منازل غزة المتداعية تتهاوى فوق رؤوس قاطنيها
2025-12-22
"أكثر من سبع ساعات ونحن نعمل على انتشال الضحايا من عائلة لبد في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة"، هكذا قال أحد أفراد الدفاع المدني وهو منهمك في رفع ما أمكنه من أنقاض وركام المنزل المنهار، في حديث لـ"الأيام"، أمس.
وأضاف: "استطعنا انتشال خمسة وهم على قيد الحياة من أصل عشرة أشخاص، عدد أفراد المنزل"، مشيراً إلى أنه تم انتشال جثمان الفتاة "سندس" (17 عاماً) بينما لا يزال آخرون تحت الأنقاض، ويجري البحث عنهم سواء أكانوا أحياء أم أموات.
وعُرف أن ضحايا المنزل إضافة إلى "سندس" هم: محمد سعيد لبد وزوجته رانية، وإيمان وابنتها جنى.
وأوضح ضابط الدفاع المدني الذي فضل عدم نشر اسمه، أن انهيار أحد أسقف المنزل المكون من ثلاثة طوابق فوق رؤوس الساكنين، هو الذي عقد عمليات البحث عنهم.
وارتفع عدد ضحايا المنازل المنهارة فوق رؤوس ساكنيها في قطاع غزة ليصل إلى نحو 18 ضحية، من بينهم نساء وأطفال، منذ أن بدأت موجات الصقيع والمنخفض الجوي الفائت، وقد تم انتشال غالبيتهم إلا أن بعضهم ما زالوا تحت الأنقاض.
وبلغ عدد المنازل التي انهارت منذ مطلع الشهر الجاري، نحو 22 منزلاً في مناطق متفرقة من قطاع غزة، عرف منها منازل تعود لعائلات: بدران، وهنداوي، والبغدادي، وسكيك، فيما هناك منازل مهددة بالانهيار في أي وقت، وأخرى آيلة للسقوط، حسب مديرية الدفاع المدني، التي حذرت في عدة بيانات سابقة آخرها أصدرته، أمس، من خطورة ظاهرة انهيار المنازل المقصوفة، والتي يقطنها نازحون فقدوا منازلهم ولا يجدون أي مأوى يقيهم من برد الشتاء.
وجددت المديرية مناشداتها وتحذيراتها لسكان المباني غير الصالحة للسكن والمصنفة خطيرة، بضرورة الالتزام بتعليمات فرق السلامة، معربة عن أسفها لسقوط الضحايا في موجة الانهيارات السابقة، والذين لم يلتزموا بنصائح الفرق الهندسية.
وبينت مديرية الدفاع المدني أن نحو 90% من المباني في حي الشيخ رضوان آيلة للسقوط، وهو ما يهدد بوقوع مزيد من الضحايا، مشيرة إلى أن طواقمها تمكنت في مرات سابقة من إخلاء عدة منازل كانت مهددة بالانهيار، من أصحابها، ما يعد نجاحاً في حماية أرواح وسلامة السكان، ولفتت إلى منزل عائلة "خلة" الذي انهار قبل يومين عند مفترق "الصاروخ" أقصى شمال مدينة غزة، وكان خالياً من السكان وقت سقوطه.
على الصعيد ذاته، قالت نقابة المهندسين في قطاع غزة إنها أطلقت مبادرة هي الأولى من نوعها، لتقديم المشورة الفنية والهندسية للمواطنين من أجل فحص ومعاينة المنازل التي يقطنونها والمصنفة ضمن المنازل المقصوفة والآيلة للسقوط.
وقال النقيب شادي أبو زناد إن تلك المبادرة جاءت في أعقاب تزايد عدد الانهيارات التي تلحق بالمنازل نتيجة المنخفضات الجوية التي تشمل هطول الأمطار وهبوب رياح شديدة.
وتشمل المبادرة توفير طواقم فنية وتخصصية تضم مهندسين وأصحاب خبرات متعددة لتنفيذ زيارات ميدانية، يتم خلالها فحص المباني المتضررة وتقييم مدى سلامتها الإنشائية، وتقديم التوصيات الفنية اللازمة لضمان سلامة المواطنين ومنع وقوع كوارث محتملة.
وجاءت المبادرة الطوعية في ظل الظروف الإنسانية المعقدة والصعبة التي يمر بها فاقدو المأوى والباحثون عن ملاذ يقيهم من البرد والمطر، ومعاناتهم، وعدم القدرة على دفع تكاليف الفحص الهندسي، حسب النقيب "أبو زناد".
يشار إلى أن مديرية الدفاع المدني كانت قد قررت في وقت سابق، بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة، هدم كافة البيوت والبنايات المهددة بالانهيار، لضمان عدم السكن فيها، إلا أنها تراجعت عن ذلك مؤقتاً وقررت تأجيل هذا العمل المشترك إلى حين توافر الظروف الملائمة التي تضمن سلامة الطواقم والمواطنين في القطاع.