:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/72395

الأيام ترصد مشاهد جديدة من العدوان في يومه الـ 144

2024-02-28

مضت 144 يوماً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وما زال القتل والدمار مستمراً بصورة يومية في كافة أنحاء القطاع المحاصر، فيما يعيش النازحون لاسيما في محافظة رفح ظروفاً قاسية، خاصة في ظل استمرار التهديد باجتياح المحافظة، وحرمان سكان الشمال من العودة لبيوتهم.
"الأيام"، رصدت مجموعة جديدة من المشاهد من قلب العدوان، منها مشهد يرصد دخول المواطنين والنازحين الى البحر بمياهه الباردة، للحصول على بعض المساعدات، التي أسقطتها طائرات أردنية، ونزلت في البحر، ومشهد آخر يُظهر حُلم سكان شمال القطاع بالعودة لمنازلهم، ومشهد ثالث يوثق جهود المتطوعين الشباب في تسهيل عبور الشاحنات، ووصولها إلى شمال القطاع، ومشهد رابع بعنوان "السلع المفقودة والشحيحة تزيد معاناة المواطنين".
الدخول في مياه البحر الباردة للحصول على الطعام
اضطر مئات المواطنين للدخول إلى مياه البحر شديدة البرودة، من أجل الحصول على بعض المساعدات والطعام، بعد سقوط مظلات تحمل معونات غذائية وعينية من طائرات أردنية، كانت تحلق فوق مناطق جنوب ووسط القطاع.
وفوجئ مواطنون ونازحون يتواجدون قرب الشريط الساحلي جنوب ووسط القطاع، بإسقاط طائرات كميات من المساعدات، إذ شوهدت تحلق في الجو عبر مظلات، وقد تجمع مواطنون بانتظار سقوطها، غير أن معظمها سقطت في قلب البحر، على مسافات تتراوح ما بين 100-800 متر من الشاطئ.
وسارع صيادون بدخول البحر بواسطة قوارب صغيرة، بينما نزل مواطنون المياه الباردة، وسبحوا مسافات طويلة، حتى وصلوا إلى تلك المساعدات، وبدؤوا بتفريغها، ونقلها لليابسة.
وشوهد أطفال ينزلون البحر، وكبار يحاولون جلب مساعدات، بينما سادت حالة من الفوضى في محيط سقوط المظلات، وحاول الجميع الحصول ولو على القليل منها.
وبدا الطفل إبراهيم عبد الله، فرحاً بعد أن قذفت أمواج البحر أمامه مغلفاً يحوي دجاجة مطهوة مع رز، إذ أمسك بها وطار فرحاً باتجاه والدته، التي تقيم في خيمة، بمنطقة مواصي خان يونس.
وأكد عبد الله أنه كان يجلس في خيمة، حين شاهد شقيقه المظلات تحلق، فعرفوا أنها مساعدات مسقطة، وتحركوا جميعاً لاستقبالها، مبيناً أن شقيقه الأكبر خلع معظم ملابسه، ودخل البحر سباحة للوصول إلى حاوية مساعدات سقطت في المياه، بينما هو وقف على الشاطئ، حتى قذفت الأمواج الدجاجة أمامه، موضحاً أن والدته وعدته بتسخينها لهم في اليوم التالي، وهي تنتظر قدوم باقي أشقائه، علهم يعودون بمساعدات أخرى.
وطالب مواطنون الجهات الإغاثية بتجنب إلقاء المساعدات في البحر في المرات القادمة، واختيار مناطق على اليابسة لإسقاطها، حتى يستفيد النازحون منها، دون أن يضطروا لدخول البحر، والمخاطرة بصحتهم، وأرواحهم.

