أزمة المياه تفاقم معاناة النازحين مع بداية رمضان
2026-02-19
"والله ما عبيت غير قربة صغيرة اليوم ومفيش ولا نقطة مي عنا"، هكذا وصفت الطفلة "جيهان" (13 عاماً) حاجة أسرتها لمياه الشرب النظيفة، وقالت: "صارلنا أكثر من أسبوعين واحنا بنلاقيش مي نشرب وكل يوم بعبي قربة صغيرة بتكفيش لاخواتي".
ويتعارف النازحون على تسمية "الجالون" البلاستيكي أبيض اللون بـ"قربة" والذي يتسع لعشرين لتراً فقط، واعتادوا على تسلمه من الداعمين لمخيمات النزوح.
وتتخوف الطفلة "جيهان" من عدم تمكنها من تعبئة كافة "جالوناتها" وضمان تزويد عائلتها بمياه الشرب، خاصة أنها المكلفة من قبل والدتها بذلك، مشيرة إلى أنها تراقب حركة شاحنات المياه المحلاة التي قد تصل إلى مكان نزوحها في مخيم "صفد" القريب من شارع الجلاء.
وتلاحظ طوال ساعات النهار حركة نشطة للصبية والأطفال وهم يلهثون خلف أي شاحنة مياه قد تمر من الطريق العام بحثاً عن ملء "جالون" قد يسد ظمأ عطشهم وعطش عائلاتهم.
وتقلص عدد الشاحنات التي توزع مياه شرب نظيفة "مياه محلاة" نتيجة انحسار التمويل والتبرعات المقدمة لها، حسب النازح أحمد عجور وهو مسؤول مخيم للنازحين غرب مدينة غزة.
وقال عجور: "كنا من قبل نستقبل شاحنتي مياه يومياً لسد ظمأ النازحين في مخيمنا والمقدر عددهم بـ300 أسرة، لكن في الفترة الأخيرة لاحظنا عدم استقبال حتى شاحنة أو اثنتين أسبوعياً".
وذكرت مصادر محلية أن هناك انخفاضاً في ساعات عمل محطات التحلية التي تنتج مياه شرب نظيفة، نتيجة لإحجام الشاحنات التي تشتري المياه وتنقلها إلى المخيمات بتكلفة مالية محددة عن القدوم.
ورجحت المصادر هذا الإحجام نتيجة نقص في حجم التبرعات المالية المقدمة للمبادرين أو المؤسسات التي تستقبل مثل هذه التبرعات.
وأشار عجور الذي يجتهد في طلب مياه الشرب من المبادرين والمؤسسات الخيرية إلى أنه "بمجرد قدوم أي شاحنة تجد النازحين من مجموعة المخيمات المقامة غرب غزة يلهثون خلفها، ويتهافتون على ملء جالوناتهم".
"تخيل أن تحمل قربتك بيدك وتقضي وقتا طويلا يقدر بين أربع وست ساعات وأنت تبحث عن مياه صالحة للشرب ولا تجد"، هكذا لخص الشاب حمزة الصادي (23 عاماً) من مخيم الميناء غرب مدينة غزة معاناة غالبية النازحين الذين لا يجدون مياه الشرب المحلاة.
وبيّن أنه يخرج منذ ساعات الصباح ولا يعود إلا بعد الظهيرة، ويكون فرحاً لو حصل على "جالون" بسعة 20 لتراً من المياه التي بالكاد تكفي حاجة أسرته ليوم واحد، مشيراً إلى أنه لم يعد يشاهد أي شاحنات توزع المياه المجانية على النازحين إلا بالقليل.
أما المواطنة "أم أحمد" (38 عاماً) التي تقيم في إحدى الخيام المقامة في تل الهوى غرب غزة، فقالت: إنها لا تجد المياه وتكافح من أجل الحصول على حاجة أسرتها من الماء بشكل عام.
وبينت أنها بالكاد تحصل على عشرة لترات من مياه الشرب المحلاة، و20 لتراً من المياه الاعتيادية، مؤكدة أن ما تمر بها أسرتها المكونة من ثمانية أفراد من صعوبة ومعاناة تفوق الوصف، معربة عن أملها في انفراجه قريبة مع دخول شهر رمضان.
وتزامن هذا النقص في مياه الشرب مع انقطاع شبه دائم للمياه العادية للاستخدام المنزلي بسبب تعطل غالبية آبار المياه. وأشار مصدر من بلدية غزة إلى أن هناك انقطاعاً لخط المياه القادم من إسرائيل والمعروف بخط "مكروت" نتيجة لأعطال طرأت عليه، ورفض الاحتلال إصلاحها، مؤكداً أن ذلك فاقم من أزمة المياه التي يمر بها السكان والنازحون في مدينة غزة.
أوضح أنه يجري التواصل مع سلطات الاحتلال عبر المنظمات الدولية من أجل إصلاح الأعطال المستمرة منذ أكثر من عشرة أيام.