عنف جنسي وتجويع وتنكيل منهجي ووفيات في معسكرات تعذيب إسرائيلية
2026-01-21
نشر مركز "بتسليم" الحقوقي الإسرائيلي، امس، معطيات وشهادات جديدة تجسد حجم العنف في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، التي تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين: تنكيل منهجي يشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع، منع العلاج الطبي، ما يؤدي إلى العديد من حالات الموت. ويروي بعض الشهود، أيضا، عن حالات العنف الجنسي التي تعرضوا لها بأنفسهم أو كانوا شهودا عليها.
وقالت يولي نوفاك، المديرة العامة لـ"بتسيلم": مراكز الاحتجاز الإسرائيلية أصبحت شبكة من معسكرات التعذيب، كجزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى تفكيك وتدمير الفلسطينيين كجماعة. الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية هما التعبيران الأوضح والأكثر تطرفا عن هذه السياسة. بالرغم من الأدلة والتقارير العديدة التي نُشرت حول هذا الموضوع، إلا أنّ المجتمع الدولي، الذي يواصل منح النظام الإسرائيلي حصانةً من المساءلة والمحاسَبة عن الجرائم التي يرتكبها، يمنح الشرعية الفعلية، على أرض الواقع، لاستمرار إسرائيل في التعذيب: القمع والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين".
ويسجل التقرير 84 حالة توفي فيها فلسطينيون (بينهم قاصر واحد) في معسكرات التعذيب منذ تشرين الأول 2023. تتضمن القائمة، التي تنشرها منظمة "بتسيلم"، اسم الأسير، مكان إقامته (50 من قطاع غزة، 31 من الضفة الغربية و3 مواطنين إسرائيليين) ومركز الاحتجاز الذي توفي فيه. حتى كانون الثاني 2025، كانت إسرائيل لا تزال تحتجز جثامين 80 من أصل 84 أسيرا توفّوا خلال احتجازهم لديها وترفض تسليمها إلى عائلاتهم. وثمة مؤشرات على أن فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم في مراكز التعذيب الإسرائيلية، لكن المعطيات الواردة في التقرير تتطرق فقط إلى أولئك الذين تمكنت "بتسيلم" من التحقق من المعلومات حولهم.
ويشير التقرير، ضمن أمور أخرى، إلى أن سياسة التنكيل هي سياسة مُعلَنة ومُتعمَّدَة وتأتي من أعلى المستويات. يظهر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، المسؤول عن مصلحة السجون، في تقارير مُخطَّطَة تبثها وسائل الإعلام، كما ينشُر على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وهو يتفاخر في كلها بسلوك السلطات في مراكز الاحتجاز. لكن بن غفير ليس وحده، بل تجندت المنظومة الإسرائيلية بأكملها لمنح قادة هذه السياسة ومنفّذيها حصانة مطلقة.
ويستند التقرير الحالي إلى التحليل والبحث المعمَّق الواردين في تقرير "أهلا بكم في جهنم"، الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات 21 أسيرا فلسطينيا أُطلق سراحهم من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة. كما يستند التقرير، أيضا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية، تقوم بمتابعة ما يجري في مراكز الاحتجاز.
وحتى أيلول 2025، كان نحو 10,900 فلسطيني محتجَزين في معسكرات التعذيب الإسرائيلية في ظروف مزرية وتحت نظام من التنكيل الجسدي والنفسي الشديد. وحتى كانون الثاني 2026، بعد إتمام الصفقة بين إسرائيل و"حماس" والتي تم في إطارها إطلاق سراح بعض الأسرى، لا تزال إسرائيل تحتجز حوالى 9,200 أسير فلسطيني.
وتؤكد "بتسيلم" أن مشروع الاحتجاز الإسرائيلي، الذي تم في إطاره، على مدى السنوات، احتجاز أكثر من 800,000 فلسطيني في السجون الإسرائيلية المختلفة، كثيرون منهم بدون محاكمة، هو إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل لتفكيك المجتمع الفلسطيني وقمعه.