الاحتلال يرتكب مذابح كبيرة والمقاومة تواصل ضرباتها 290 شهيداً ونحو 700 جريح في اليوم الثالث من العدوان
ارتكبت قوات الاحتلال مجازر مروعة بحق المدنيين العزل في قطاع غزة، أمس، إذ استشهد نحو 290 مواطناً، جلهم من المدنيين، كما أصيب أكثر من 700 مواطن، ليرتفع العدد الكلي للشهداء منذ بدء العدوان إلى أكثر من 710 شهداء وما يزيد على 3800 جريح، ومن بين الشهداء، 140 طفلاً و105 من النساء.
ومنذ ساعات فجر أمس، شنت الطائرات عددا كبيرا جدا من الغارات، أغلبها استهدفت بيوتا مأهولة بالسكان، إذ جرى قصف عمارة سكنية وسط سوق مكتظ بالمواطنين في منطقة "الترنس"، ببلدة جباليا، ما تسبب بارتقاء أكثر من 50 شهيداً وعشرات الجرحى، كما قصفت الطائرات الطابق العلوي من برج سكني "أبو زهري"، في مركز محافظة رفح، ما تسبب بارتقاء ستة شهداء، بعدها دمرت الطائرات مربعا سكنيا بمخيم يبنا بالمحافظة، ما أدى إلى ارتقاء 20 شهيداً، تبعه قصف منزل شمال المحافظة، نتج عنه استشهاد مواطنين، وقصفت الطائرات أربع منازل مأهولة في محافظة خان يونس، منها منزل القيادي الشهيد أبو هنادي الحيلة عضو المجلس العسكري لـ"سرايا القدس"، ومنزل غرب المحافظة، ما تسبب باستشهاد عدد من أفراد عائلته، بينما تعرضت محافظة وسط قطاع غزة لغارات مكثفة، أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.
وفي ساعات الليل، تواصل القصف واستهداف البيوت، إذ أغارت طائرات على مبنى وسط محافظة خان يونس، كان يجلس تحته عدد كبير من المواطنين النازحين عن منازلهم، ما تسبب بانهياره واستشهاد وإصابة العشرات، كما استشهد 15 مواطناً على الأقل عند منتصف الليلة الماضية، جراء استهداف منزل لعائلة المدهون شمال القطاع.
وتعرض حي تل الهوى لغارات عنيفة جداً استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، طالت مباني في الجامعة الإسلامية، ومقر شركة الاتصالات، ما تسبب بانقطاع الاتصال والإنترنت عن مناطق واسعة، كما استهدفت الغارات في الحي المذكور منطقة الصناعة، والجامعات، ومقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ووزارة الأوقاف، ووزارة المالية، وكلية الرباط، وطرقا عامة، ووزارة المواصلات، ومسجد العباس، ما أدى إلى حدوث دمار كبير.
في حين أعلن الاحتلال استمرار اندلاع اشتباكات في ست مناطق مختلفة في "غلاف غزة"، بعد نجاح مزيد من المقاومين من اجتياز الحدود، والوصول لبلدات الغلاف.
وشهدت مناطق أخرى من محافظة غزة غارات جوية عنيفة، استهدفت منازل، وعمارات وأبراجا سكنية، وأوقعت عددا كبيرا من الشهداء، إذ قصف مسجد السوسي في مخيم الشاطئ غرب المحافظة، ما خلف عددا كبيرا من الإصابات، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية على أهداف مدنية واسعة في القطاع منها خمسة منازل مأهولة على الأقل.
جرحى بالمئات
ولليوم الثالث، واصلت مشافي وزارة الصحة بغزة استقبال أعداد كبيرة من الجرحى والمصابين، وقد غصت الأسرة والأقسام بالجرحى، فيما واصل الأطباء العمل في ظل ظروف عصيبة، كشح في الأدوية والمستهلكات الطبية، وتهديد بانقطاع الكهرباء جراء نقص الوقود بسبب تشديد الاحتلال للحصار.
وأكدت مصادر طبية أن مئات الجرحى وضعهم الصحي حرج، ويخضعون لمتابعة ورعاية صحية مكثفة، وأن بعضهم بحاجة لعلاج مكثف وعمليات جراحية معقدة، غير متوفرة في قطاع غزة.
وأكدت وزارة الصحة في تصريح صحافي أن الاحتلال الإسرائيلي أخرج مستشفى بيت حانون (الوحيد في المدينة) عن الخدمة، جراء الاستهداف المتكرر في محيط المستشفى، ما أدى إلى استحالة دخول وخروج الطواقم، إضافة لتضرر أجزاء واسعة منه وتوقف خدماته.
