الحرب، عندما اكتشف مقاومون أمر تسلل القوات الإسرائيلية الخاصة إلى محيط منزل العائلة وخاضوا معها اشتباكات مسلحة بالتزامن مع بدء قوات كبيرة من جيش الاحتلال باقتحام المدينة من عدة محاور.
"خلال لحظات تحولت المنطقة إلى ساحة معركة".. بهذه الكلمات بدأت والدة الشهيد الكستوني المقاتل في صفوف كتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة فتح، تروي تفاصيل إعدام نجلها مصطفى داخل منزله الواقع بجوار منزل العائلة بعد قصفه بواسطة قذيفة "أنيرجا" مضادة للدروع، وإعدامه عن قرب.
في تلك اللحظات، تقول الأم المفجوعة برحيل نجلها، إنها وضعت أحفادها داخل المطبخ وأخذتهم إلى حضنها في محاولة منها لحمايتهم من الرصاص الذي كان يضرب المنزل من كل الجهات، حيث منعها اقتحام قوات الاحتلال الخاصة لمنزلها من معرفة ما يحدث في الخارج.
وقالت الأم، "كاد صوت صراخ مصطفى يخترق الجدران وهو يصرخ بأعلى صوته ويطلب من جنود الاحتلال التوقف عن إطلاق النار، قائلا، (تطخوش في أطفال بالدار)، ولكن إطلاق النار لم يتوقف".
ومضت "صوبوا أسلحتهم تجاهي وتجاه أحفادي، فلجأت إلى المطبخ لحمايتهم، وبعدها أرسلوا كلابا إلى بيت مصطفى وهو ملاصق لبيتي، ثم سمعت صلية رصاص، فبدأت أشعر بالقلق عندما علمت أنهم اعتقلوا ابني الأكبر هاني، وعندها سألت الضابط (طمني عن مصطفى.. صار له شي؟!")، حيث توقعت أنه جرى اعتقاله، حتى سمعت صوت انفجار كبير قريب تبعه إطلاق عدة رصاصات داخل بيت مصطفى فأدركت أنهم أعدموه".
وأكدت الكستوني، أن الشبان اضطروا إلى إخراج جثمان نجلها الشهيد من نافذة المنزل بعد تدمير بوابته الرئيسة،.
وأشارت إلى أن نجلها الشهيد عاش مسيرة حافلة تعرض خلالها للإصابة والاعتقال والمطاردة، مضيفة، "كان عمر مصطفى لم يتجاوز السنوات التسع عندما كان يخرج لساحات المواجهة دون أن يهاب الموت، وعندما كبر حمل البندقية وقاوم فيها عشرات المرات".
قبل استشهاده بيوم واحد، تقول شروق (28 عاما) شقيقة الشهيد الكستوني، إنها تبادلت أطراف الحديث مع شقيقها الشهيد الذي كان دائم الحديث عن الشهادة وعن رفاقه الشهداء، دون أن تعلم أنها ستجد نفسها أمام جثمانه بعد ساعات.
في البداية، تقول شروق، إنها تلقت اتصالا من أحد أقاربها يبلغها فيه أن قوات الاحتلال دهمت منزل عائلتها، فبادرت بالسؤال عن شقيقها مصطفى دون أن تكترث لما حل بالمنزل.
ولم ترتح شروق المتزوجة في بلدة كفر دان، لنبرة صوت المتحدث الذي كان يخفي خبرا مفجعا حول شقيقها الذي كان أول من اتصلت عليه قبل نحو أسبوعين عندما داهمها مخاض الولادة وهي في زيارة لبيت عائلتها، فحضر بسرعة، ومكث إلى جانبها في المستشفى حتى اليوم التالي، وكان سعيدا للغاية بالمولود الجديد، ووعدها أنه سيزورها بعد يومين للاطمئنان عليها.
أما الأب، فقال، إنه توجه في وقت مبكر إلى المنطقة الصناعية في جنين من أجل فتح محله، ومرت على بعد أمتار آليات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، فساوره شعور أن منزل عائلته هو الهدف، وعندها ركب سيارته وعاد إلى منزله، لكنه بقي في مكان بعيد بعد أن أكمل جيش الاحتلال محاصرة المنزل، وشاهد بعينيه جريمة اغتيال نجله.
وقال والد الشهيد الكستوني، "فتحت المخبز صباحا، وعند السابعة انقضت القوات الخاصة على نجلي هاني وزميله حسن هصيص، وطالبوهما برفع أياديهما إلى الأعلى، وبعدها كبلوا أياديهما وأدخلوهما إلى السيارة، وما هي إلا لحظات حتى اشتبك الشهيد مصطفى رحمه الله معهم من داخل المنزل، بعدما اكتشف أمرهم وسمع جلبة الاعتقال، لكن كثافة النيران أصابته في الرأس والصدر وارتقي شهيدا، قبل أن يفجروا البيت الذي نسفوه على رأس الشهيد".