طرقات غزة المبتورة.. تفصل بين المريض والعلاج
2026-02-16
حال الازدحام الشديد وعدم ملاءمة الطرق دون تمكّن ثلاث سيارات إسعاف من الوصول إلى مصابين وشهداء ارتقوا، ظهر أمس، في قصف إسرائيلي لشمال غزة.
واضطر عدد من المسعفين للترجل من سيارات الإسعاف لتنظيم حركة السير وفتح الطريق، في منتصف شارع الجلاء المؤدي إلى محافظة شمال غزة.
واستغرقت عملية فتح الطريق أكثر من عشر دقائق دفع الجرحى بكل تأكيد ثمناً لها، كما قال المسعف الذي صعد إلى المركبة، بعد أن أتم عملية فتح الطريق.
ولم يُخفِ سائقو الإسعاف والطواقم المرافقة استياءهم الشديد من طبيعة الطرق بسبب عدم تنظيم الحالة المرورية بالشكل السليم، وعدم ملاءمة الطرق المؤدية بشكل خاص إلى المناطق الحدودية القريبة من الخط الأصفر، والتي تشهد يومياً وقوع إصابات وشهداء بنيران جيش الاحتلال.
وأكد محمود ديب أحد المسعفين أن عدم ملاءمة الطرق، والازدحامات المرورية الناتجة عن التعدي على الشوارع، يؤخران وصول سيارات الإسعاف والطواقم الطبية في الوقت المناسب لإنقاذ الجرحى.
وأوضح أن المسافة التي كانت تستغرق خمس دقائق للوصول إلى المنطقة قبل الحرب أصبحت الآن تحتاج إلى نصف ساعة، ما يشكل خطراً شديداً على حياة المصابين بجروح متوسطة وبليغة.
وأشار ديب إلى أن الوقت مهم جداً، داعياً المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية وعدم التعدي على الشوارع لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف والإطفائية للوصول إلى مناطق الحوادث وإنقاذ المصابين، وانتشال الشهداء في الوقت المناسب.
وبيّن أن سيارات الإسعاف أحياناً تتعرض لأعطال وإعطاب العجلات خلال قيامها بمهام إنقاذ، ما يحول دون تمكنها من الوصول إلى الجرحى.
أما المسعف محمد جهاد، فأوضح أن الكثير من المصابين يتعرضون لكدمات أخرى خلال نقلهم إلى المستشفيات بسبب وعورة الطرق وعدم ملاءمتها وصلاحيتها لتحرك سيارات الإسعاف.
وقال جهاد: إنه وفي معظم الطرق يضطر السائقون إلى تهدئة السرعة للحد الأدنى لتجنب إيذاء المصابين ما يشكل أيضاً خطراً على حياتهم.
وأضاف: الأصل أن سيارات الإسعاف تصل إلى المستشفى بأسرع وقت ممكن، لكن عدم سماح الاحتلال بتحسين الشوارع والطرق يجبر سيارات الإسعاف على تهدئة السرعة لتجنب الانقلاب أو تعرضها لأعطال حتمية، ما يشكل خطراً حقيقياً على حياة المصابين.
وتعمدت قوات الاحتلال خلال عدوانها على القطاع، خاصة محافظة شمال غزة، تدمير الشوارع والطرق وتغيير معالمها بشكل كامل، أسوة بتدمير المنازل والمنشآت والمرافق، وتحويل المحافظة إلى كومة من الركام.
وبصعوبات بالغة تمكنت بعض المؤسسات والبلدية والمواطنين من فتح ثغرات بالشوارع وبالحد الأدنى ليتمكن الأفراد وما ندر من سيارات صغيرة من اجتيازها والتحرك.
ولكن على من يسلك هذه الطرق من مركبات أن يستعد لدفع ثمن لتعرض العجلات لأعطاب أو محرك السيارة لأعطال يحتاج السائق إلى مبالغ طائلة لإصلاحها؛ لعدم توفر قطع الغيار بسبب الحصار الإسرائيلي المتواصل.
ولم تسلم الشوارع والطرق في المناطق الأقل ضرراً في محافظة غزة من التدمير والتشويش الكبير الناتج عن تعديات المواطنين، واستيلاء النازحين على أجزاء واسعة منها لنصب خيامهم، وسط عجز تام من الجهات المختصة عن فعل أي شيء للتعامل السليم مع هذه المعضلة.