:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75884

عناق بعد عامين: خدج غزة يعودون إلى أحضان أمهاتهم

2026-04-02

لم يعرفوا آباءهم ⁠قط، ولم يعرفوا غزة قط، هؤلاء الأطفال الذين كانوا خدجاً ‌قبل عامين حين نقلوا إلى مصر عندما اقتربت قوات الاحتلال بشكل خطير من ​وحدة رعاية حديثي الولادة ⁠التي كانوا فيها.
لكن ذلك تغير عندما التقى هؤلاء الأطفال، البالغ عددهم 11، بأسرهم في غزة يوم الاثنين الماضي في إطار ⁠بعثة نظمتها الأمم المتحدة، ما استدعى دموع الفرح واحتفالات، فضلاً عن إغلاق أحد أكثر فصول ‌الحرب إيلاماً.
وكان هؤلاء الأطفال ضمن 29 من الخدج تم إجلاؤهم من وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الشفاء بغزة في تشرين الثاني 2023 عندما دهمت قوات الاحتلال المستشفى بعد اتهامات بأن حركة "حماس" تستخدمه في أغراض عسكرية.
ومع احتدام القتال وإغلاق الحدود مع مصر، لم يسمح إلا ​للمسعفين بمرافقة هؤلاء الخدج آنذاك. ولم يسمح ​لآبائهم بمرافقتهم.
وقالت الأم سندس الكرد وهي تعانق ابنتها بيسان أثناء لم شملها هي وأولياء أمور بأطفالهم الاثنين الماضي "ما كنت قادرة ألمسها، ما كنت قادرة أحضن بنتي خلال العامين ونصف، الحمد لله اليوم كأنه يوم الميلاد من أول وجديد، وهعوض بنتي عن كل إشي انحرمت منه إن شاء الله".
نقلت بيسان ابنة سندس، مثلها مثل بقية الخدج، من غزة إلى مصر قبل عامين داخل محضنة لتخوض رحلة قال الأطباء إنها كانت تشكل تهديداً خطيراً على حياتها.
وذكر الأطباء أن سبعة من أصل 29 طفلاً توفوا وهم في مصر، وأن بقية الأطفال، بعد عودة 11 منهم إلى غزة، انضموا إلى ⁠عائلاتهم خارج الأراضي الفلسطينية.
وأحضرت سندس لابنتها في يوم اللقاء بعض الحلوى وبالوناً أخضر في محاولة لجعلها تبتسم وتشعر بالراحة، لكن شيئاً ما ​كان يدور في خاطرها.
وقالت سندس "يوم اللقاء كنت خايفة إنه البنت ما تتعرفش علي... (البنت) لسه مش عارفة مين أمها، مش عارفة مين أبوها، مين أهلها، فإحنا يعني شوية شوية بنحاول معها، وإن شاء الله مع الأيام الأمور تتحسن والبنت ‌تعرفنا".
ولبيسان شقيقان على قيد الحياة، لكن شقيقتها حبيبة استشهدت في اليوم الذي ولدت هي فيه.
وأصابت غارة جوية إسرائيلية منزل العائلة في بلدة ⁠بيت لاهيا شمال قطاع غزة في تشرين الأول 2023، ما أسفر عن استشهاد حبيبة وتسعة أفراد آخرين من العائلة. وأصيبت سندس، التي كانت حاملاً في الشهر الثامن، بجروح واضطر الأطباء إلى إجراء عملية قيصرية لها لإنقاذ حياة بيسان. وتعيش العائلة الآن في مخيم بمدينة غزة.
وقالت سندس "هي (بيسان) هتكون العوض عن أختها وعن كل إللي فقدتهم".
تمت مهمة لم شمل الأطفال بأولياء أمورهم بفضل اتفاق أبرم في تشرين الثاني 2025 ‌بوساطة أميركية وأدى إلى وقف معظم أعمال القتال وقيام إسرائيل بإعادة فتح المعبر الحدودي الوحيد بين غزة ومصر.
وظلت إسرائيل تتهم بانتظام حركة "حماس" وفصائل مسلحة أخرى خلال فترة الحرب، ‌التي استمرت عامين، ​باستخدام المستشفيات لتخزين أسلحة وإخفاء أنفاق ومقاتلين.
ودمرت الهجمات الإسرائيلية أو ألحقت أضراراً بالمنشآت الطبية ووحدات رعاية حديثي الولادة في جميع أنحاء غزة.
وقال محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء إن هناك حاجة ماسة إلى مرافق ​لرعاية حديثي الولادة، لا سيما أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية.
وأضاف أن هناك "نقصاً كبيراً في أدوية المرضى الخدج، ​وأيضاً أي استنشاق اصطناعي، وأيضاً توفر الأكسجين اللازم"، مبيناً أن حوالي 52 بالمئة من الأدوية الأساسية و75 بالمئة من الإمدادات الطبية غير متوفرة.