:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75743

وزير المالية: العام الحالي سيكون الأصعب مالياً في تاريخ السلطة

2026-02-13

قال وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة، إن العام الحالي سيكون الأصعب مالياً في تاريخ السلطة الوطنية، مؤكداً أن التغلب على أزمة المالية العامة متعذر دون استعادة عائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي تحتجزها إسرائيل.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده في البيرة، أمس، "ما نعيشه ليس أزمة عابرة، بل تهديد وجودي حقيقي للاقتصاد الفلسطيني، والمؤسسات والمشروع الوطني، وتهديد لقدرتنا على توفير الخدمات الأساسية للمواطن، ومن يقف وراء هذا التهديد هو الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي اتخذت قرارها بتدمير السلطة، وسنعمل كل ما باستطاعتنا للحفاظ على المؤسسات، والمشروع الوطني، والخدمات المقدمة للمواطنين".
وقال سلامة إن أزمة احتجاز المقاصة "تمثل معركة سياسية قبل أن تكون فنية، وإسرائيل تستخدم المال ضدنا، لكن اعتراف نحو 159 دولة بدولة فلسطين، مكننا من رفع كلفة الاحتلال، وأوجد غطاء سياسياً لنا خلال المرحلة القادمة".
وأضاف: إسرائيل لا تزال تسرق نحو 70% من إيراداتنا، ولا توجد دولة في العالم لديها القدرة على الاستمرار في هذه الحال، والوضع الطبيعي للسلطة أن تنهار مالياً، فما نعيشه اليوم وضع غير طبيعي، ويمثل معجزة، ليس سببها الإدارة المالية فحسب، بل لأن هناك تكاتفاً فلسطينياً على كافة المستويات، بدءاً بالمواطن وانتهاء بالمؤسسات، والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وذكر أن المديونية العامة التي بلغت نحو 15.4 مليار دولار، سببها ليس سوء الإدارة المالية، بل احتجاز أموال المقاصة، مضيفا "نحن للشهر العاشر على التوالي، لم نتسلم قرشاً من أموالنا المحتجزة لدى إسرائيل، بالتالي أصبح الوضع خطيراً، ويهدد قدرتنا على توفير الخدمات الأساسية، من هنا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والضغط على إسرائيل للإفراج عن أموالنا".
وقال: أموالنا المحتجزة ليست منة من أحد، ولا منحة من إسرائيل، بل حقوق لنا، ولا يوجد بديل عن المقاصة، لذا فإن ما نقوم به هو حلول مؤقتة.
وبالنسبة إلى الاقتطاعات الإسرائيلية من "المقاصة"، أوضح أنها بلغت نحو 4.4 مليار دولار، مضيفاً "في العام الماضي لو التزمت إسرائيل بتحويل عائدات الضرائب بشكل كامل، وفق الاتفاقيات، لتمكنا من دفع راتب كامل، وأنهينا العام بعجز يقل عن 400 مليون شيكل، وهذا وضع طبيعي، لكن بسبب الاقتطاعات، أنهيناه بعجز وصل إلى أكثر من 4.5 مليار شيكل".
وأشار إلى أن الإيرادات المحلية، وصلت العام الماضي إلى نحو 5.1 مليار شيكل، بينما بلغت إيرادات "المقاصة" زهاء 10.2 مليار شيكل، موضحاً أن ما تم استلامه فعلياً منها بلغ 1.9 مليار شيكل فقط (عن الأشهر الأربعة الأولى من العام).
وقال إن "إسرائيل تتجه نحو تصفير المقاصة (مصادرتها بالكامل) وهذا الموضوع نتحدث عنه مع شركائنا الدوليين، لوضع حد له".
وتابع: الدعاوى القضائية الإسرائيلية ضدنا، وصلت إلى 475 دعوى، تصل قيمتها 45 مليار شيكل، يضاف إليها 20 ملياراً عبارة عن تعويضات أخرى، بالتالي يصل المبلغ الإجمالي إلى 65 مليار شيكل.
