التعليم الوجاهي يعود جزئياً في بعض مدارس شمال غزة وسط بيئة قاسية
2025-03-17
في قاعات وفصول دراسية غير مؤهلة وظروف بيئية قاسية، يفترش الطلبة الأرض في مستهل استئناف التعليم الوجاهي الجزئي في محافظتي غزة والشمال.
فبعد عناء طويل دام أسابيع، تمكن القائمون على العملية التعليمية في المحافظتين من إقناع بعض النازحين في المدارس بمغادرة بعض الفصول الدراسية لاستئناف التعليم الوجاهي لعدد محدود من الطلبة.
وبصعوبة بالغة استطاع هؤلاء إقناع عدد قليل من العائلات ترك عدد محدود من الفصول الدراسية، التي تحولت خلال فترة النزوح إلى غرف نوم وإيواء.
ولعل مدرسة النزلة في جباليا دليل على قسوة الحياة التعليمية في مستهل مشوار التعليم الوجاهي، حيث اضطر الطلبة إلى افتراش الأرض لعدم توفر الكراسي والطاولات، في مشهد قاسٍ وظروف صعبة على الطلبة الذين اضطروا لاصطحاب سجادات الصلاة للجلوس عليها.
ويتشارك عشرات الطلبة مع مئات العوائل النازحة الفصول المدرسية، في مشهد لم يرق للعديد من أولياء الأمور الذين زاروا المدرسة لتفقدها والوقوف على ما يجري فيها.
ولم يرق عدم توفر دورات المياه الخاصة الصحية والملائمة للطلبة لأولياء الأمور، ودفع البعض منهم إلى سحب أطفالهم وربط عودتهم للدراسة بتهيئة الحد الأدنى من الظروف الملائمة، وتوفير دورات المياه والأمان البيئي.
وقال المدرس محمد نصر، أحد المشرفين على العملية التعليمية في المدرسة إنهم في إدارة المدرسة حثوا وطلبوا من العائلات النازحة في المدرسة إخلاءها لبدء التعليم الوجاهي، ولكنهم نجحوا فقط في إخلاء أربعة فصول فقط.
وأشار نصر إلى أنهم وضعوا خطة لاستئناف التعليم الوجاهي في المدرسة لصالح المرحلة الابتدائية، على أن يحظى كل طالب بالتعليم ثلاثة أيام في الأسبوع.
وأوضح أنه من الصعب جداً إقناع بقية النازحين بالمغادرة لمخيمات الإيواء والخيام، مشيراً إلى وجود عقبات كبيرة تواجه عودة ترميم دورات المياه التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال فترة العدوان.
وبيّن أن الإدارة ستعمل على إعادة تأهيل بعض المرافق المهمة في المدرسة، خاصة دورات المياه ولكن الأولوية في الوقت الراهن هي لإخلاء المدرسة أو أكبر عدد ممكن من الصفوف الدراسية، لتمكين أكبر عدد ممكن من الطلبة من الالتحاق بالتعليم الوجاهي.
وعلى عكس محافظات الوسطى والجنوب، التي بدأ فيها التعليم الوجاهي على نطاق واسع جداً، يعاني الطلبة في محافظتي غزة والشمال من صعوبات هائلة في عودته، بسبب تدمير عدد كبير جداً من المدارس، وتحويل ما تبقى من مدارس قائمة إلى مراكز إيواء خاصة في محافظة الشمال التي تعرضت لدمار شامل وكامل.
وفي ظل النقص الحاد في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث "الأونروا" اضطر المواطنون إلى تعليم أبنائهم في مدارس خاصة، حرصاً منهم على تعويضهم الحد الأدنى من التعليم الوجاهي، ولعدم ضياع المزيد من السنوات الدراسية.
وهذه المرة الأولى التي يتوجه فيها الطلبة في قطاع غزة إلى المدارس والتعليم الوجاهي الجزئي منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع في السابع من تشرين الأول 2023.