:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75643

حي تل الزعتر شرق مخيم جباليا: أثر بعد عين

2026-01-21

لا يكف المواطن إبراهيم حماد (50 عاماً) عن مشاهدة أكوام الرمل والسواتر الترابية التي أقامتها قوات الاحتلال فوق اكثر الأماكن ارتفاعاً في حي تل الزعتر المدمر شرق مخيم جباليا.
ويحاول في كل مرة يشاهد فيها تسجيلات مصورة عن مشاهد الركام في الحي، معرفة إن كان ركام منزله قد تم طمسه بالكامل بأكوام مرتفعة بالتراب والرمل، معرباً عن أمله بسرعة الوصول إلى المكان إذا انسحبت قوات الاحتلال ضمن تنفيذ المرحلة الثانية.
يقول حماد لـ"الأيام": منزلنا كان يقع في قمة التل لكن الاحتلال دمر كل المنازل هناك ولم يكتف بذلك بل قام بإقامة موقع عسكري بعدما سوى المنازل بالأرض وطمسها بالرمل.
وأضاف إنه لم يعلم إن كانت المرحلة الثانية من الاتفاق تقتضي بالانسحاب الكامل للاحتلال حيث يمكنه العودة إلى مكان منزله، موضحاً أنه بمجرد أن يتأكد أمر دخول المرحلة الثانية حيز التنفيذ وانسحاب الجيش من مخيم جباليا والمناطق الشرقية بما فيها حي تل الزعتر.
وأوضح حماد انه يتوقع أن لا يجد منزله ولن يعرف حتى مكانه بسبب تغيير معالم المنطقة بالكامل، مشيراً إلى حالة الدمار الذي يشهدها هذا الحي الأكثر اكتظاظاً بالمنازل والسكان.
يذكر أن حي تل الزعتر، الذي يقع على منطقة الأكثر ارتفاعاً في القطاع ويقع إلى الشرق من مخيم جباليا، وكان يسكنه نحو 70 الف مواطناً قبل اندلاع العدوان الإسرائيلي.
وتحول الحي الذي سوي بالأرض وأصبح مجهول المعالم، إلى ساحة كبيرة مليئة بأكوام الركام والدمار الناجم عن تدمير آلاف المنازل.
ويقول حماد، الذي تمكن من الوصول إلى حدود الخط الأصفر قبل فترة وجيزة في محاولة منه لاستطلاع إمكانات العودة لركام منزله: كنا قبل ذلك نتمنى العودة إلى الركام، لكن الآن لم يعد ركام بل مساحة واسعة من الرمال الصفراء يتخللها مواقع عسكرية.
من جانبه قال أبو كمال عودة (64 عاماً) إن الاحتلال مسح حي تل الزعتر بالكامل ولم يعد وجود لبقايا منازل او معالم باستثناء مستشفيي العودة والإندونيسي اللذين تحولا إلى هياكل إسمنتية فارغة.
وأضاف لـ"الأيام": نعم قد تكون الحرب انتهت بدخول المرحلة الثانية من الاتفاق واحتمال انسحاب الجيش، لكن لا أعرف إذا يمكن العودة لمكان سكننا أو قد يكون هناك ما يمنع الوصول إليه.
ومع كثرة الحديث عن دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وسط ارتياح مشوب بالترقب، يتابع أكثر من مليون و200 الف شخص هم غالبية سكان القطاع الذين كانوا يمتلكون منازل واقعة ضمن المنطقة التي صنفتها إسرائيل كمنطقة صفراء الأنباء عن تنفيذ المرحلة الثانية أملاً في الرجوع إلى مناطق سكناهم، لكن غالبيتهم لا يعلمون طبيعة هذه المناطق بعد العدوان الإسرائيلي، وإن كانوا يستطيعون إقامة خيام فيها أم لا؟.
يقول عودة، الذي دمر منزله القريب من المستشفى الإندونيسي الواقع ضمن حدود حي تل الزعتر: صحيح نشعر بارتياح لأننا قد نعود لمنطقة سكننا، لكن هذا الارتياح منقوص ويشوبه القلق بشكل كبير.
وأضاف: فور أن أسمع بانسحاب الجيش سأكون أول العائدين إلى هناك وسأقوم بنصب خيمة كبيرة لتتسع لجميع افراد اسرتي المشتتين هنا وهناك.
وينزح المواطن عودة في خيمة صغيرة غرب مخيم جباليا بينما أبناؤه المتزوجون يقيمون بعيداً عنه في عدة مراكز للإيواء.
من جانبه لا يكف المواطن محمود ظاهر (43 عاماً) عن تذكر تفاصيل منزله القريب من مستشفى العودة في حي تل الزعتر والذي طالته أعمال الطمس بالتراب بحسب قوله.
يقول ظاهر لـ"الأيام": كان منزلي مكوناً من خمس طبقات وتم قصفه بالطائرات خلال الحرب لكن ركامه مغطى بأكوام الرمل وأصبح مقراً للدبابات وآليات الاحتلال، معرباً عن استغرابه كيف يمكن له أن يعود للتعامل مع ركام منزله ومحاولة انتشال ما يمكن من أثاثه ومقتنياته.