وأكد أن توفير نسبة الـ"60%" من الراتب المقرر صرفها الاثنين القادم، لم تكن عملية سهلة، "فهناك تفاصيل قمنا بها لتوفيرها، وعلينا عدم منح انطباع بأن الوضع طبيعي، فنسبة الـ60% ليست طبيعية".
واستدرك: الإيحاء أن إيراداتنا تغطي نفقاتنا غير صحيح بتاتاً، فما يتوفر لنا فقط 10% من فاتورة الرواتب، بينما نغطي 60% منها".
وقال: إيراداتنا المحلية تبلغ بالمعدل 400 مليون شيكل شهرياً، وخدمات القروض تتراوح بين 250-300 مليون شيكل شهرياً، من هنا فإن أحد جوانب الإصلاح، إعادة صياغة الاتفاقات مع البنوك، وتغيير آلية الاقتراض.
وتابع: نحن لم نتخل عن أي مواطن، سواء أكان أسيراً أو أهالي الشهداء، أو الجرحى، فهذا موضوع وطني بامتياز، وهناك مطالبات بأن نقوم بالتقليص، لكن لا نزال رغم الأزمة المالية نفي بكافة التزاماتنا تجاه المواطن أياً كان.
واستدرك: الآليات قد تختلف، لكن التزامنا تجاه فئات المجتمع، لا يزال قائماً.
وأوضح أن الحكومة تقوم بإجراءات تقشفية عديدة، مبيناً أن اللجوء لهذا الخيار أمر إجباري.
وقال: لدفع 60% من الرواتب نحتاج إلى 720 مليون شيكل، لكن لاستمرار عمل المؤسسات، لدينا مصاريف اخرى، تحت الحد الأدنى بعشر درجات، تصل إلى نحو 250 مليون شيكل، من ضمنها دفعات المستشفيات وموردو الأدوية، وغيرها.
وأردف: ما تقوم به إسرائيل من استهداف للبنوك لعب بالنار، وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، والعلاقات الدولية اليوم ليست مجاملة سياسية لنا، بل سند حقيقي لنا، وحقوق شعبنا، وإن ما قمنا به العام الماضي من اختراق لدعم الموازنة، أدى إلى نتائج إيجابية، واستلمنا من الدول المانحة خلاله منها ما يقارب الـ850 مليون دولار، ما يشكل ارتفاعاً ملحوظاً عن الأعوام الماضية، ويمثل مؤشراً ودعماً سياسياً للحقوق الفلسطينية.
وذكر أن الدعم الذي تقدمه الحكومة لبعض القطاعات، مثل الكهرباء، والوقود، والمياه وغيرها، يصل إلى نحو مليار دولار سنوياً.
وأكد أهمية الالتزام الضريبي، باعتباره ركناً أساسياً للحفاظ على استمرارية توفير الخدمات الأساسية، داعياً إلى التوقف عن التهرب والتهريب.
وبالنسبة لمشروع موازنة 2026، أكد قرب الانتهاء منه، مبيناً أنه سيتم فيها التركيز على القطاعات التي لها بُعد وجودي، مضيفاً "لا يوجد منفذ مالي لم تغلقه الحكومة الإسرائيلية، لذا فإن الحل الوحيد هو الاعتماد على أنفسنا قدر المستطاع، للحفاظ على مشروعنا الوطني، من هنا فإننا نقوم بمجموعة من الإصلاحات".
وأكد أن الإصلاحات مطلب فلسطيني أساساً، وضرورية، مشدداً على أنها لن تمس بالفئات الفقيرة، ولن يتم الإثقال على كاهل المواطن بأي شيء.
وقال: أساس وجوهر الإصلاحات هو تحقيق العدالة والالتزام الضريبي، ومحاربة التهرب والتهريب، وإننا نقوم بالدفع باتجاه التحول الرقمي، وربط الأنظمة، تفعيل الشكاوى، ومتابعة الملفات العالقة مع المكلفين.
وبخصوص حقوق موظفي القطاع العام، أكد أنها محفوظة، ولن تُشطب مهما اشتدت الأزمة.
وحول ملفات الفساد التي أثيرت مؤخراً، أشار إلى أنها حالات فردية، محذراً من مغبة التعميم.
وقال: الفساد موجود في دول العالم، لكن المهم أن تكون هناك محاسبة ومتابعة، ما يجري الآن جزء من جهود الحكومة باتجاه المحاسبة والمتابعة، وهذا أمر صحي، وما تم احتجازه من أموال سيتم استرداده لصالح الخزينة العامة، وقد قمت بتشكيل لجنة بناء على طلب من النائب العام، لاسترداد كل ما تم احتجازه من ممتلكات أو أموال، وسيتم استرجاعه لصالح الخزينة.