نيفين.. وقفت أمام شقتها فكانت الناجية الوحيدة في بناية من 7 طبقات
2024-03-20
لم تكف الفتاة "نيفين" عن الصراخ وهي ترقب جهود رجال الدفاع المدني أثناء إنقاذ أفراد أسرتها وانتشال جثامين آخرين في استهداف بناية متعددة الطبقات في حي النصر بغزة، فجر السبت الماضي.
وتصمت لوقت قصير كلما شاهدت جثامين بعض الشهداء وهي تردد "مش هم مش هم" وتعاود الصراخ وهي تعلم أن أفراد أسرتها لا يزالون تحت الأنقاض، لكنها لا تعلم إن كانوا جرحى أو شهداء.
وحبست جهود المنقذين أنفاس ذوي الضحايا وهم يرقبون حركاتهم ويحاولون مساعدتهم والتصنت نحو أصوات من بقي حياً، ويطالبون برفع قطع الركام، لكن جهودهم تتحطم عندما يصطدمون بعجزهم عن رفعها بينما أصوات الأحياء مسموعة بضعف.
وكانت طائرات الاحتلال استهدفت بناية مأهولة مكونة من سبع طبقات في شارع "اللبابيدي" بحي النصر في مدينة غزة تحتوي على عدد من الأسر من بينهم اسر نازحين.
بحسب مصادر متعددة شاركوا في عمليات الإنقاذ كانت الفتاة ابنة العشرين مصابة بجروح طفيفة وشوهدت الدماء وهي تغطي جزءا من وجهها وقد تواجدت في مكان قريب من بوابة شقة ذويها في الدور الأخير من البناية وقتما حدث استهداف البناية بصاروخين.
قال الشاب عدي سمور أحد شهود العيان في حديث لـ"الأيام": نيفين كانت أول الناجين من القصف المدمر وقد نقلت إلى سيارة الإسعاف إلا أنها رفضت التوجه إلى المستشفى وطلبت من المسعفين إنزالها من السيارة لكي تعرف مصير أفراد عائلتها السبعة.
وسط الغبار ورائحة البارود والركام استمرت الفتاة بالصراخ والعويل رغم محاولات تهدئتها، وكانت على عتبة الانهيار كلما شاهدت أحد الجثامين أثناء إخراجه من تحت الركام.
وتسبب القصف الذي استهدف بناية "الماسة" باستشهاد نحو 36 مواطناً بينما ظل عدد آخر تحت الركام دون معرفة مصيرهم ما بين أحياء أم أموات بحسب وزارة الصحة بغزة.
في وقت لاحق، شاهدت "نيفين" صديقتها وجارتها الفتاة شهد أبو علبة في الثامنة عشرة من عمرها وهي تنقل على حمالة وسط الركام وعندما علمت أنها شهيدة أغمي عليها لوقت قصير قبل أن يتم إفاقتهاـ لتعاود السؤال عن ذويها الذين لم يتم إنقاذهم أحياء وانتشالهم شهداء حتى كتابة التقرير.
بحسب مصادر من الدفاع المدني والمسعفين تم انتشال 36 شهيداً فيما لم يعرف العدد الإجمالي للمفقودين من سكان البناية لكنه من المؤكد أن من بينهم شهداء.
وقالت مصادر محلية، إن القصف الذي استهدف البناية تسبب بتسويتها بالأرض وهو ما يقلل من فرص نجاة سكانها.
وواصلت فرق الإنقاذ أعمال البحث عن الضحايا حتى مساء اليوم التالي وسط تقليص الآمال بالعثور عن ناجين.
ومن المتوقع أن يزداد عدد ضحايا استهداف عمارة "الماسة" الذي أحدث دوي انفجار كبير هز كافة أرجاء المنطقة وبشكل مفاجئ.
وبعد مرور وقت طويل أقنع المسعفون وأقرباء الضحايا الفتاة "نيفين" من أجل الانتقال إلى المستشفى للعلاج وتقديم العون النفسي لها.
وتضاف بناية "الماسة" المدمرة كلياً إلى آلاف البنايات المدمرة والتي لا تزال تحتوي على جثامين الشهداء في ظل عدم القدرة على انتشالهم بسبب طبقات الركام التي تحتاج لآليات ثقيلة غير متوفرة في القطاع.
وقدرت مصادر محلية ودولية عدد المفقودين منذ بداية العدوان بنحو ثمانية آلاف مفقود.