:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75738

الزنانات لا تتوقف. أزيز الموت يلاحق النازحين في غزة

2026-02-12

"الزنانات بتوقفش، وطول الليل والنهار بتحلق فوق رؤوسنا"، هكذا اختصر النازح عماد النفار (50 عاماً) واقع الحال بشأن التحليق المستمر لطائرات الاستطلاع في غالبية مناطق قطاع غزة، خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال النفار: "الصوت قوي جداً ونشعر بأن تلك الطائرات ستسقط على خيامنا، ومرات بنشوف أكتر من زنانة في الجو على ارتفاعات مختلفة"، مشيراً إلى أنه ينزح في منطقة المواصي بخان يونس، وقد اعتاد على تحليق هذه الطائرات لكنه لاحظ كثافته خلال الأيام الماضية.
وأضاف: "طول الليل وطول النهار والزنانات بتوقفش عن التحليق، والصوت مزعج جداً، لكن الأخطر هو سماع أصوات قصف يعتقد أنها ناجمة عن قيام تلك الطائرات بإطلاق قنابل".
واعتاد المواطنون في قطاع غزة على تسمية طائرات الاستطلاع بـ"الزنانات" لأنها تصدر أزيزاً مزعجاً ومرتفعاً عند تحليقها في الأجواء.
وتواصل تحليق هذه الطائرات وغيرها من المسيّرات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، لا سيما خلال الحرب، لكنها صارت أكثر كثافة خلال الفترة الماضية، حسب عدد من المواطنين، الذين أوضحوا في أحاديث منفصلة لـ"الأيام" أن التحليق يكون على مسافات منخفضة نسبياً، ومعه تجري عمليات اغتيال وقتل.
وقال الشاب إياد (31 عاماً) الذي ينزح في بلدة الزوايدة، إنه لاحظ وغيره من النازحين زيادة في نسبة تحليق المسيّرات وطائرات الاستطلاع، لا سيما فوق المناطق المكتظة بالنازحين، معرباً عن قلقه من قيام هذه الطائرات بتوسيع دائرة الاغتيالات.
وأضاف: غالباً في كل مرة نلاحظ تحليقا للزنانات يعقبه تنفيذ عمليات قصف، في إشارة إلى قيام طائرات الاحتلال بقصف مارة على طريق صلاح الدين قبالة مدخل الزوايدة، أول من أمس.
يذكر أن مسيّرة إسرائيلية شنت غارة جوية أسفرت عن استشهاد مواطنين كانا قرب مدخل الزوايدة، فيما أطلقت مسيرة أخرى النار باتجاه المارة على طريق صلاح الدين قرب مدخل بلدة المصدر، ما تسبب باستشهاد امرأة وإصابة آخرين.
وذكرت النازحة عفاف، وهي أم لثلاثة أطفال وتنزح شرق دير البلح، أنه يمكن مشاهدة الزنانات بوضوح خلال ساعات النهار لأنها تحلّق على مسافة منخفضة، مشيرة إلى أنها تواصل التحليق منذ عدة أيام وبصورة أكثر كثافة من المعتاد.
وقالت: "ذات مرة أطلقت إحدى هذه الطائرات قنبلة بالقرب من أطفالي بينما كانوا يلهون أمام الخيمة دون أن يصابوا بأذى"، لافتة إلى أنها تمنع صغارها من الخروج فور ملاحظة التحليق المستمر لهذه الطائرات.
وأشارت مصادر أمنية إلى أن التحليق المستمر لطائرات الاستطلاع غالباً ما ينذر بعملية اغتيال تنفذها طائرات أخرى، أو للقيام بقصف مدفعي في منطقة معينة.
وأوضحت المصادر أنه يلاحظ زيادة في عدد مرات الاستهداف التي تنفذها قوات الاحتلال في عدة مناطق من قطاع غزة، لا سيما خلال الأسابيع القليلة الماضية.
يرتبط التحليق المستمر لطائرات الاستطلاع بحالة واسعة من الشعور بالتوتر والقلق بين أوساط النازحين، حسب المواطن "أبو بشار" في الثلاثينيات من عمره، والذي يسكن في خيمة غرب دير البلح.
وقال: "بمجرد أن نلاحظ أصواتاً مرتفعة للزنانات نعيش حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأمور، فنتخذ إجراءات الحذر ونقلل من التنقل والحركة، لكن الأخطر هو شعورنا بالقلق من قصف خيمة هنا أو خيمة هناك".
وبيّن "أبو بشار" أن تحليق هذا النوع من المسيّرات لا يتوقف لكنه يختلف من يوم إلى آخر وبدرجات متفاوتة، لكن وفي المجمل فإن هذا التحليق زادت كثافته خلال الأيام القليلة الماضية.