:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/71117

غزة تدخل مرحلة الكارثة الإنسانية وسط انعدام مقومات الحياة

2023-10-12

دخل قطاع غزة بأكمله في مرحلة الكارثة الحقيقية بعد مرور خمسة أيام من العدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث فقد سكانه اهم المقومات الأساسية للحياة، وفي مقدمتها المياه والكهرباء والخدمات الطبية، فلم تعد مياه الشرب والاستخدام المنزلي متوفرة، وأصبح المواطنون ملزمين ببذل جهود ضخمة من أجل الحصول على كمية بسيطة جداً من هذه المياه لتبقيهم على قيد الحياة.
فقد تسبب الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي بعد قرار الاحتلال وقف تزويد القطاع بالكهرباء مساء السبت الماضي، وعجز محطة الكهرباء عن العمل في توقف جميع آبار المياه عن العمل وضخ المياه للمواطنين، ما ينذر بمآس للمواطنين.
وشوهدت طوابير المواطنين منذ صباح امس، امام آبار مياه تم حفرها في الساحات العامة خلال السنوات الماضية من اجل الحصول على عدة لترات من المياه كما هو الحال مع المواطن إيهاب بدر الذي تمكن بعد ساعة من الحصول على عشرة لترات من المياه لعائلته.
وقال بدر لـ"الأيام" ان توقف امدادات مياه البلدية حوّل حياته لجحيم ودفعه الى البحث عن مصادر أخرى لضمان توفير الاحتياجات من مياه الشرب على الأقل.
وبالإضافة الى ازمة المياه، يعيش القطاع ازمة انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل، ما اثر بشكل كبير جداً على قدرة المواطنين تخزين بعض المواد الغذائية الضرورية اللازمة، وتسبب في اتلاف آلاف الاطنان من تلك المواد، كذلك تسبب في تعقيد الحياة في ظل عجز المولدات الميدانية الخاصة عن توفير امدادات الكهرباء لفترة طويلة ومحدودية قدرتها في الوقت ذاته على تشغيل الثلاجات والأجهزة الكهربائية الضرورية الأخرى.
اما على صعيد الخدمات الصحية، فيواجه المواطنون المرضى صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الطبية اللازمة والملحة من المستشفيات بسبب انشغال طواقمها في تقديم الخدمات الطبية لجرحى العدوان الذين يصلون، يومياً، بالآلاف، فلم يعد بمقدور مرضى السرطان مثلاً تلقي الخدمات والعلاج الضروري، كما هو الحال مع المريض صبحي موسى والذي اضطر الى التنسيق للسفر لمصر لتلقي الخدمات الطبية هنا.
وبالإضافة الى المريض موسى، يضطر أصحاب الامراض المزمنة الى شراء الادوية بأسعار مرتفعة من الصيدليات الخاصة والتي بدأت هي الأخرى تفقد جزءا من مخزون الادوية.
وفي صورة تعكس حجم الضغط على المستشفيات قال الدكتور احمد ندا اخصائي في جراحة الاوعية الدموية انه والطواقم الطبية منذ اللحظة الأولى للعدوان لم يغادر المستشفى واجرى بنفسه اكثر من 115 عملية جراحية.
وأوضح لـ"الأيام" ان الكثير من الحالات الصعبة لم تدخل غرف العمليات لعدم وجود متسع لها بسبب منح الأولية للحالات الخطرة جداً والتي تصل تباعاً لمستشفى الشفاء بالعشرات يومياً، ما شكل ضغطاً هائلاً على 12 غرفة عمليات لم تتوقف عن العمل ولو للحظة واسعة.
وتشتكي المستشفيات من نقص خطير في الادوية والدم، ما دفع وزارة الصحة الى اطلاق مناشدات للتبرع بالدم.
فيما بدأت المواد التموينية والغذائية واللحوم المجمدة التي تعتمد عليها شريحة واسعة من سكان القطاع بالنفاد بسبب استمرار اغلاق المعابر الإسرائيلية.
وخلت الكثير من ارفف القليل من المحال التجارية التي لا تزال تعمل من الكثير من أصناف المواد الغذائية وأضحى أصحابها يواجهون صعوبات بالغة في تأمينها من مخازن تجار الجملة.
ويقول بهاء إبراهيم السلطان لـ"الأيام" ان الأيام القادمة ستشهد نفاداً شبه كامل في القطاع من أصناف غذائية مهمة كالبيض والمجمدات من اللحوم والبقوليات والسكر وغيرها من المواد الغذائية الأخرى.
ومع اقدام قوات الاحتلال على قصف معبر رفح، أمس، ومحاولة اغلاقه امام المسافرين والعائدين وبعض الامدادات الأخرى يصبح القطاع امام كارثة غير مسبوقة في التاريخ الحديث.