:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75856

غزة: جشع التجار يحرم الفقراء من شراء السمك المملّح الفَسيخ

2026-03-18

سيحرم جشع التجار والباعة شريحة الفقراء من الاستمتاع بتناول وجبة السمك المملح "الفَسيخ" في يوم العيد، بعد أن رفعوا سعره إلى مستويات قياسية تراوحت بين 60 و100 شيكل للكيلوغرام الواحد.
واكتفى الفقراء بمشاهدة الفَسيخ وشم رائحته التي تفوح من على أبواب المحال التجارية، التي استغلت الطلب الكبير عليه لرفع سعره بما يزيد على ضعفَي سعر التكلفة، كما أكد عدد من رواد هذه المهنة.
ولم يكفِ استياء الفقراء في إقناع التجار بتخفيض السعر، بل لجأ البعض منهم إلى رفع سعره أكثر بعد أن أوشكت الكميات المتوفرة على النفاد من معظم المحال في القطاع، بسبب عدم صناعة كميات كبيرة.
وحسب عدد من رواد العمل في صناعة السمك المملح، فإن تكلفة الكيلو الواحد من الفَسيخ ذي الجودة العالية والمعد من سمك الجرع أو البوري المشهور في غزة، لا يتجاوز 38 شيكلاً، ويباع في الأسواق بمتوسط 90 شيكلاً، في حين يبلغ متوسط صناعة الكيلو الواحد من السمك الأقل جودة نحو 25 شيكلاً ويباع بمتوسط 60 شيكلاً.
وانتقد محمد صبح، وهو أحد العاملين في صناعة الفَسيخ منذ سنوات طويلة، جشع التجار ورفعهم للأسعار بما يحول دون تمكن شريحة الفقراء من شرائه، لا سيما أن متوسط حاجة الأسرة في يوم العيد تبلغ نحو ثلاثة كيلوغرامات.
وأوضح صبح لـ"الأيام" أنه بإمكان التجار تخفيض السعر بشكل ملموس والحفاظ على أرباح ممتازة، داعياً إياهم إلى مراجعة سياستهم. وقال: انه باع كمية تتجاوز 300 كيلوغرام لأحد التجار بنسبة ربح بسيطة، ولكنه تفاجأ بأن التاجر باعها بسعر فلكي.
واستعرض صبح التكلفة المترتبة على صناعة الفَسيخ، مبيناً أن سعر كيلو سمك الجرع المعد للتفسيخ عند شرائه قبل شهرين بلغ 27 شيكلاً تضاف إليه ثلاثة شواكل أخرى هي ثمن كمية الملح اللازمة، وشيكل آخر ثمن الحاضنة، بحيث يصل إلى 31 شيكلاً قبل أن يفقد 5% من وزنه عند نضوجه بعد شهرين، ولكن التجار اختاروا أن يجنوا أرباحاً هائلة على حساب الفقراء.
من جهتهم، طالب فقراء لم تسمح ظروفهم المادية القاسية بشراء الفَسيخ، وزارة الاقتصاد بالتعامل معه كالأصناف الشحيحة الأخرى في السوق وفرض تسعيرة تناسب الجميع.
وأوضح المواطن مروان القانوع أن الاقتصاد على علم بتكلفة الفَسيخ، وعليه فإنها ملزمة بفرض تسعيرة محددة تحفظ للتاجر ربحاً وللمواطن هامشاً من القدرة على الشراء.
وأكد أنه لم يتمكن حتى اللحظة من شراء الفَسيخ الذي بدأت كمياته تشح في الأسواق بشكل ملموس، مشيراً إلى أنه دون تدخل فاعل وقوي من وزارة الاقتصاد على غرار تدخلها في بيع اللحوم، لن يتمكن الفقراء من تناوله صباح يوم العيد كما درجت العادة في قطاع غزة.
فيما أبدى المواطن يعقوب رباح دهشته الشديدة من وصول سعر كيلو الفَسيخ إلى مائة شيكل في حين أن تكلفته لا تتجاوز أربعين شيكلاً، متسائلاً لمصلحة مَن ترك هؤلاء التجار والباعة يستغلون المواطنين.
وقال رباح: من دون خفض السعر إلى أقل من خمسين شيكلاً لن تتمكن شريحة واسعة من المواطنين من تناول الفَسيخ، الذي يعتبر الوجبة الرئيسة لسكان قطاع غزة في يوم العيد.
وكان أقصى سعر لكيلو الفَسيخ الواحد في قطاع غزة قبل الحرب يصل إلى ثلاثين شيكلاً فقط.
وعلى عكس سنوات ما قبل العدوان عندما كان يتم تحضيره من نوعين من الأسماك فقط هما الجرع والبوري، تم إعداده هذا العام من عدة أصناف من الأسماك لعدم توفر الأسماك الكافية لتحضير كميات كبيرة، حيث دخلت أنواع المكاريل والشعور والسردين والبكلا والشبّار الصيني.