مشاهد جديدة من المعاناة المستمرّة في القطاع
مشاهد جديدة من قطاع غزة، في ظل استمرار معاناة النازحين، وما واجهوه من كوارث بسبب الأمطار، وشح الخدمات.
ومن بين المشاهد التي رصدتها "الأيام" مشهد يوثق بدء نقل آلاف النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، ومشهد آخر يوثق عودة "الدجاج الطريف" لأسواق القطاع، ومشهد ثالث يسلّط الضوء على مشكلة آلاف المنازل الآيلة للسقوط.
نقل آلاف النازحين من جنوب القطاع لشماله
بدأت مؤخراً أكبر عملية نقل للنازحين من مناطق جنوب فطاع غزة باتجاه شماله، بهدف تخفيف الزحام والتكدس في مناطق مواصي خان يونس.
ونفذت عملية النقل برعاية اللجنة المصرية للإغاثة، حيث تكفلت اللجنة بنقل النازحين بوساطة مركبات وشاحنات خصصتها لهذا الغرض، كما يتم تسليم خيمة لكل عائلة فور وصولها إلى شمال القطاع.
وانضمت آلاف العائلات للحملة، بهدف الإقامة في مناطق أفضل، وأقل اكتظاظاً، وأقل عرضة للغرق، خاصة بعد أن تعرضت آلاف الخيام للغرق في مناطق المواصي.
وبدأت عملية نقل النازحين من نقاط جرى تحديدها سابقاً في مواصي خان يونس، حيث ستقيم العائلات في مناطق جرى تخصيصها لإقامتهم في مدينة غزة.
ووفق اللجنة المصرية فإن عملية النقل تأتي بهدف التخفيف عن النازحين، وإيجاد مناطق أفضل لهم، خاصة في ظل تكدس منطقة مواصي خان يونس، والمشاكل البيئية التي يواجهها النازحون هناك.
ومن المتوقع أن تعيد هذه الخطوة عملية التوزيع الديموغرافي للمواطنين بشكل أفضل فيما تبقى من مساحة قطاع غزة، حيث يستمر الاحتلال في السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، ويرفض عودة السكان إليها.
وأشار نازحون إلى أنهم سارعوا للانضمام للحملة المصرية، خاصة أنها توفر لهم خيمة مجانية، وتتكفل بالنقل المجاني، وهما أكبر مشكلتين تواجهان النازحين حالياً.
وقال المواطن محمود عيد إنه يعيش حياة صعبة في مواصي خان يونس، فالأمطار تسببت بغرق خيمته أكثر من مرة، ببنما الخيمة أصبحت بالية وغير صالحة للإقامة.
وبيّن أن الانتقال إلى غزة يوفر له خيمة جديدة، وربما يوفر له ولعائلته حياة أفضل، كون المساحات الخالية هناك متوفرة، على عكس ما يحدث في مواصي خان يونس المزدحمة.
ولفت إلى أن الوجود في مخيمات ترعاها اللجنة المصرية سيكون أفضل من ناحية تلقي الخدمات والإغاثة، على عكس المخيمات العشوائية، التي يعيش النازحون فيها التهميش.
ويعيش في مواصي خان يونس، وهي منطقة ضيقة سيئة الخدمات، أكثر من 800 ألف نازح، جميعهم يتكدسون في مخيمات معظمها عشوائية، وسط غياب شبه كلي للخدمات الإنسانية، ونقص شديد في المواد الإغاثية، بينما يعاني النازحون من اهتراء وتلف خيامهم.
يذكر أنه ومع تأثر أكثر من 80% من غزة بأوامر الإخلاء خلال الأشهر الماضية، يتكدّس المدنيون حالياً في مساحة بالكاد تستوعب هذا العدد الهائل من السكان، ولا تزال الخدمات الأساسية لا تعمل بشكل فعّال في مناطق عدة، وتوصف الظروف المعيشية للمدنيين بأنها صعبة للغاية.
"الدجاج الطريف" يعود للأسواق
بدأ في الآونة الأخيرة يُروّج نوع من الدجاج المجمّد مثبت عليه لاصق يحمل عبارة "تيرف بالعبرية" ويسمى بالعربية "طريف"، وغالباً ما يُباع هذا النوع من الدجاج بأسعار أقل من الدجاج الآخر.
ووفق متابعات "الأيام"، فإن هذا النوع من الدجاج محرم على اليهود أكله، ويُسمى "دجاج محرم"، ويشمل الدجاج المريض، أو الذي تعرض للإصابة، أو تعرض لهجوم من حيوان مفترس، أو دجاج مُنتج للبيض تلقى خلال فترات حياته جرعات عالية من الهرمونات لزيادة إنتاج البيض، وجرى ذبحه بغرض التخلص منه، وهو كان ممنوعاً من الاستيراد قبل الحرب.
وذكر المواطن يوسف عايش أنه فوجئ بانتشار "الدجاج الطريف" في أسواق غزة، بعد أن جرى منع استيراده لسنوات قبل الحرب، وللأسف غالبية الناس لا يعرفونه، ويشترونه على أنه دجاج سليم، دون معرفة ما هو مكتوب عليه.
