:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75609

مشاهد جديدة من المعاناة المستمرة في غزة

2026-01-09


تفاقمت معاناة المواطنين والنازحين في قطاع غزة، رغم استمرار التهدئة الحالية، بينما تتواصل المعاناة جراء المنخفضات الجوية والأمطار، في حين يتزايد الغضب الشعبي بسبب المخاطر المحدقة بالمواطنين جراء الركام والمباني المتداعية.
"الأيام" رصدت مشاهد جديدة من قطاع غزة، مع استمرار العدوان، وتفاقم معاناة المواطنين، منها مشهد يرصد حال النازحين مع قرب وصول منخفض جوي جديد، ومشهد آخر تحت عنوان "رسالة غضب"، ومشهد ثالث يرصد تبعات استمرار إغلاق معبر رفح.

الخيام على موعد جديد مع الغرق
لا يكاد ينتهي منخفض جوي حتى يصل آخر، ما يضع النازحين القاطنين في الخيام في دائرة من المعاناة المستمرة. فوفق توقعات دوائر الأرصاد الجوية فإن البلاد على موعد مع منخفض جوي جديد يصل صباح اليوم الجمعة، يكون مصحوباً بأمطار غزيرة ورياح قوية.
ومنذ أول من أمس، يواصل النازحون استعداداتهم لاستقبال المنخفض المذكور، عبر تقوية الخيام وتجهيزها، وإحداث حفر حول الخيام لامتصاص المياه، وفتح مسارات جديدة للسيول، وغيرها من الإجراءات.
بينما تتجهز فرق الدفاع المدني، بإمكاناتها الضعيفة، للتدخل ومساعدة النازحين في المخيمات، وسحب المياه المتجمعة، وفتح الشوارع، في حين تتزايد التحذيرات من المياه والسيول، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات من قبل النازحين لحماية خيامهم.
وذكر النازح بسام الشاعر أنه ومنذ بداية شهر تشرين الثاني الماضي وهو في حالة سباق مع الزمن لتلافي مخاطر الأمطار، وقد أنفق على خيمته الكثير من المال، لتقويتها، وإحكام إغلاقها، لمنع تسرب المياه.
وأشار إلى أن بعض جوانب الخيمة وضع عليها ثلاث طبقات من "الشوادر"، كما وضع تلالاً حول الخيمة، وأحدث حفراً، رغم ذلك مع كل موجة أمطار تحدث كارثة جديدة.
وأوضح أن الخيمة غرقت مرتين، وتضررت مرة ثالثة بسبب الرياح، بينما البرد الشديد الذي يرافق كل منخفض جوي تسبب في زيادة معاناتهم، ونشر مرض "الإنفلونزا" بين أفراد عائلته.
وبيّن أنه استعد للمنخفض الجوي الحالي كما فعل مع سابقاته، ويتجهز لاستقبال منخفض آخر منتصف الأسبوع المقبل، وباتت كل اهتماماته تتركز على حماية عائلته من الرياح والأمطار.
وأكد أنه كان يعيش في منزل من الخرسانة والجدران، له نوافذ، ولم يسبق أن خشي من المنخفضات الجوية، أو عمل لها أي حساب، بل على العكس كان يفرح وعائلته بهطول الأمطار، ويشاهدها من خلف النوافذ المغلقة، ولم يتخيّل أبداً أن يعيش في خيمة، ويواجه كل هذه المعاناة، ويعيش حالة من الترقب والتوتر بانتظار المنخفضات القادمة.
وشدد الشاعر على أهمية إدخال بيوت متنقلة "كرفانات"، وتجهيز مخيمات محمية من الأمطار، من أجل إنقاذ النازحين من ويلات الأمطار، ووقف المعاناة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة منذ بداية فصل الشتاء الحالي.

