مراكز الإيواء في قطاع غزة: لا ماء ولا غذاء ولا دواء
"لا غذاء ولا دواء ولا ماء" هذا واقع كافة مراكز الإيواء في قطاع غزة حتى وقت متأخر من مساء أمس.
يتداول نشطاء في غالبية هذه المراكز عن عدم توفر الماء للشرب أو الاستحمام في هذه المراكز، فيما تغيب كافة الخدمات الإنسانية المطلوبة للنازحين والفارين من هول الجرائم الإسرائيلية.
ويمر كافة سكان قطاع غزة بأزمة إنسانية على كافة الأصعدة، وتحكم إسرائيل حصارها على القطاع وهو يتعرض لأبشع حرب إبادة منذ سنوات منذ بداية الحرب الإسرائيلية.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي فإن قطاع غزة فقد كل متطلبات استمرار الحياة، والمواطنون ينتظرون الموت في أي وقت، مطالباً عبر استغاثة إنسانية أصدرها أمس، بالمجتمع الدولي لإنقاذ سكان قطاع غزة.
وتتزايد على مدار الساعة أعداد الناس الفارين من منازلهم تحت وقع الصواريخ والقصف المستمر إلى الأقرباء أو مراكز الإيواء ولا مكان آمن في القطاع.
وبحسب بيان من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فقد وصل عدد النازحين نحو 270 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال.
وقال مصدر من الاونروا لـ"الأيام" أنه يجري التنسيق مع الجهات ذات الاختصاص من أجل إدخال قوافل المساعدات الغذائية للنازحين.
الوضع صعب للغاية
وتقول وفاء محيسن إحدى الناشطات المتطوعات لخدمة النازحين لـ"الأيام": هنا الوضع صعب للغاية ومثله في باقي مراكز الإيواء، ونعمل بكل جهد من أجل تقديم خدمات لهم.
وتضيف "الكارثة تفوق كل الإمكانات ولا توجد مساعدات، حتى الجهد الكبير الذي نبذله، لا يتلاءم مع احتياجات هؤلاء النازحين".
وشوهدت ملابس معلقة على النوافذ والممرات والجدران، لنازحين حملوا ملابس إضافية عند هروبهم من بيوتهم، وآخرون لم يتمكنوا من ذلك، فظلوا يعانون من أثر التعرق على أجسادهم، ولا مكان للاستحمام طبعاً.
وبدأت الأمراض بالانتشار بين هؤلاء النازحين، فأحد الأطباء أكد لـ"الأيام" أن ذلك نتيجة الأوضاع التي يعانون منها لا سيما الأطفال.
ويقول عطالله الرنتيسي (30 عاماً) لا يوجد مياه في المدرسة ولا وسيلة للتنظيف أو الاستحمام بالكاد نجد ماء للشرب، فنحن في المدرسة أكثر من 2500 شخص.
ويضيف "من يجد شوية مي، بيحافظ عليها وأكتر من هيك ما في شيء".
ازمة بيئية
في ساحة المدرسة وغالبية مراكز الإيواء يمكن أن تشاهد أكوام من النفايات والأوساخ وأن تشتم الروائح الكريهة تنبعث من كل حدب وصوب قرب دورات المياه، أشكال كثيرة من القاذورات والفضلات فلا يوجد مياه لتنظيفها، ولا يتوفر سوى ستة مراحيض، والنازحون فاقوا الـ 2500 شخص.
ويضيف الرنتيسي "صارلنا من أول يوم وإحنا بنظف بس بدون مواد تنظيف كيماوية، من بيننا من اشترى مواد تنظيف ونفدت ولا يوجد مصاري لشراء أكثر".
ويعلق على الروائح الكريهة بالقول أنها افضل من رائحة الغبار والركام.
وحاولت السيدة أم محمد (28 عاماً) إطعام رضيعها من بعض الخضراوات كالطماطم، فلا يوجد حليب في المدرسة، وتزداد حاجة الرضع والأطفال للحليب المجفف.
وتقول محيسن: الغريب أن الجميع يحاولون تعبئة زجاجاتهم ويقومون بتخبئتها في الصفوف خوفاً من انقطاع المياه فجأة، ورغم ذلك تنقطع المياه ويبقى البعض بلا مياه للشرب".
وتضيف: يمكن ان ترى مشاهد أغرب من ذلك في مراكز الإيواء والمدارس، فالثقافات متعددة ومتنوعة، واختلطت الطباع وأساليب الحياة.
رعاية خاصة
ومن بين النازحين المئات من النساء الحوامل والمرضعات وأصحاب الأمراض المزمنة والاطفال الرضع، لكن الجميع يعيش نفس الظروف ولا خدمات او رعاية خاصة بهؤلاء.
ويقول احد الأطباء وهو من النازحين "الناس هنا يحتاجون لكل شي، الطعام والشراب والدواء والعلاج ونحاول تقديم الخدمة له بأقل الإمكانات المتاحة".
ويقول حسين غبن (33 عاماً) نحن هنا لكي نتجنب ويلات الحرب، وتدمير المنازل فوق رؤوسنا.
ويضيف: أتيت وأسرتي وأطفالي ونسكن في صف، برفقة 50 شخصاً وننام على أرضية بدون أغطية".