وأكد عايش أنه سبق وعمل في مذبح للدجاج داخل الخط الأخضر، ويعلم أن هذا النوع من الدجاج ليس جيداً، ويفضل عدم تناوله، كون تسميته "تيرف"، جاءت لعدة أسباب، بعضها قد يكون سبباً لعدم أكله.
وأوضح أن بعض التجار يستغلون أجواء الحرب، وضعف الرقابة لجلب هذا النوع من الدجاج "الرخيص"، بهدف تحقيق أرباح كبيرة، على حساب صحة وسلامة المواطنين.
بينما أكد أحد باعة الدواجن في السوق، رفض ذكر اسمه، أن هناك ما بين 3 و4 أنواع من الدواجن المستوردة من إسرائيل، ولكل نوع سعره، من بينها "الطريف"، ودجاج صغير، وللأسف غالبية الباعة يبحثون عن الأقل سعراً لشرائه.
وبيّن البائع أن بعض المشترين يعرفون أن هناك أنواعاً من الدواجن، ويطلبون من الباعة العبوات الفارغة "كرتونة"، ويقرؤون ما هو مدون عليها لمعرفة نوع الدجاج، ومصدره، وتاريخ وطريقة ذبحه.
ويستغل بعض التجار الوضع الحالي، وحاجة أسواق غزة الشديدة للسعة، لنقل دجاج غير مطابق للمواصفات، وبيعه في الأسواق، حيث اشتكى مواطنون من وجود بضاعة تالفة، وأجزاء من الدجاج المجمد رديئة، إضافة إلى قائمة طويلة من السلع غير المطابقة للمواصفات.
وطالب مواطنون بضرورة تشديد الرقابة على كل السلع المستوردة، ومن بينها الدواجن، ومنع وصول دواجن غير مطابقة للمواصفات، أو تحمل خطورة على المواطنين.
آلاف المنازل الآيلة للسقوط
ما زالت المباني والمنازل المتداعية والآيلة للسقوط في قطاع غزة تعتبر الخطر الأكبر الذي يواجه النازحين، خاصة الذين لجؤوا للإقامة فيها.
وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني، أنها سجلت بالتعاون مع "لجنة التقييم الإنشائي للمباني الخطرة الآيلة للسقوط" مئات المنازل التي تنطبق عليها "مبانٍ خطرة غير صالحة للسكن"، بعد تعرضها للاستهداف والقصف الإسرائيلي خلال الحرب.
وأشارت مديرية الدفاع المدني إلى أن لجنة تقييم المباني الخطرة المشكّلة من "وزارة الأشغال العامة والبلديات والدفاع المدني ونقابة المهندسين" عقدت اجتماعات مهنية، وأجرت جولات معاينة ميدانية على المباني الخطرة في مناطق عديدة بمحافظات قطاع غزة.
ولفتت إلى أن اللجنة في محافظة غزة اتخذت قراراً بالإزالة الفورية لثلاثة منازل حيث بدأت العملية أول من أمس في منطقتي النفق والزيتون، بعد أن جرى إخلاء سكانها بحضور المهندسين المختصين.
وشارك بعض المدراء من الدفاع المدني في محافظات القطاع، خلال اليومين الماضيين، في اجتماعات مكثفة مع اللجان المكلفة رئاسة وزارة الأشغال، وتم رصد مبانٍ خطرة غير صالحة للسكن وجرى إبلاغ ساكنيها بالإخلاء تمهيداً لإزالتها أو ترميمها.
وأوضحت مديرية الدفاع المدني أن اللجنة "ومن باب المسؤولية المجتمعية إزاء سلامة أبناء شعبنا عاكفة على إزالة المباني الخطرة لاسيما أن خطرها يزيد مع فصل الشتاء".
ودعت اللجنة المواطنين القاطنين في مبانٍ خطرة إلى التعاون مع اللجنة، لإتاحة معالجتها، سواء بإعادة ترميمها وتدعيمها أو بإزالتها حفاظاً على حياتهم.
ووفق الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، فإنه منذ بدء المنخفضات الجوية، انهار أكثر من 17 بناية سكنية بشكل كامل، كما تعرّض أكثر من 90 بناية سكنية لانهيارات جزئية خطيرة، ما يشكّل تهديداً مباشراً على حياة آلاف المواطنين، بينما غرق نحو 90% من مراكز الإيواء في قطاع غزة بشكل كامل نتيجة السيول ومياه الأمطار.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الحياة في قطاع غزة لا تزال بالغة الصعوبة، رغم مرور أكثر من شهرين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وبينت المتحدثة الإعلامية باسم الصليب الأحمر في غزة أماني الناعوق، أن انهيار المباني المتضررة بسبب الفيضانات وسوء الأحوال الجوية مثير للقلق، ويزيد بشكل مأساوي عدد الضحايا في غزة، وقد اضطر مدنيون للجوء إليها رغم المخاطر، حيث لا خيارات أخرى أمامهم.