الأحزمة النارية .. إبادة أحياء سكنية بأكملها ودفن المدنيين تحت الركام
بدا واضحاً أن إسرائيل تستخدم نوعا جديدا من الجرائم بحق المدنيين في قطاع غزة خلال العدوان الحالي، وهو الإفراط فيما يعرف بـ"الأحزمة النارية"، وهي عبارة عن غارات مكثفة ومتلاحقة، تنفذها عشرات الطائرات، وتستهدف مربعا سكنيا، أو حيا، إذ يتم إسقاط عشرات الأطنان من المتفجرات تجاه منازل ومباني ومرافق الحي بالكامل.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، نفذت طائرات الاحتلال أكثر من 20 حزاماً نارياً في أماكن متفرقة من قطاع غزة، من شماله حتى جنوبه، تسببت بإبادة أحياء، ومسح مربعات سكنية بأكملها.
فقد نفذت الطائرات أحزمة نارية في الشجاعية، الزيتون، الرمال، تل الهوى، منطقة الميناء، مناطق جنوب غزة، وجميعها في محافظة غزة، إضافة لأحزمة نارية في جباليا، بيت حانون، بيت لاهيا، ومنطقة أبراج الكرامة في الشمال، وكذلك أحزمة نارية كثيفة في مناطق قيزان النجار، معن، غرب خان يونس، وجميعها في محافظة خان يونس، كما مسحت الطائرات بعمليات قصف مماثلة مربعا سكنيا شرق رفح، وآخر في مخيم يبنا جنوب المحافظة، وثالثا في مناطق شمال غربي المدينة.
ضحايا مدنيون
واستهدفت الأحزمة النارية في مجملها مناطق سكنية مكتظة بالسكان، في أغلب الأحيان، كانت دون سابق إنذار، كما حدث في مجمع أبراج الكرامة، شمال القطاع، الذي تعرض لقصف مكثف بأكثر من 100 غارة، بدأت في ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، واستمرت حتى صباح امس.
وقال شهود عيان، إن المجمع السكني الكبير الذي يضم أبراجا، وعمارات مرتفعة، ويقطنه آلاف المواطنين تدمر بشكل كامل، وجرى انتشال عشرات الشهداء والجرحى، فيما لا يزال آخرون عالقين تحت أنقاض المباني التي انهارت بفعل القصف.
وقالت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، إن أعداداً كبيرة من المواطنين لا يزالون تحت أنقاض المنازل التي دمرتها طائرات الاحتلال على رؤوس ساكنيها في عدة مناطق من غزة منذ يومين.
وأوضحت طواقم الدفاع المدني، أنها عاجزة عن التعامل مع الكم الهائل من البيوت المدمرة، وليس لديها ما يكفي من آليات ومعدات ثقيلة لإخراج العالقين من تحت الأنقاض، ما ينذر بارتفاع عدد الضحايا بشكل كبير.
يقول الشاب أنس حمزة من سكان حي الرمال، إن ما تعرض له الحي على مدار ثماني ساعات كان مروعا ولا يمكن تخيله، قائلا، كل ثانية كنا نسمع انفجارا هنا أو هناك، وبعد ساعات من الحصار أسفل سلم العمارة، تمكن حمزة وعائلته من الخروج من الحي، باتجاه الشمال، موضحاً انهم شاهدوا الأهوال في طريق النزوح، عمارات كبيرة انهارت، ومنازل دمرت، وشهداء في الشوارع، والغبار يملأ كل مكان.
مناشدات عبر وسائل التواصل
وأمام توقف الاتصالات، باتت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة المواطنين لإرسال مناشدات، إذ جرى خلال اليومين الماضيين إرسال مناشدات واستغاثات من قبل عالقين في عمارات سكنية، وكانت إحدى المناشدات من منطقة أبراج الكرامة، "إذ علق أكثر من 40 عائلة في قبو برج سكني، وتمكن أحدهم من إرسال رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، جرى تداولها بشكل واسع، وتحركت فرق من المسعفين وسط القصف، وتمكنوا من إجلائهم.
كما انتشرت مناشدة مماثلة لعالقين أسفل بناية أخرى في حي الرمال، وبصعوبة بالغة استطاعت الفرق الوصول إليهم وانتشالهم من تحت المبنى، حيث جرى تدمير العمارة التي كانوا يتواجدون بها بعد خروجهم منها بدقائق.
وتواصل قوات الاحتلال حربها الدعائية في كافة أنحاء قطاع غزة، عبر اتصالات ورسائل تطلب من المواطنين إخلاء أحياء ومربعات سكنية، ما تسبب بتهجير أعداد كبيرة من المواطنين.