:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/71184

في مجمع الشفاء الطبي يتقاسم الأحياء والأموات مساحات وطرقات المستشفى

2023-10-16

حولت المحارق والمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة بمعدل مجزرة واحدة كل ثلاث ساعات مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة إلى مقبرة للأحياء والأموات.
ويتقاسم الأحياء والأموات مساحات واسعة من ساحات وطرقات المستشفى، حيث يبيت النازحون بجانب مئات الجثث مجهولة الهوية، والتي لا تجد مكاناً داخل ثلاجات الموتى بسبب امتلائها بالجثث.
ورغم قسوة المشهد وغرابته، إلا انه لا مفر أمام النازحين المصدومين، والذين يعيشون أوضاعاً إنسانية وصحية قاسية غير ذلك، كما يقول الموطن نظير رمضان الذي لجأ وأسرته إلى المستشفى بعد أن دمر الاحتلال منطقة سكناه شمال غزة.
وأوضح أن المشهد في المستشفى مرعب جداً و"لكن لا خيار آخر في ظل انعدام البدائل وضيق سبل الحياة والمعيشة".
وبين نظير لـ"الأيام"، انه توجه إلى المستشفى بحثاً عن الحماية والأمن دون الاكتراث لباقي مقومات الحياة، حيث يعتمد على نفسه في شراء الحد الأدنى من الطعام والشراب في ظروف غاية في الخطورة.
ويشاركه الرأي المواطن النازح تامر حميد والذي فر من مدرسة "الأونروا" بعد أن هددتها قوات الاحتلال بالقصف رغم تحويلها لمركز إيواء منذ اليوم الثاني للعدوان الإسرائيلي.
ويمكث حميد وعائلته على بعد ثلاثة أمتار فقط من مجمع لعشرات الجثث مسجاة على الأرض بانتظار أن يتعرف عليها الأقارب أن بقوا على قيد الحياة أو دفنها في مقابر جماعية، كما اعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
ويرى حميد بالمجمع المكان الأكثر أمناً بعد أن نزح عدة مرات بدأها من منطقة الزرقاء أقصى شمال مدينة غزة حيث يسكن مروراً بمدرسة تابعة للأونروا وأخيراً في مستشفى الشفاء.
ولا يعرف حميد وعائلته إذا ما كان مجمع الشفاء الطبي هو المحطة الأخيرة لتشردهم أم أن هناك ملاجئ أخرى تنتظرهم.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل عشرة أيام، لجأ اكثر من ثلاثين ألف مواطن بحسب تقديرات الجهات الطبية في مستشفى الشفاء للاحتماء من محارق الاحتلال ومجازره التي يرتكبها بشكل متواصل في معظم أنحاء قطاع غزة وبشكل خاص في محافظتي غزة والشمال.
ويعاني هؤلاء من أوضاع إنسانية غاية في الخطورة لعدم توفر الحد الأدنى من سبل الحياة وفي مقدمتها مياه الشرب والطعام والأغطية والفراش.
ورغم تواجدهم في المستشفى، إلا انهم يجدون صعوبات بالغة في الحصول على الرعاية الطبية بسبب الضغط الشديد الذي تتعرض له المستشفى جراء الأعداد الهائلة من الإصابات والشهداء الذين يصلون المشافي بمعدل إصابة أو شهيد كل خمس دقائق، كما قال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة.
وبحسب الدكتور محمد أبو سلمية مدير المستشفى فقد فاقت أعداد المصابين أسرة المستشفى وطاقته الاستيعابية بكثير، وأدت إلى استنزاف كبير وخطير في المستهلكات الطبية والدم.
وفي ظل انعدام المساحات المخصصة لتحرك الطواقم الطبية والعاملين في المستشفى وتجنباً لمكرهة وكارثة بيئية أقدمت الجهات المختصة على دفن الجثامين المجهولة في مقبرة جماعية.