العودة لشمال القطاع حلم يراود النازحين
بعد أن كانت الطريق من جنوب القطاع إلى شماله تستغرق نحو 40 دقيقة في المركبة، ومتاحة للمواطنين على مدار الساعة، بات الوصول لمدينة غزة ومناطق بيت حانون، وجباليا، وبيت لاهيا، حلماً يراود عشرات الآلاف، ممن اضطروا للنزوح عن تلك المناطق باتجاه الجنوب، للفرار من ويلات الحرب هناك، قبل أن يحكم الاحتلال حصار تلك المناطق.
فأكثر من أربعة اشهر مضت على نزوح ما يزيد على 800 ألف مواطن من تلك المناطق باتجاه وسط وجنوب القطاع، دون أن يعرف هؤلاء متى سيعودون إلى بيوتهم، أو المناطق التي هجروا منها، إذ تقول المواطنة عائشة عثمان، إنها لم تكن تتصور أن تطول مدة النزوح بهذا الشكل، وظنت في البداية أن الأمر لن يدوم أكثر من عدة أسابيع.
وأكدت عثمان أنها نزحت من شمال القطاع باتجاه مدينة غزة، قبل أن تضطر لإكمال طريق النزوح نحو الجنوب، وتقيم في مدرسة إيواء منذ ما يزيد على أربعة أشهر، وحتى هذه اللحظة لا تعلم إن كانت ستعود، أم ستجبر على الهجرة خارج فلسطين، نحو سيناء.
وأوضحت أنه ووفق ما أخبرها مواطنون ما زالوا يقيمون هناك، فإن بيتها تضرر لكنه لم يدمر، وتحلم في اليوم الذي تعود وأسرتها إليه، ليرمموه، ويعيشوا فيه، حتى لو تحت القصف والقذائف، فالإقامة في بيت تحيط به أخطار، أهون ألف مرة من استمرار البقاء في مراكز إيواء مكتظة بالنازحين على هذا النحو.
في حين يقول المواطن عبد الله المصري، إنه من المؤسف أن أحلامه وأحلام النازحين باتت محصورة في العودة لشمال القطاع، مستذكراً حين كان يتوجه للجنوب لجلب البضاعة، حيث كان يعمل تاجراً، ثم يعود إلى الشمال في أقل من ساعتين، ويكمل يومه بشكل طبيعي، مبيناً أن الاحتلال بات يشعر سكان القطاع بأن المناطق الشمالية من غزة باتت مقاطعة أخرى، محظور عليهم الوصول إليها.
وأكد المصري أنه لا معنى لتهدئة، أو وقف إطلاق نار دون انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وضمان حرية الحركة من شمال القطاع إلى جنوبه، دون حواجز، أو أية معيقات.
متطوعون يهيئون طرقاً لشاحنات مساعدات في طريقها لشمال القطاع.
توجه عشرات الشبان المتطوعين إلى مناطق غرب محافظة خان يونس، ومدينة دير البلح، وعملوا على إعادة فتح طرقات مغلقة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، بعدما علموا أن 6 شاحنات محملة بالمساعدات متجهة من مناطق جنوب القطاع لشماله، حيث يعاني سكان الأخير مجاعة.
وشوهدت الشاحنات الست تصل، والشبان يرافقونها، من أجل حمايتها، وفتح الطرق لها، عبر إزالة الحجارة، ومخلفات الركام، وسط تجمع للمواطنين على جانبي الطريق، وهم يحيون السائقين، ويتمنون لهم السلامة في رحلتي الذهاب والعودة.
واكد المواطن محمود صالح، أنه شعر بسعادة كبيرة حين شاهد الشاحنات تغادر جنوب قطاع غزة الى شماله، وعمل برفقة المتطوعين على إعادة فتح الطرقات، لضمان عدم إعاقة الشاحنات، وتسهيل مرورها، مؤكداً أنه وباقي المواطنين في محافظات جنوب ووسط القطاع، على استعداد لملء الشاحنات من بيوتهم وقوت أبنائهم، المهم أن تصل للسكان الجوعى شمال القطاع.
واكد أنهم سيتواجدون على الطريق لتسهل عبور أية شاحنات تحمل مساعدات لشمال القطاع، وسيمنعون التعدي عليها من قبل المواطنين، متمنياً أن يتم تسيير قوافل يومية إلى تلك المناطق.
في حين قال المواطن يوسف عامر، إن وصول الشاحنات للجوعى شمال القطاع، هو أهم شيء يمكن أن يحدث في هذه الأيام، والناس مستعدة لعمل أي شيء في سبيل ضمان وصولها، وحمايتها، داعياً المؤسسات الدولية الإغاثية بإخبار الشبان بموعد تحرك تلك الشاحنات، لتسهيل تحركها، وتهيئة الطرقات، ومساعدة السائقين في حال احتاجوا ذلك.
وأكد أنه من المهم استمرار الضغط على الاحتلال للسماح بوصول عدد أكبر من الشاحنات من مناطق جنوب إلى شمال القطاع، وأن لا يكون وصولها متباعداً وقليلاً كما يحدث في الوقت الحالي.
وفرض الاحتلال مجاعة شاملة على مناطق شمال القطاع، بعد أن منع وصول المساعدات والمواد الغذائية لتلك المناطق منذ عدة أشهر.

السلع المفقودة والشحيحة تزيد معاناة المواطنين
انهمك مواطنون في البحث عن قائمة طويلة من السلع المفقودة والشحيحة في قطاع غزة، في محاولة لتأمينها لعائلاتهم، وسط ارتفاع كبير ومتواصل على الأسعار.
وتربع السكر، وزيت الطعام، والسمن النباتي، والرز، على سلم تلك السلع، التي إما أنها فقدت بشكل كامل، أو ارتفعت أسعارها ما بين 400-2000%.
وأكد تجار أن سبب فقد السلع المذكورة يعود للحصار الخانق، والقيود الإسرائيلية الكبيرة على توريد السلع للقطاع، مع وجود طلب كبير في الأسواق المحلية، ما يجعل تلك المواد تنفد فور وصولها، وهذا خلق أسواقاً سوداء تباع فيها تلك السلع بأضعاف ثمنها، فعلى سبيل المثال ارتفع ثمن كلغم السكر من 3 شواكل إلى 80 شيكلا.
ويقول المواطن أحمد يونس، إنه وبعد بحث طويل، اشترى عبوة زيت نباتي سعة 3 لتر، مقابل 55 شيكلاً، بعد أن كانت تباع مقابل 18 شيكلاً فقط، مبيناً أن فقد المواد الغذائية الأساسية وارتفاع أسعارها، مشكلة كبيرة، وأزمة يعاني منها الجميع في القطاع المحاصر.
وبيّن أنه بات يخرج للسوق مبكراً قبل وصول المواطنين عله يجد ما يبحث عنه من سلع، لكن للأسف ظاهرة الأسواق السوداء انتشرت بشكل غير مسبوق، وكل السلع المفقودة تباع على البسطات بأضعاف أضعاف ثمنها.
في حين قال المواطن عبد الله جودة، إن همه الأكبر بات توفير السلع الضرورية، وبعد أن استطاع تأمينها بما يكفي عائلته عشرة أيام قادمة، بات يبحث عن الدجاج، بعد أن علم أن كميات محدودة من الدجاج المجمد تدخل من معبر رفح.
وبيّن أنه توجه للسوق فلم يجد له أثراً، وبعد وقت قصير شاهد كميات تعرض في الأسواق السوداء، وتباع الدجاجة الصغيرة مقابل 70 شيكلاً.
وأكد أن الأسواق في غزة تعاني حالة فوضى، والسلع تدخل وتختفي ثم تشاهد في الأسواق السوداء، والضحايا هم المواطنون، ممن لا يستطيعون شراء احتياجاتهم بأسعار عالية جداً.