مشاهد جديدة من العدوان في يومه الـ170
مضى 170 يوماً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، ولا يزال الاحتلال مصراً على استمرار جرائمه ومجازره، ويرفض الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، مخلفاً واقعاً مأساوياً غير مسبوق في القطاع.
الأيام" نقلت مشاهد جديدة من داخل قطاع غزة، منها مشهد يرصد تحول مناطق غرب محافظة خان يونس إلى ساحات حرب، ومشهد آخر يوثق إقامة معسكرات جديدة لجيش الاحتلال وسط القطاع، ومشهد ثالث تحت عنوان: "أسلحة فتاكة تمزق أجساد الضحايا"، ومشهد رابع يرصد استمرار أزمة الوقود في غزة للشهر السادس.
غرب خان يونس تتحول لساحة حرب
حوّل جيش الاحتلال مناطق غرب محافظة خان يونس، جنوب القطاع، إلى ساحة حرب حقيقية، بعد توغل مفاجئ وواسع، استهدف تلك المناطق.
واستفاق المواطنون ممن عادوا إلى منازلهم مؤخراً، على وقع غارات وانفجارات عنيفة، قبل أن يتفاجؤوا بعشرات الدبابات والآليات العسكرية تحاصر المنطقة، وتغلقها من جميع الجهات.
وتركّز العدوان الإسرائيلي الجديد على مناطق معسكر خان يونس، ومحيط مستشفى الأمل، والحي النمساوي، والمنطقة المحيطة بجامعة الأقصى.
وقال المواطن شريف جبريل، الذي تمكن وعائلته من النزوح من منطقة غرب خان يونس، إنه عاد إلى منزله المتضرر منذ أسبوعين فقط، وبعد اقتحام مجمع الشفاء، كان متخوفاً من تكرار السيناريو غرب خان يونس، لذلك تجهز للنزوح.
وبيّن أن الأحزمة النارية العنيفة التي سبقت عملية التوغل، كانت إشارة واضحة إلى قرب حدوثها، لذلك نزح قبل وصول الدبابات بوقت قصير، ونجح في الوصول إلى منطقة المواصي.
وأكد أن مناطق غرب خان يونس تحولت إلى ساحات حرب حقيقية، والاحتلال حاصر آلاف المواطنين داخل منازلهم، وفي مراكز الإيواء، والأمور عادت إلى ما كانت عليه قبل انسحاب الاحتلال من غرب المحافظة.
وناشد مواطنون محاصرون بضرورة العمل على إخلائهم، خاصة المتواجدين في أحد مراكز الإيواء بمنطقة الحي النمساوي.
وذكرت مصادر محلية وشهود عيان، أن جيش الاحتلال حاصر مستشفى الأمل، بينما تقدمت الدبابات باتجاه مجمع ناصر.
وجاء العدوان الإسرائيلي المذكور بعد أيام من محاولات إعادة تشغيل مجمع ناصر المتوقف بسبب العدوان، حيث جرى تنظيف أقسامه، وجلب مولدات كهرباء جديدة، وكان من المتوقع أن يعمل جزئياً في غضون الأيام المقبلة، لكن العدوان أوقف كل شيء، وسط مخاوف من تدمير المولدات التي تم جلبها.
معسكرات جديدة وسط القطاع
يواصل جيش الاحتلال إقامة معسكرات جديدة وسط قطاع غزة، خاصة على أرض ما كان يسمى مستوطنة "نتساريم"، في السابق.
وأشار شهود عيان إلى أن جيش الاحتلال قام بتسوية منطقة تساوي مساحة ملعبين كبيرين لكرة القدم، وجرى وضع طبقة من "البيسكورس" عليها، ثم بدأت رافعات بإنزال غرف معدنية "كرفانات"، مخصصة كمكاتب وغرف نوم للجنود والضباط.
وأوضح الشهود أن موقع المعسكرات الجديدة قريب من الشريط الساحلي، وتحديداً على مقربة من الميناء الجديد، الذي يستمر إنشاؤه على شواطئ قطاع غزة.
كما بدأ الاحتلال بوضع ممرات وحواجز قرب المعسكر الجديد، ما يشير إلى نية استخدامه كحاجز لتفتيش المواطنين خلال مرورهم من الشمال إلى الجنوب وبالعكس، في حال سمح بعودة النازحين أو بعضهم إلى شمال القطاع.
وقال نازحون وصلوا جنوب قطاع غزة، إنهم مروا من أمام المعسكر المذكور، وشاهدوا أعمال التشييد المستمرة للمعسكر، حيث تقوم جرافات ورافعات بإنشائه، بينما تتم إحاطته بجدران إسمنتية مرتفعة، وتُقام على جوانبه أبراج مراقبة عسكرية، أحدها شاهق الارتفاع، كما تمت إحاطته بآليات عسكرية مدرعة ودبابات.
وأكد مواطنون من سكان وسط قطاع غزة، أن أبراج المراقبة التي شيّدها الاحتلال في محيط المعسكر الجديد، مرتفعة، ويستقلها قناصة، يطلقون النار باتجاه المواطنين وهم يتحركون في مناطق قريبة من المعسكر.
وبيّن المواطن محمود منصور، وهو نازح من مدينة غزة، أن ما شاهده يشير بشكل واضح إلى أن الاحتلال لا ينوي الانسحاب من وسط قطاع غزة، وهو بصدد إعادة احتلال القطاع، في وضع يحاكي ما كان قائماً قبل انسحاب الاحتلال من القطاع العام 2005.
