مخيم نور شمس: شهيد وجريح ودمار واسع حصيلة عدوان واسع النطاق لجيش الاحتلال
2023-09-06
استشهد شاب وأصيب آخر بجروح حرجة، أمس، خلال عدوان واسع النطاق شنته قوات الاحتلال على مخيم نور شمس، شرق طولكرم، وخلفت وراءه دمارا كبيرا في البنى التحتية.
فقد أعلنت وزارة الصحة، عن استشهاد الشاب عايد سميح خالد أبو حرب (21 عاما) جراء إصابته بعيار ناري في الرأس أطلقه جنود الاحتلال، مشيرة إلى نقله لمستشفى الشهيد الدكتور ثابت ثابت الحكومي في مدينة طولكرم، حيث أكد الأطباء استشهاده، فيما أفادت مصادر طبية في المستشفى، بأن شابا آخر أصيب بعيار ناري في الطرف العلوي الأيسر من جسده تسبب في إصابته في الرأس بعد ارتطامه بقوة على الأرض، وحدوث نزيف في الدماغ، وجرى نقله إلى مستشفى "ابن سينا" في مدينة جنين، حيث خضع لعملية جراحية دقيقة تكللت بالنجاح، ووصفت حالته بالمستقرة.
وقالت مصادر في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر، إن قوات الاحتلال منعت الطواقم الطبية من الوصول إلى المصابَين ونقلهما إلى المستشفى.
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بعشرات الآليات العسكرية وجرافتين اقتحمت، في ساعات الفجر المخيم وتمركزت في حارة "المحجر"، ودهمت عددا من المنازل ونشرت فرق القناصة على أسطحها.
وأفادت طواقم الإسعاف في مدينة طولكرم، بأنها تلقت إشارات تفيد بوجود إصابات داخل المخيم، لكن الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على المخيم حال دون تمكن طواقمها من الدخول إليه.
وروى شهود عيان، إن "القناصة" تمركزوا في العديد من البنايات المطلة على المخيم، وأخذوا يطلقون الرصاص الحي على كل جسم متحرك، وسط اشتباكات مسلحة عنيفة خاضها مقاومون على أكثر من محور.
ولفت الشهود، إلى أن جرافات الاحتلال العسكرية جرفت الشارع الرئيس الواقع في محيط المخيم، والذي يربط مدينة طولكرم بمحيطها من جهة، ويربطها بمدينة نابلس من جهة أخرى، ليصبح خارج الخدمة، فيما شرعت جرافات أخرى بتجريف شوارع المخيم الداخلية، وألحقت دمارا كبيرا جدا بالشوارع والبنى التحتية، وحطمت عشرات المركبات التي كانت متوقفة على أطراف الشوارع بشكل متعمد.
وأظهرت مقاطع مصورة بثها نشطاء من مخيم نور شمس، تفجير المقاومين عبوات ناسفة متفجرة، بشكل مباشر استهدفت جرافة "D9" أصابتها بشكل مباشر.
وقال إبراهيم النمر حمارشة مدير نادي الأسير في طولكرم، إن قوات الاحتلال دهمت منزله في حي "المحجر" بشكل وحشي وتعمدت تخريب محتوياته، ومكثت داخله نحو ساعة كاملة وسط إطلاق التهديدات والشتائم بحق العائلة التي أخضع ضباط مخابرات الاحتلال أفرادها للاستجواب.
وأكد أن جنود الاحتلال تعمدوا إطلاق الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة داخل المخيم، حيث طال الرصاص نوافذ المنازل والمسجد والعيادة الصحية في عملية اقتحام تعتبر الثالثة من نوعها خلال شهرين، وتعرض خلالها المخيم لعمليات دهم وتدمير لمرافق البنية التحتية والمنازل والمركبات.
من جهتها، أكدت كتيبة طولكرم التابعة لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان، أن مقاتليها تصدوا لقوات وآليات الاحتلال، واستهدفوها بصليات كثيفة ومباشرة من الرصاص، ونفذوا سلسلة من الكمائن، وفجروا عددا من عبوات "سيف 1" شديدة الانفجار على أكثر من محور.
وبعد انسحاب قوات وآليات الاحتلال من داخل المخيم بعد ساعات من اقتحامه، باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان بإزالة آثار الدمار الذي خلفه العدوان.
وادعى جيش الاحتلال، أنه يستخدم جرافات ثقيلة من نوع "D9" وهي ذات قدرة تدميرية عالية عند اقتحام مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، حتى يتجنب العبوات الناسفة التي تستخدمها مجموعات المقاومة لوقف الاقتحامات المتكررة للمخيمات.
وفي وقت لاحق، شيعت جماهير غفيرة من محافظة طولكرم، جثمان الشهيد أبو حرب إلى مثواه الأخير في مخيم نور شمس، حيث انطلق موكب التشييع من أمام مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، بمشاركة شعبية جماهيرية حاشدة، وتقدم المشيعين عشرات المقاومين.
وجاب موكب التشييع شوارع المدينة وصولا إلى منزل عائلة الشهيد في مخيم نور شمس، حيث ألقت عائلته نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، قبل نقله إلى مسجد أبو بكر الصديق وسط المخيم للصلاة عليه، ومن ثم واصلت المسيرة طريقها وصولا إلى مقبرة الشهداء في المخيم حيث ووري الجثمان الثرى.