كما حذرت الوزارة من استمرار قوات الاحتلال في الاستهداف المباشر والممنهج لسيارات الإسعاف، حيث قصفت قوات الاحتلال 9 سيارات إسعاف منذ بدء العدوان ما تسبب في خروجها عن الخدمة.
وواجهت فرق الدفاع المدني في القطاع صعوبات كبيرة في انتشال الشهداء والجرحى من تحت الركام، إذ قالت الإدارة العامة للدفاع المدني في تصريح مقتضب، نواجه صعوبات كبيرة في القيام بواجبنا في ظل كثافة الغارات الإسرائيلية على غزة، وإمكاناتنا وكوادرنا غير قادرة على التعامل مع الكم الهائل للأماكن التي تعرضت للقصف والاستهداف في آن واحد... نناشد بالتدخل العاجل لإدخال طواقم ومعدات الدفاع المدني إلى غزة.
دمار واسع
ولم تقف الغارات الجوية عند المنازل، إذ جرى تدمير ستة مساجد بشكل كلي، والحاق أضرار بخمس مدارس على الأقل، وتدمير مرافق بنية تحتية، وشبكات كهرباء ومياه.
ونفذ طيران الاحتلال أكثر من "حزام ناري" في القطاع، أوسعها في محيط ميناء غزة، وشاركت فيه عشرات الطائرات الإسرائيلية، التي أسقطت عددا كبيرا من القنابل تجاه منطقة جغرافية صغيرة، وفي مدة زمنية لا تتجاوز العشر دقائق، كما تعرضت مناطق شرق خان يونس، وشمال القطاع لقصف مماثل ونفذت الطائرات اكثر من "حزام ناري"، إضافة لحزام ناري كبير في حي تل الهوى، الذي طالب المتحدث العسكري الإسرائيلي في وقت سابق سكان الحي بإخلائه.
كما شنت الطائرات غارات عنيفة مستهدفة أراضي زراعية، ومواقع للمقاومة، وقد أسفرت تلك الغارات عن استشهاد ثلاثة مزارعين غرب رفح، كانوا يعملون في أراضيهم التي تعرضت للقصف.
وشاركت المدفعية الإسرائيلية المنتشرة على طول الحدود الشرقية للقطاع في الغارات بشكل مكثف، إذ أطلقت مئات القذائف من عيارات ثقيلة تجاه مناطق واسعة من محافظة رفح جنوباً، وحتى مناطق بيت حانون وبيت لاهيا أقصى الشمال، كما قصفت البوارج الحربية مناطق قريبة من الشريط الساحلي بشكل عنيف ومتواصل.
اشتباكات مستمرة
وطوال نهار أمس، كانت تسمع أصوات إطلاق نار كثيف داخل بلدات "غلاف غزة"، خاصة شرق محافظة خان يونس محيط موقع "صوفاه"، وشمال القطاع، تخللها أصوات انفجارات، وشاركت طائرات مروحية في الاشتباكات، عبر إطلاق النار تجاه أهداف غير معروفة داخل الغلاف.
وأكدت المقاومة أن عناصرها لا يزالون يخوضون اشتباكات في عدة مناطق داخل "غلاف غزة"، منها كيبوتس "بئيري"، وبلدة "سيديروت"، وموقع "صوفاه"، وشاطئ "زكيم"، وقد وصلوا حتى بلدة رهط في النقب المحتل.
في حين قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن الجيش طلب من سكان منطقة "زكيم" البقاء في منازلهم وإغلاقها بشكل جيد، بسبب وجود حدث أمني في المنطقة، في حين أفادت القناة العبرية 12 بإصابة العديد من المستوطنين خلال الاشتباكات في سديروت، بينما نشرت القناة المذكورة خبراً مفاده، بأن هناك اشتباها بوجود نفق يؤدي إلى أحد الكيبوتسات في "غلاف غزة"، وقبل ذلك أكد الجيش الإسرائيلي أن 6 مناطق في "غلاف غزة" تدور بها اشتباكات مع مقاومين من "حماس".
وواصلت فصائل المقاومة في قطاع غزة إطلاق مئات القذائف الصاروخية وقذائف الهاون، تجاه أهداف عسكرية إسرائيلية، إضافة لاستهداف قرى ومدن وبلدات إسرائيلية بعضها تقع بمحاذاة القطاع، وأخرى تبعد عشرات الكيلومترات عن حدود غزة.
وقالت فصائل مقاومة في بيانات وبلاغات منفصلة صدرت عنها، إنها استهدفت مدن عسقلان، وتل أبيب، وبئر السبع، واللد، وأسدود، ومناطق "كريات ملاخي"، و"كريات جاد"، إضافة لاستهداف بلدات وقرى إسرائيلية قريبة من القطاع.