رسالة غضب
أثارت حوادث انهيارات المنازل المتكررة في قطاع غزة غضب المواطنين والنازحين، الذين طالبوا بتحرك دولي عاجل لوقف هذا الخطر، من خلال إزالة الركام، والبدء بالإعمار.
فقد تجمع مؤخراً مئات المواطنين بينهم وجهاء، وممثلون عن هيئات محلية ومؤسسات أهلية وحقوقيون، أمام ركام منزل عائلة الشنا"، الذي انهار قبل عدة أيام في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ما تسبب باستشهاد اثنين من ساكنيه، وإصابة 5 آخرين، وفقدان عدد من الأشخاص تحت الركام، ووجهوا رسالة و"صرخة غضب"، للعالم أجمع، مطالبين بالعمل على وقف هذا الخطر الداهم، الذي يتهدد المواطنين في القطاع.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات كتبوا عليها شعارات تطالب العالم بالتحرك، وإدخال معدات ثقيلة، وفرق متخصصة، من أجل إزالة الركام، ومعالجة مخاطر المباني المتداعية والآيلة للسقوط، إما من خلال هدمها، أو من خلال تدعيمها، وإنهاء خطر انهيارها.
كما طالب مواطنون شاركوا في الوقفة، بضرورة الإسراع في إدخال معدات الإيواء، والبدء الفوري بإعادة إعمار القطاع، وإنهاء المعاناة في الخيام والإقامة في البيوت المتداعية التي يعيشها السكان في ظل الحصار والعدوان المتواصلين.
وقال المواطن محمود فاروق إن "صمت العالم على ما يحدث في غزة لا يمكن تفسيره سوى أنه مشاركة في المجزرة المستمرة، فالناس تعيش في بيوت متداعية، وسط أكوام الركام، في ظل وضع بائس، ويجب التحرك الفوري من أجل مساعدتهم".
وأوضح فاروق أن ما يحدث في قطاع غزة حالياً مجزرة صامتة، ضحاياها من المواطنين الأبرياء، ممن أجبرتهم الظروف على الإقامة في مبانٍ ومنازل متداعية وآيلة للسقوط، ومعظمهم، إن لم يكن جميعهم، يدركون أنهم في خطر حقيقي لكنهم لا يمتلكون خياراً آخر، ويجبرون على استمرار الإقامة في البيوت الآيلة للسقوط.
وحذر الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، من أن الآلاف من المنازل التي تعرضت للقصف الإسرائيلي جزئياً، قد تنهار في أي لحظة، ما يشكل تهديداً مباشراً على حياة مئات الآلاف من المواطنين، ورغم المخاطر الجسيمة، اضطر بعض السكان للعودة إلى منازلهم المتضررة بحثاً عن مأوى، حيث إن الخيام توفر حماية أقل من البيوت المدمرة، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية.

مواصلة إغلاق معبر رفح
رغم مرور نحو 3 أشهر على دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، إلا أن الاحتلال مازال يغلق معبر رفح البري مع مصر، ويمنع مغادرة أو عودة أي من المواطنين الراغبين في اجتيازه.
وكان من المفترض أن يعمل المعبر في الأسابيع الأولى وفق ما نص عليه الاتفاق، غير أن الاحتلال ظل يماطل، ولم يسمح بفتحه، ويواصل السيطرة عليه.
وينتظر آلاف المرضى والجرحى السماح لهم بالسفر إلى خارج القطاع، بينما يترقب عشرات الآلاف من الراغبين في السفر فتح المعبر ليتمكنوا من مغادرة غزة.
وقال المواطن أحمد سليمان إن نجله مصاب ولديه مشاكل في أعصاب اليد، وهو بحاجة لعدة جراحات وعلاج مكثف غير متوفر في القطاع، لذلك قرر أن يصطحبه في رحلة علاج للخارج، لكنه ينتظر فتح معبر رفح منذ ثلاثة أشهر، وحتى الآن لم يحدث ذلك.
وأكد أن الإعلام الإسرائيلي يتلاعب بأعصاب العالقين الذين ينتظرون فتح المعبر، من خلال تسريب ونشر أخبار تتعلق بفتحه قريباً، بينما اتضح لاحقاً أنها أخبار غير صحيحة.
وأوضح سليمان أن الاحتلال يتنصل من بنود الاتفاق الأخير، ويرفض حتى الآن تنفيذ الكثير مما نص عليه هذا الاتفاق، وفي مقدمتها إعادة فتح المعبر أمام العالقين، وهذا يضاعف معاناة المواطنين، خاصة المرضى والجرحى.
وعلمت "الأيام" أن هناك آلاف الفلسطينيين المتواجدين حالياً في مدن مصرية يرغبون في العودة إلى قطاع غزة، بعد أن ضاقت بهم سبل العيش هناك، وينتظرون فتح المعبر بفارغ الصبر.
وذكرت مصادر متعددة أن العالقين في مصر يترددون على مبنى سفارة فلسطين في القاهرة، وسجلوا أسماءهم عبر روابط خصصت لذلك، ومازالوا ينتظرون السماح لهم باجتياز المعبر في طريق عودتهم للقطاع.
وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رفضه فتح معبر رفح، لحين عودة الجثة الوحيدة لإسرائيلي مازالت متواجدة في قطاع غزة.
وسبق أن رفضت مصر فتح المعبر بصورة أحادية من قبل إسرائيل، خاصة أن الأخيرة أبدت رغبتها بفتحه باتجاه المغادرين، دون السماح للقادمين من مصر بالوصول للقطاع.
وبناءً على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن وقف إطلاق النار في غزة، وبالاتفاق مع أطراف دولية، فإن قوة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي ستشغّل المعبر، بينما تتولى إسرائيل مراقبته عن بُعد بواسطة الكاميرات، في حين سيكون العاملون من ضباط السلطة الفلسطينية.