مدينة غزة تواجه أزمة مياه خانقة
2026-01-30
"بتيجي يومين أو ثلاثة وبتقطع لأسابيع متواصلة، هذا هو حال المياه التي تصل إلى منازل وتجمعات النازحين في مدينة غزة"، هكذا قال النازح إبراهيم الدنف (53 عاماً) القاطن في شارع الجلاء بالمدينة، معقباً على سوء خدمات المياه.
وأضاف: "في المرات التي بتيجي المي ما بطول وبتصل بوتيرة ضعيفة، لدرجة وقوع شجارات وعراك بين النازحين يومياً نتيجة تدافعهم لملء جالوناتهم".
ويستخدم هؤلاء النازحون "جالونات" بلاستيكية لملئها ونقلها إلى خيامهم لاستخدامها في أعمال التنظيف والاستجمام.
وأشار الدنف إلى أن الحديث ليس عن مياه الشرب التي تصل عبر شاحنات، على قلتها، مؤكداً أن حاجة المواطنين لمياه الاستحمام والاستخدامات الشخصية والمنزلية أكبر بكثير من حاجتهم لمياه الشرب.
من جهته، قال الشاب إياد المملوك (34 عاماً) الذي ينزح من حي الشجاعية في منطقة الميناء غرب المدينة: "مش بكفي ظروف النزوح وسوء الأحوال الجوية كمان بنعاني من انقطاع المياه"، موضحاً أن النازحين يضطرون للذهاب مسافات بعيدة لملء "جالون" واحد.
وأضاف: "يومياً الأطفال والفتية ينتشرون في الأحياء القريبة والمحيطة كي يبحثوا عن صنبور هنا أو صنبور هناك ويتدافعون لملء جالوناتهم"، مشيراً إلى أن كافة نداءات هؤلاء النازحين للبلدية لم تجدِ نفعاً.
وذكر نازحون آخرون أنهم يتهافتون على شاحنات المياه المخصصة للشرب في محاولة للحصول على أكثر من احتياجهم للشرب لاستخداماتهم المنزلية، لافتين إلى أنهم يقضون أغلب ساعات النهار في اللهاث نحو الشاحنات التي تصل إلى مخيماتهم.
ولا يلغي الحديث عن نقص مياه الاستخدام المنزلي وجود نقص آخر في مياه الشرب، وهو ما يفاقم أزمة المياه التي يعاني منها غالبية النازحين في مدينة غزة، حسب المواطن عائد أبو سيدو (46 عاماً) الذي ينزح في مخيم اليرموك وسط المدينة.
وبيّن أبو سيدو أن الكثير من النازحين كانوا يستخدمون مياه "مكروت" التي تصل عبر خط مياه قادم من إسرائيل لأغراض الاستخدام والشرب في بعض الأحيان، مشيراً إلى أن انقطاع خط "مكروت" فاقم من أزمة المياه التي يعاني منها النازحون الذين اعتمدوا عليه في الفترات الماضية.
يذكر أن عدد النازحين في مدينة غزة يقدر بنحو مليون و200 ألف، موزعين في مخيمات ومراكز نزوح بمختلف أنحاء المدينة.
من جهتها، قالت بلدية غزة، أمس، إن أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه بعدما تقلص عدد آبار المياه العاملة إلى 24 بئراً عقب حملات التدمير الإسرائيلية، مشيرة إلى أن عمل هذه الآبار تأثر بشدة بسبب نقص كميات الوقود المتوفرة لتشغيلها، كغيرها من المرافق العامة في مناطق النفوذ.
بدورها، حذرت سلطة المياه، أمس، من أزمة عطش جديدة في مدينة غزة بسبب توقف خط المنطار الذي اعتبرته المصدر الرئيس لإمداد المدينة بالمياه، لافتة إلى أن انقطاع خط المياه تسبب بأزمة مياه خانقة.
وأوضحت أن خط المنطار كان يوفر نحو 20 ألف متر مكعب يومياً قبل أن يتوقف منذ أكثر من أسبوعين بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمكان شرق المدينة، مبينة أن طواقم الإصلاح جاهزة وعلى أُهبة الاستعداد لإجراء أعمال الترميم، لكن سلطات الاحتلال تمنع الوصول عبر رفض إجراء التنسيق أو إصدار تصاريح وصول شفوية.