:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/70934

شهيدان خلال اقتحام مخيم نور شمس وجيش الاحتلال يلحق دماراً بالبنية التحتية

2023-09-25

استشهد شابان، فجر أمس، خلال عملية عسكرية واسعة النطاق شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مخيم نور شمس شرق طولكرم، واستمرت نحو ست ساعات متواصلة، تعمدت خلالها إلحاق دمار كبير بمرافق البنية التحتية والشوارع وممتلكات المواطنين، في عدوان يعتبر الثالث من نوعه خلال الشهر الأخير.
وأعلن مستشفى الشهيد الدكتور ثابت ثابت الحكومي في طولكرم، عن استشهاد الشابين أسيد فرحان أبو علي (21 عاماً)، وعبد الرحمن سليمان أبو دغش (32 عاماً)، متأثرَين بإصابتهما الخطيرة برصاص الاحتلال في الرأس، خلال عملية اقتحام المخيم.
وفي التفاصيل، روى شهود عيان لـ"الأيام"، أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بعشرات الآليات العسكرية وعدة جرافات عسكرية، وأخرى من نوع "D9"، اقتحمت، في ساعات الفجر الأولى، مدينة طولكرم من عدة محاور، ووصلت إلى مخيم نور شمس شرقاً، والذي حاصرته من جميع الاتجاهات، وسط اشتباكات وصفت بالعنيفة للغاية.
وأكد الشهود أن جرافات "D9" أزالت الحواجز الحديدية التي وضعها المقاومون على مداخل المخيم؛ في محاولة لعرقلة اقتحامه من قبل جيش الاحتلال.
وأصيب الشهيد أبو علي الملقب بـ"الجبعاوي" بالرصاص الحي في رأسه، نقل على إثرها إلى المستشفى، في حالة خطيرة للغاية، وأعلن الأطباء لاحقاً عن استشهاده متأثراً بإصابته، فيما أفاد مصدر في مركز الإسعاف والطوارئ التابع لجمعية الهلال الأحمر، بأن الشهيد أبو دغش أصيب في وقت لاحق بعيار ناري في رأسه واستشهد متأثراً بإصابته البليغة.
وقال أحد الشهود: إن قوات الاحتلال نشرت فرق القناصة من جنودها على أسطح البنايات المحيطة والمطلة على المخيم، فيما قامت الجرافة المصاحبة لتلك القوات بإزالة الحواجز من مداخل المخيم، وجرفت الشارع الرئيس المحاذي للمخيم حيث دمرت الطبقة الإسفلتية للشارع الذي يعتبر مدخل مدينة طولكرم الرئيس الواصل بينها وبين مدينتَي جنين ونابلس.
ودفع جيش الاحتلال بقوات إضافية كبيرة إلى المخيم وسط اشتباكات مسلحة عنيفة، فجّر خلالها مقاومون عدة عبوات ناسفة محلية الصنع بآليات الاحتلال العسكري، وتمكنوا من إعطاب جرافة أكد شهود عيان إصابة جندي كان بداخلها، وقامت آليات الاحتلال بسحبها إلى منطقة تقع خارج منطقة الاقتحام.
ووفق الشهود، اندلعت اشتباكات عنيفة بين المقاومين من مختلف الفصائل وقوات الاحتلال المقتحمة، واستخدم المقاومون الرصاص الحي والقنابل المحلية الصنع والعبوات المزروعة في طريق آليات الاحتلال، في حين استهدف الاحتلال ساحة المخيم بعدة صواريخ "إنيرجا" محمولة على الكتف.
وتركزت العملية العسكرية الإسرائيلية في مناطق جبل النصر وحارة المنشية وساحة المخيم، والتي شهدت اشتباكات مسلحة عنيفة، وشنت فيها قوات الاحتلال عمليات دهم وتفتيش طالت العشرات من منازل المواطنين.
ودمرت جرافات الاحتلال الشارع المؤدي إلى حارة المحجر، وحارة المنشية، وألحقت دماراً كبيراً بمرافق البنية التحتية من خطوط المياه، والصرف الصحي، وبعض تمديدات الكهرباء، وتسببت بانقطاع التيار الكهربائي عن المخيم لفترة زمنية، إضافة إلى تدمير بعض مركبات المواطنين والمحال التجارية.
واستمرت العملية العسكرية نحو ست ساعات متواصلة، تعمد خلالها جيش الاحتلال إلحاق أكبر أضرار ممكنة بمرافق البنية التحتية والشوارع وممتلكات المواطنين، ولم ينجح خلالها في اعتقال أي "مطلوب".
وأطلقت كتيبة طولكرم التابعة لـ"سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، اسم "سيف المخيم" على المعركة التي خاضها مقاتلوها مع قوات الاحتلال في حارات وأزقة مخيم نور شمس، وأكدت أن مقاتليها تصدوا لقوات الاحتلال بكل قوة واقتدار، وتمكنوا من إيقاع عدد من الإصابات وإعطاب جرافة عسكرية على الأقل، فيما دعت مساجد المخيم عبر مكبرات الصوت الأهالي للتصدي لجيش الاحتلال قبل أن يقطع الأخير التيار الكهربائي عن المخيم.
وأعلن جيش الاحتلال إصابة أحد جنوده بجروح متوسطة، خلال العدوان على المخيم.
وقال في بيان نشره على منصة "إكس": "أصيب جندي إسرائيلي بجروح متوسطة بشظايا، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، بعد أن تعرضت القوات خلال العملية لإلقاء عبوات ناسفة وإطلاق النار من قبل المشتبه بهم، فيما ردّت عليهم بإطلاق النار حيث تم رصد إصابات".
وادعى أن القوة الخاصة التي اقتحمت المخيم عثرت بداخله على مبنى تم تدميره، وبداخله غرفة تستخدم لإدارة المسلحين، وعثر بداخلها على أجهزة مراقبة وأجهزة حاسوب ووسائل تكنولوجية.
وأضاف: "عثرت القوات على غرفة أخرى ودمرت عشرات العبوات الناسفة الجاهزة للاستعمال، وعبوات تعتمد على أسطوانات الغاز، والعديد من مكونات تصنيع العبوات".
وأشار إلى أن الطواقم والمعدات الهندسية التابعة لجيش الاحتلال عملت على كشف العبوات الناسفة التي كانت مزروعة مسبقاً تحت طرقات المخيم لاستهداف القوات، في محاولة من الاحتلال للتغطية على تجريف شوارع المخيم.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية ومختلف الفصائل الإضراب الشامل في مدينة طولكرم ومخيماتها لمناحي الحياة كافة؛ تنديداً بعدوان الاحتلال على مخيم نور شمس، وشمل الإضراب التعليم الجامعي والتعليم بالمدارس بمختلف المراحل التعليمية، فيما أعلنت مديرية التربية والتعليم في طولكرم الإضراب الشامل في مدارس المدينة كافة، بينما أعلنت جامعة فلسطين التقنية "خضوري" تعليق الدوام مع عدم التواجد في حرم الجامعة؛ حداداً على روحَي شهيدَي مخيم نور شمس.

