:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/71100

الحرب على غزة تحوّل احياء إلى مناطق أشباح

2023-10-11

اتسعت رقعة مناطق الأشباح وزاد الاكتظاظ في مراكز الإيواء والمستشفيات في قطاع غزة، أمس.
وحولت طائرات الاحتلال مناطق سكنية كثيرة ومتعددة إلى مناطق أشباح إثر توالي الصواريخ والقصف الشديد ما أجبر آلاف العائلات على مغادرة منازلهم وشققهم السكنية والبحث عن ملاذ جديد.
ولم يقتصر الإخلاء على المناطق التي تعرضت للقصف، بل المهددة أيضاً وبدت بلدات وأحياء مهجورة وبلا أي مظهر من مظاهر الحياة.
وخلت مناطق واسعة من حي الرمال وسط مدينة غزة من المارة، أمس وهرب جميع السكان من المناطق الواقعة تحت نيران وصواريخ الاحتلال فيما سُمع أزيز الطائرات وصفير الصواريخ وأصوات الانفجارات مرتفعة في كل المناطق.
ولم يعد المواطنون يتمكنون من تشييع جثامين شهدائهم بقدر عالٍ من التضامن، فغالبية مشاهد الدفن والتشييع تسير بمشاركة أعداد قليلة لا تتعدى أصابع اليدين فقط، ولا توجد بيوت عزاء نهائياً، فذوو الشهداء أيضاً غادروا منازلهم وأقاموا في مراكز الإيواء أو لدى الأقرباء في مناطق بعيدة نوعاً ما عن القصف.
قال رفيق ظاهر والد الشهيد ساري (30 عاماً) من تل الزعتر شرق جباليا إنه بالكاد شارك في أجزاء من مراسم تشييع جثمان ابنه الذي قضى في مجزرة مخيم جباليا.
وقال شبان من عائلة سلمان إنهم لم يشاهدوا جثمان شقيقهم الذي تأكد بالنسبة لهم أنه شهيد وعلموا من أشخاص آخرين أنه تم دفن شهداء دون معرفة هويتهم وقد يكون من بينهم.
وتتفاقم شيئاً فشيئاً حالة من القلق والرعب في أوساط السكان في ظل القصف المدمر لعشرات المناطق السكنية في كافة أرجاء القطاع.
وشوهد عدد كبير من المواطنين الذين وصلوا إلى المستشفى الإندونيسي لقضاء ساعات الليل بين أسواره، تجنباً لتواجدهم وتجمعهم في الشوارع والميادين العامة الذي يعرضهم لخطر القصف.
وكان هؤلاء غادروا بيوتهم إثر القصف الجوي الذي توسعت رقعته، أمس.
وقال المواطن بشير صالحة (40 عاماً) من هؤلاء الذين لجؤوا إلى المستشفى إنه لم يجد متسعاً في كل مراكز الإيواء وليس لديه أقرباء يقطنون في منطقة أكثر هدوءا، فلجأ وأسرته، إلى ساحة المستشفى، إلى حين أن يجد المأوى المناسب.
وصفت مصادر محلية، أن آلاف المواطنين لم يعودوا يبيتون في منازلهم ويلجؤون إلى المدارس والمستشفيات والعيادات، بحثاً عن مأوى قد يوفر لهم سويعات من تفادي شظايا الصواريخ والركام المتناثر.
وقال فريد حمدان لـ "الأيام" إنه لجأ إلى المدرسة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في جباليا ليتفاجأ بالمئات من الأسر التي لجأت إلى المدرسة تجنباً لإصابتهم من حمم الصواريخ.
واعتبر حمدان الذي بدا مصدوماً من شدة القصف الذي لاحقه من مكان إلى آخر أنه نجا وأسرته المكونة من 15 فرداً من الموت المحقق، بينما حاول الاحتماء بين جدران المنازل التي خلت من أصحابها نتيجة الهجمة الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين في حي الكرامة غرب جباليا أمس.
ويتزايد على مدار الساعة أعداد النازحين إلى مدار "الأونروا" والمدارس الحكومية فقد أعلنت مصادر من "الأونروا" عن ارتفاع عدد النازحين إلى 190 ألفاً في كافة مراكزها في قطاع غزة.
ووصفت مصادر من "الأونروا" أن مراكز الإيواء التابعة لها لم تعد آمنة حيث تعرضت ثلاثة منها للقصف الجوي في سياق العدوان الممنهج على القطاع من أصل تضرر 18 منشأة خصوصاً بعد الهجمة الصاروخية الشرسة على حي الرمال.
وقالت إن عدداً من النازحين أصيب بجروح جراء القصف، وكان أكثرهم في مركز تأهيل المعاقين بصرياً في حي الرمال بغزة.