وأعرب منصور وغيره من المواطنين عن خشيتهم من استمرار تقسيم القطاع، وفرض قيود على حركة المواطنين من شمال القطاع إلى جنوبه، في المستقبل.
أسلحة فتاكة تمزق الضحايا
بعد مرور 170 يوماً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، ما زال الاحتلال يستخدم أخطر أنواع الأسلحة، وأكثرها فتكاً، محدثاً ضرراً بالغاً في أجساد الضحايا.
ولم يعد يقتصر الضرر على الجروح العميقة والكسور، إذ وصل الأمر إلى حروق من الدرجتين الثالثة والرابعة، وهما أصعب أنواع الحروق، إضافة إلى تفتت العظام، وفقد جزء منها.
ووفق أطباء يعملون في مشافي جنوب ووسط القطاع، فإنهم يتلقون يومياً ضحايا مهشمين، ومبتورة أطرافهم، جراء استخدام أسلحة فتاكة، وغير معهودة في أي حروب سابقة.
وقال أطباء، من بينهم طبيب مصري عمل في مستشفى غزة الأوروبي جنوب القطاع، إن غرف العمليات في المستشفى تعمل على مدار الساعة، والأطباء هناك منهكون، ويتعاملون مع إصابات صعبة جداً، ليس أقلها بتر في الأطراف، وحروق عميقة، وإصابات بشظايا كبيرة، أدت إلى تهتك العظام والأنسجة.
وأكد أطباء أن الأسلحة الإسرائيلية تتسبب في صعوبة التئام الجروح، فثمة الكثير من المصابين مضى على إصاباتهم أشهر طويلة، وما زالت جروحهم مفتوحة، ولم تشف حتى الآن.
وأوضح الأطباء أنه ورغم وصول فرق طبية من الخارج لمساندة الأطباء في غزة، إلا أن الوضع ما زال صعباً، وهناك آلاف الجرحى يعانون وضعاً صعباً، وبحاجة ماسة للسفر إلى الخارج، من أجل استكمال العلاج، ولا يسمح لهم بذلك.
وبيّن المواطن وائل حسن، من سكان محافظة رفح، أن نجله أصيب وهو داخل المنزل، جراء تطاير شظايا بعد قصف منزل جيرانهم، وتعرضت قدمه لكسور عميقة، وتفتت العظام، ومنذ 3 أشهر لم يشف الجرح، وما زال هناك خطر على القدم، خشية بترها.
ولفت إلى أن اسم ابنه مدرج على قائمة الجرحى المحولين للعلاج في الخارج، لكن حتى الآن لم يعطِ الاحتلال موافقة لخروجه من معبر رفح، ويعاني كل يوم، وعلاجه في غزة غير متوفر.
وتساءل حسن عن السلاح الذي أصاب قدم ابنه وتسبب بتفتتها على هذا النحو، وعدم استجابة الجرح لأي نوع من العلاج، وصعوبة حدوث التئام، معرباً عن ثقته بأن الاحتلال يستخدم أنواعاً خطيرة من الأسلحة المحرمة دولياً ضد المواطنين في غزة.
أزمة الوقود تتواصل للشهر السادس
تتواصل أزمة الوقود بجميع مشتقاته في قطاع غزة، للشهر السادس على التوالي، ما يزيد من معاناة المواطنين، ويربكهم، ويضطرهم إلى التوجه لبدائل مكلفة ومرهقة.
وشملت أزمة الوقود الحالية جميع مشتقاته، سواء وقود المركبات بنوعيه، أو غاز الطهي، أو حتى بعض أنواع الوقود التي تستخدم في التدفئة والطهي مثل "الكيروسين".
ووصل الأمر لأن تتحول تعبئة أسطوانة غاز إلى حلم، يسعى المواطنون لتحقيقه عبر الوقوف في طوابير أمام محطات التعبئة، أو انتظار أسمائهم التي سجلوها لدى لجان الأحياء، وأحياناً شراء الغاز بأضعاف قيمته الحقيقية.
وقال المواطن خالد ياسين، إن الطهي في منزله أصبح تبادلياً، بمعنى أنه يطهو عدة أسابيع على الغاز، وحين ينفد يعود لاستخدام الحطب والخشب وهكذا، وأحياناً لا يستطيع توفير النوعين، فيضطر لأكل المعلبات.
وأوضح ياسين أنه توجه لإحدى المحطات، ولموزعين محليين، لكنه فشل تماماً في تعبئة أسطوانته، وما زال يحاول، لعله ينجح في تعبئتها.
ويسمح الاحتلال بدخول 4 شاحنات فقط من غاز الطهي خمسة أيام أسبوعياً، وهي كمية تكفي ثلث احتياجات قطاع غزة، بينما لجأ سائقون لاستخدام غاز الطهي كوقود لمركباتهم، ما زاد من وقع الأزمة.
وأشار السائق أحمد عيسى، إلى أنه عاد إلى تشغيل مركبته المتوقفة بعد شراء كمية من السولار، لافتاً إلى أنه اشترى اللتر الواحد مقابل 40 شيكلاً، ولا يتحرك فيها سوى عند الضروريات.
وأكد عيسى أن أزمة الوقود في قطاع غزة غير مسبوقة، وتسببت بخلق أسواق سوداء لبيع السلعة المذكورة، وهذا فاقم معاناة السائقين والمواطنين على حد سواء.