إطلاق مئات القذائف الصاروخية تجاه مدن وبلدات إسرائيلية 200 شهيد جديد وغارات تمسح أحياء كاملة عن الخارطة
شهد العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة تصاعداً كبيراً في يومه الخامس، أمس، إذ أسفرت الغارات الإسرائيلية المتصاعدة على القطاع عن ارتقاء نحو 200 شهيد، وأكثر من 550 جريحاً، ليرتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بدء العدوان إلى أكثر من 1100 شهيداً، وقرابة 5500 مصاب.
وشهد يوم أمس تصاعداً في الغارات في أرجاء القطاع كافة، ما تسبب بارتكاب مذابح مروّعة، جرّاء قصف البيوت الآمنة فوق رؤوس قاطنيها.
ففي محافظة رفح، قصفت الطائرات ستة منازل دون سابق إنذار، أبرزها منزل تعود ملكيته لعائلة زنون جنوب المحافظة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 25 مواطناً، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.
فيما واصلت طائرات حربية إسرائيلية تدمير أحياء بأكملها في محافظة خان يونس جنوب القطاع، إذ شنت الطائرات مزيداً من الغارات تجاه حي "قيزان النجار"، جنوب المحافظة، ما أدى إلى وقوع عشرات الشهداء والجرحى، في حين قصفت الطائرات خمسة منازل جميعها مأهولة بالسكان، ما أوقع عدداً من الشهداء والجرحى.
في حين جرى قصف أكثر من 12 منزلاً، بعضها يقع على الشريط الساحلي، وقد جرى قصفها بوساطة بوارج حربية، ما تسبب بوقوع عشرات الشهداء والجرحى.
ولليوم الثالث على التوالي، شهدت محافظة غزة أعنف الغارات الجوية، إذ تعرضت منطقة الميناء، وشارع الرشيد، ومناطق شرق وشمال المحافظة، لعشرات الغارات الجوية، التي استهدفت بيوتاً مأهولة، وبنايات سكنية فر سكانها منها، كما جرى استهداف شوارع، ومؤسسات ومرافق بنية تحتية.
وحولت الطائرات مناطق شمال القطاع لساحات موت ورعب، إذ واصلت تنفيذ "أحزمة نارية"، في مناطق بيت حانون، وبيت لاهيا، وجباليا، وشنت الطائرات عشرات الغارات الجوية العنيفة، وسقط مئات الشهداء والجرحى خلال الساعات الماضية في مناطق شمال القطاع.
قصف بري وبحري
وكثفت المدفعية الإسرائيلية المتمركزة على طول خط التحديد شرق القطاع عمليات القصف، إذ أطلقت خلال ساعات النهار مئات القذائف، منها مضادة للأفراد، وأخرى فسفورية حارقة.
وقال شهود عيان إن أعداداً كبيرة من المواطنين نزحوا عن منازلهم بفعل القذائف المذكورة، التي خلفت أعداداً من الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً في الممتلكات.
وأوضح الشهود أن المدفعية الإسرائيلية وسعت من عمليات القصف مساء، لتطال مناطق أكثر عمقاً، وباستخدام قذائف حارقة، ما تسبب باندلاع سلسلة حرائق، أكبرها شرق محافظة رفح، جراء استهداف محطة وقود "محطة الأقصى"، المقامة على شارع صلاح الدين المؤدي لمعبر رفح.
ووسعت الزوارق الحربية الإسرائيلية عدوانها على طول الشريط الساحلي غرب القطاع، إذ قصفت بالقذائف والصواريخ منازل المواطنين في منطقة مواصي خان يونس، وفي محيط ميناء غزة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين.
كما استهدفت الزوارق وبصورة مكثفة مرفأي الصيادين غرب محافظتي رفح وخان يونس، ما تسبب بتدمير قوارب، وغرف صيادين، وتخريب وإحراق معدات للصيادين.
نزوح واسع
وتزايدت عمليات نزوح المواطنين من أغلب مناطق القطاع، مع استمرار وصول رسائل نصية وصوتية تدعوهم للخروج من مساكنهم وأحيائهم.
ووفق سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن عدد النازحين في القطاع ارتفع إلى ربع مليون شخص، 50 ألفاً منهم نزحوا باتجاه بيوت أقارب وأصدقاء، والباقون التجؤوا لمدارس "الأونروا".