دمار كبير
ووفق رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس، طه الإيراني، فإن هذا العدوان يعتبر الثالث من نوعه على المخيم، وكان الأكثر عنفاً، خلال الشهر الجاري.
وأضاف الإيراني: إن الدمار طال معظم حارات المخيم الذي استهدف الاحتلال البنية التحتية فيه، وألحق فيها دماراً هائلاً يضاف إلى الدمار في العدوانين السابقين، إلى جانب الدمار الذي لحق ببعض المنازل.
وأكد أن هدف الاحتلال من الدمار واضح، وهو التضييق على الأهالي الذين لن يتأثروا بهذه الأساليب، مضيفاً: "اليوم لدينا الكثير من المتضررين في هذا الدمار الأعنف والأكبر، والوضع صعب جداً، ومن الصعب تقدير الخسائر خلال اليوم".
ونوّه إلى أنه كان من المفترض المباشرة بتعبيد جزء من الشوارع التي تم تدميرها من الاحتلال في المرحلة الأولى، ولكن الاجتياح حال دون إتمام هذه الخطوة.

تشييع الشهيدين
وفي وقت لاحق، شيّعت جماهير غفيرة من محافظة طولكرم، جثمانَي الشهيدين أبو علي وأبو دغش إلى مثواهما الأخير في مخيم نور شمس، حيث انطلق موكب التشييع من أمام مستشفى الشهيد الدكتور ثابت ثابت الحكومي في المدينة، وسط مشاركة جماهيرية حاشدة وترديد الهتافات الغاضبة المنددة بجرائم الاحتلال، والمطالبة بمحاسبته.
وجاب موكب التشييع شوارع المدينة، وصولاً إلى منزلَي ذوي الشهيدين، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليهما، قبل الصلاة عليهما في مسجد أبو بكر الصديق وسط المخيم، ومواراتهما الثرى في مقبرة شهداء المخيم.