توماس فريدمان: حكومة نتنياهو تريد التطبيع لتحقيق حلم ضم الضفة الغربية
2023-09-07
اعتبر توماس فريدمان، الكاتب البارز في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد استخدام اتفاق التطبيع الإسرائيلي - السعودي غطاء لضم الضفة الغربية.
وقال في مقال "أريد أن أناشد الرئيس بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان مباشرة: لا تدعوا نتنياهو يجعلكم أغبياءه المفيدين".
وأضاف: "لا يمكن التطبيع مع حكومة إسرائيلية غير طبيعية. ولن تكون أبداً حليفاً مستقراً للولايات المتحدة أو شريكاً للسعودية. وفي الوقت الحالي، حكومة إسرائيل ليست طبيعية".
واعتبر أنه "عندما يتعلق الأمر بالعنصر الإسرائيلي السعودي الفلسطيني، هناك احتمالان: أحدهما في مصلحة أميركا والآخر ليس كذلك بالتأكيد".
وقال في هذا الصدد: "إن الخيار الذي ليس في مصلحتنا بالتأكيد هو الذي سيحاول نتنياهو إقناع الولايات المتحدة به. فهو يحاول تحقيق هدفه المتمثل في تقويض سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية في كبح جماح حكومته المتطرفة، بينما يجعل من نفسه بطلاً محلياً من خلال التوصل إلى اتفاق سلام مع المملكة العربية السعودية دون الاضطرار إلى إعطاء الفلسطينيين أي شيء ذي أهمية".
وأضاف: "وبالتالي تعزيز حلم ائتلافه بضم الضفة الغربية - كل ذلك مع جعل المملكة العربية السعودية تدفع ثمنها ومباركة جو بايدن".
وشدد فريدمان على أن "الصفقة التي ينبغي عليهم الإصرار عليها يجب أن تنص على أنه في مقابل تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، يجب على إسرائيل تجميد جميع عمليات بناء المستوطنات في الضفة الغربية في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية، إذا كان من الممكن التفاوض بشأنها ذات يوم، وعدم إضفاء الشرعية على المزيد من المستوطنات الإسرائيلية العشوائية غير القانونية".
وقال: "والأهم من ذلك، الإصرار على أن تقوم إسرائيل بنقل الأراضي من المنطقة (ج) في الضفة الغربية، كما حددتها اتفاقيات أوسلو، إلى المنطقتين (ب) و(أ) الخاضعتين لسيطرة فلسطينية أكبر".
وأضاف: "يجب على الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أيضاً أن تعلنا أن هدف العملية الدبلوماسية سيكون حل الدولتين في الضفة الغربية. وهذا هو ما التزم به جميع رؤساء الولايات المتحدة السابقين - وكذلك ما أصر عليه العاهل السعودي الملك عبد الله في مقابلته معي العام 2002 عندما أعلن مبادرة السلام السعودية، والتي أصبحت فيما بعد مبادرة السلام العربية".
وأكد فريدمان على أنه "تعتبر هذه المتطلبات حيوية لأنها شروط لا يستطيع المتعصبون اليهود في حكومة نتنياهو أن يتقبلوها ولا يستطيع بيبي (نتنياهو) أن يتهرب منها".
وقال: "وبالتالي، فإن ذلك سيجبر حكومة بيبي والشعب الإسرائيلي على الاختيار: هل تريدون الضم، أم تريدون التطبيع مع أهم دولة إسلامية - والبوابة إلى دول إسلامية كبيرة أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا؟".
وأضاف: "إذا تمكنّا من طرح هذا الخيار على الطاولة، فمن شبه المؤكد أنه سيدمر هذا التحالف الإسرائيلي".
وشدد فريدمان على "إن ائتلاف نتنياهو الحالي هو أول حكومة إسرائيلية منذ ثمانية عقود حددت - كجزء من اتفاقها الائتلافي - ضم إسرائيل للضفة الغربية، أو، كما تقول، "تطبيق السيادة في يهودا والسامرة" كهدف معلن مع رفض أي تقسيم".
وقال: "لا يمكن لأميركا أن تسمح بحدوث ذلك. لقد قام نتنياهو من جانب واحد بتغيير مبادئ علاقتنا ويختبرنا، لقد حان الوقت للولايات المتحدة لاختبار حكومته بخيار واضح: الضم أو التطبيع".
وأضاف: "لا أتنبأ بما سيحدث إذا أدى ذلك إلى تفجير ائتلاف نتنياهو. انتخابات إسرائيلية جديدة؟ أو حكومة وحدة وطنية، حيث يعمل يسار الوسط ويمين الوسط في إسرائيل معاً لإعادة البلاد إلى العقل والعقل؟".
وتابع: "في الوقت الحالي، الشيء الوحيد الذي أنا متأكد منه هو ما يجب إيقافه: يجب إيقاف هذا التحالف الإسرائيلي. والأهم من ذلك، صفقة سيئة - صفقة تمكن نتنياهو من سحق المحكمة العليا الإسرائيلية والفوز بالتطبيع مع المملكة العربية السعودية ودفع ثمن زهيد للفلسطينيين بحيث يتمكن المتعصبون اليمينيون في حكومته من الاستمرار في دفع إسرائيل إلى الهاوية - بالتأكيد يجب أن تتوقف".
وأكد فريدمان على أن "هذه ليست صفقة ينبغي لبايدن – أحد أفضل رؤساء السياسة الخارجية الأميركية على الإطلاق – أن يريدها كجزء من إرثه، وهي ليست صفقة من شأنها أن تشكل أساساً مستقراً للشراكة الاستراتيجية السعودية الإسرائيلية التي قال محمد بن سلمان إنه يسعى لها".
وأضاف فريدمان: "فقط قولوا لا. إن القيام بخلاف ذلك سيكون من العار".