:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/7067

اسرائيل تتركهم إعادة تموضع-يديعوت

2015-12-16

أحد النقاشات المشوقة التي تمت في منتدى سبان الاسبوع الماضي عني بعالم الانترنت وتأثيره على اسرائيل. وبطبيعة الاحوال، تركز النقاش على التحريض ضد الدولة في الشبكات الاجتماعية. وفي الهوامش لمس مسألة لا تقل الحاحا: هل الاسرائيليون الذين جعلوا اسرائيل قصة نجاح عالمية في مجال التكنولوجيا العليا سيبقون في اسرائيل. المعطيات مقلقة. وعلى حد قول أحد المتحدثين، فكل اسبوع تنتقل ثلاث شركات استحداث اسرائيلية من البلاد الى الولايات المتحدة. مصدر آخر في الصناعة تحدث بعد المؤتمر، ادعى عددا أكثر اقلاقا: كل اسبوع تسجل سبع شركات استحداث اسرائيلية في الولايات المتحدة.
لا جدال في الاعداد. أحد المتحدثين، الذي تبوأ حتى وقت أخير مضى منصبا رفيع المستوى جدا في شركة انترنت عالمية، ادعى عكس ذلك في أن الشركات موضع الحديث لا تعد في احيان قريبة اكثر من 2 – 3 شبان. فهم يبحثون عن تمويل ويأملون في أن يكون القرب المادي من السوق الامريكية يفتح امامهم الابواب. اثنان آخران، قاما ببيع لشركتهما بمبالغ طائلة ويواصلان أداء مناصب مركزية في صناعة التكنولوجيا العليا العالمية والاسرائيلية، يدعيان بان القرب من السوق الامريكية هو مجرد ذريعة. فالشباب يتركون اسرائيل لانهم يشعرون بان اسرائيل تتركهم.
لاسفي تجدني أمتنع عن ذكر اسمائهم: فقد كان هذا هو شرطهم. ولكن في احاديث أجريتها مع كل واحد منهم سمعت اقوالا قاسية. بين 80 و 100 الف اسرائيلي يعملون اليوم في صناعة التكنولوجيا العليا الاسرائيلية. وقال احدهم: "اذا ماتت هذه الصناعة، فان الدولة ستموت".
لماذا برأيكم يتركون، سألت. افترضت أنهم سيبدأون بالمصاعب الاقتصادية التي يتحملها الاسرائيليون والاسرائيليات الشباب، بمن فيهم ورود التكنولوجيا العليا. اما هم فقد فضلوا البدء، كل واحد بطريقته، بصعوبة من نوع آخر: الاحساس بان اسرائيل تراوح في المكان، دون حل يجعلها تستقر من ناحية أمنية، بلا افق، بلا أمل في سلم اولويات مشوه يلقي بمعظم العبء على القلة ويميز ايجابا في صالح مجموعات ضغط سياسية. واحتلت المصاعب الاقتصادية الشخصية المكان الثاني: "لا تنظر الى اولئك الذين حققوا الملايين ببيع شركاتهم"، قال لي أحدهم. "فالمبتدئون ينهون الشهر بصعوبة".
احاسيس مشابهة رافقت حركة الاحتجاج في صيف 2011. فقد فشلت حركة الاحتجاج، ولكن الاحباط الذي ولدها لم يختفِ: اصبح فقط اكثر مرارة، وهنا وهناك حلما بالهجرة، الى برلين او الى بلو آلتو. لقد حاولت حركة الاحتجاج دفع المجتمع الاسرائيلي كله الى نوع من اعادة التموضع: سلم اولويات آخر، علاقات اخرى بين القطاع والقطاع، سياسة جديدة. وافولها أخلى الطريق الى اعادة تموضع آخر، من النوع الشخصي.
من الصعب التقدير في هذه اللحظة لحجوم الظاهرة وآثارها على الاقتصاد الاسرائيلي في المستقبل. والسؤال الذي يتعين البحث فيه بتوسع أكبر هو: في العصر العالمي كيف يمكن لاسرائيل أن تواصل كونها دولة جذابة، بيتا محبوبا لمواليد البلاد ولليهود من الخارج. في الماضي كانت اللغة تجعل الهجرة المضادة صعبة: أما اليوم فالكل يتكلمون ويكتبون الانجليزية؛ ذات مرة كان احساس القطيعة يجعل الامر صعبا. اما اليوم فالكل مرتبطون بـ ynet يسمعون شلومو آرتسي وايال جولان ويتابعون كل الاصدقاء من الجيش على التويتر، الفيس بوك والوتس آب. اليوم، اكثر من أي وقت مضى في الماضي، يمكن للانسان ان يشعر بنفسه اسرائيليا دون أن يعيش في اسرائيل.
يبقى الموضوع العائلي. العائلة، وليس الارض، هي على ما يبدو الاطار الذي يضرب فيه الاسرائيليون جذورهم. الجد، الجدة، الاعمام والعمات. عندما يهاجر الانسان من الباكستان أو من اثيوبيا، يحاول أن يجلب وراءه كل حامولته. لدى الاسرائيليين يحصل حاليا العكس: العائلة الواسعة تعيدهم الى الديار.
ولكن العلاقة العائلية لا تكفي. فالاسرائيليون ملزمون بان يشعروا بانهم جزءا من شيء ما هو اكبر من التطلعات المنفردة لكل واحد منهم. ذات مرة كان هذا يسمى رؤيا؛ ذات مرة كان هذا يسمى صهيونيا. ليس اليوم في المجتمع الاسرائيلي جهة يمكنها أن توفر هذا النسغ الذي يرص الصفوف، لا في الحكومة، لا في المعارضة، لا بين رجال الفكر، وبالتأكيد ليس بين الحاخامين. عندما لا توجد رؤيا يهاجر الشعب.
قبل نحو 20 سنة، عندما قامت شركة ميرابيلس ببيعها التاريخي، سألت أحد المبادرين الشبان لماذا اختار الانتقال من تل ابيب الى نيويورك. فاجاب، بما يشبه الضحك والجدية في آن واحد، "أنا لا اطيق نيويورك. فهناك الكثير من الاسرائيليين". أما اليوم فهو يسكن في كندا.