بينما قال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إن أكثر من 200 ألف نازح لجؤوا إلى 88 مدرسة ومركز إيواء في قطاع غزة.
كارثة صحية
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن نسبة إشغال أسرّة المستشفيات بلغت 100%، والأدوية والمستهلكات الطبية على وشك النفاد.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال ارتكب 23 مجزرة خلال الساعات الماضية، راح ضحيتها 160 مواطناً، جلهم من النساء والأطفال، ومسحت عائلات بأكملها من السجل المدني.
كما ألحق الاحتلال أضراراً متفاوتة بـ75 مدرسة، منها 3 مدارس تعرضت للتدمير الكامل، ما تسبب باستشهاد 15 من الكوادر التعليمية، إضافة لنحو 300 طالب.
كما دمر الاحتلال 535 مبنى سكنياً، بواقع 2152 وحدة سكنية هدمت بشكل كلي، و22300 وحدة تضررت بشكل بالغ، كما تم تدمير 27 مقراً حكومياً، إضافة لهدم 10 مساجد، وإلحاق أضرار بعدد آخر، إضافة لتدمير كنائس ودور عبادة أثرية.
وكانت محطة توليد الكهرباء، وشركة التوزيع في قطاع غزة، أعلنتا عن توقف كامل لمحطة توليد الكهرباء في القطاع، اعتباراً من الساعة الثانية من ظهر أمس.
وقال محمد ثابت مدير الإعلام في شركة توزيع الكهرباء بغزة، لـ"الأيام"، إن قطاع غزة فقد آخر مصدر للكهرباء بعد توقف المحطة التي كانت تنتج نحو 63 ميغاوات عن العمل، وذلك بعد خمسة أيام من توقف الخطوط الإسرائيلية العشرة، التي كانت تمد القطاع بنحو 120 ميغاوات من الكهرباء.
وأكد ثابت أن الشركة أبلغت القطاعات كافة بتوقف المحطة، وعدم امتلاكها أي معلومات حول استلامها كميات جديدة في المستقبل.
وحذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي على حياة مئات المرضى والجرحى، ممن يعالجون في المستشفيات، مؤكدة أن هذا الانقطاع سيؤدي إلى توقف غرف العمليات، ومحطات الأوكسجين، وأقسام الغسيل الكلوي، ما يهدد حياة 110 مرضى بالفشل الكلوي، منهم 38 طفلاً، وكذلك توقف عمل المختبرات، وتوقف ثلاجات الأدوية والتطعيمات ما يتسبب بتلفها، وكذلك توقف خدمات التعقيم، إضافة لأن انقطاع الكهرباء يشكل خطراً على حياة 100 طفل من الأطفال الخدج في الحضانات.
استمرار إطلاق قذائف
وواصلت فصائل المقاومة إطلاق مئات القذائف الصاروخية تجاه مدن وبلدات إسرائيلية تحيط بقطاع غزة، إذ استهدفت مدن السبع، وأسدود، وعسقلان، وبلدات قريبة من غزة، كما استهدفت ولأول مرة منذ بدء العدوان مدينة حيفا شمال إسرائيل.
وقالت فصائل مقاومة في بيانات وبلاغات منفصلة صدرت عنها، إنها استهدفت مدن عسقلان، وتل أبيب، وبئر السبع، واللد، وأسدود، حيفا، ومناطق "كريات ملاخي"، و"كريات جاد"، إضافة لاستهداف بلدات وقرى إسرائيلية قريبة من القطاع.
في حين قالت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، إنها قصفت بعشرات القذائف الصاروخية، محطة كهرباء عسقلان، ومطار "بن غوريون"، وحشوداً إسرائيلية في قاعدة زكيم العسكرية، إضافة لقصف مناطق ومواقع عسكرية في "غلاف غزة".
وأكدت "كتائب القسام"، استمرار المواجهات والاشتباكات في عدة مناطق بغلاف غزة، إذ قالت في بيان عسكري صدر أمس، إنها تمكنت من استبدال مقاتلين لها في بعض مناطق غلاف غزة، منها، زكيم، عسقلان، محور "صوفاه"، ومحاور أخرى، لم يحددها البيان.
كما أعلنت القسام استهداف طائرة مسيرة في سماء محافظة وسط قطاع غزة بثلاثة صواريخ محلية من نوع "متبر 1"، بالتزامن مع إرسال طائرات مسيرة مفخخة، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال والدبابات شرق القطاع.