:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/75915

أزمة الخبز تعود إلى غزة والجوع يطرق الأبواب من جديد

2026-04-09

تعود أزمة الخبز في قطاع غزة إلى الواجهة من جديد، لتعيد معها مشاهد الطوابير الطويلة والقلق اليومي على لقمة العيش، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل كبير، ما ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية ويدفع آلاف العائلات نحو حافة الجوع.
وبات الحصول على ربطة الخبز معاناة يومية مرهقة، في ظل النقص الحاد بالكميات المطروحة في الأسواق وارتفاع الأسعار.
وقال معتصم السويسي لوكالة "سند" الإخبارية: "كنت أشتري الربطة بالسعر الرسمي المحدد بـ3 شواكل، لكن اليوم أجد صعوبة كبيرة في العثور عليها بهذا السعر".
وأضاف: "أضطر لشراء ربطة الخبز بأسعار أعلى، والسعر لم يعد ثابتاً، بل يتغير تبعاً لتوفر الكميات. بعض الباعة يعرضون ربطة الخبز بأسعار مضاعفة وصلت أحياناً إلى 15 شيكلاً، وهو ما يفوق قدرة كثير من الأسر التي تعتمد على الخبز كغذاء رئيس".
وتابع: "الأزمة لم تتوقف عند الخبز، بل امتدت إلى الطحين الذي ارتفع سعر كيسه من 25 إلى 70 شيكلاً، مع تراجع المساعدات الإنسانية".
من جهتها، قالت فاطمة السيد أحمد (45 عاماً): "أقف لساعات طويلة أمام المخابز دون أن أتمكن من شراء الخبز، وأحياناً أعود إلى المنزل خالية اليدين، وأضطر لتقليل عدد الوجبات لأطفالي، لم نعد نعرف كيف نُدبر أمورنا".
بدوره، قال معين نطط (52 عاماً): "المشكلة لا تقتصر على الغلاء، بل تمتد إلى انعدام الفكة في الأسواق، وحتى لو كان معي مال، لا أستطيع الشراء أحياناً لأن البائع لا يملك فكة، وهذا يزيد معاناتنا اليومية".
وذكر الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن "أزمة الخبز في غزة تعكس خللاً واضحاً في السوق الغذائي، حيث انخفضت كميات الإنتاج بنسبة 30% مقابل طلب متزايد، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء".
وقال: "سعر ربطة الخبز المدعوم من برنامج الأغذية العالمي يبلغ 3 شواكل، لكنه يُباع في الأسواق بين 7 و15 شيكلاً، بزيادة تصل إلى 400%، فيما ارتفع سعر كيس الطحين بنسبة تقارب 180%، ما يعكس حجم الأزمة التي تضرب الأمن الغذائي في القطاع".
وأضاف: "الخبز، وهو السلعة الأكثر ارتباطاً بحياة الناس اليومية، أصبح عبئاً ثقيلاً على الأسر، خاصة مع اعتماد نحو 95% من سكان غزة على المساعدات، كما أن الأزمة لا تتعلق بالسعر فقط، بل ببنية التوريد نفسها، من تقليص شاحنات المساعدات وتعطل المخابز ونقص الوقود والزيوت وقطع الغيار".
وحذّر من أن استمرار هذه الظروف سيحوّل الخبز من حق أساسي إلى سلعة نادرة، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول عاجلة تبدأ بإعادة تشغيل المخابز، وتأمين الوقود والطحين، وضبط السوق، ومنع التلاعب بالأسعار.
وأكد أن "فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية هو الحل الجذري للأزمة، إلا أن استمرار إغلاقها يُبقي القطاع تحت ضغط الجوع، في ظل توجهات لفرض واقع إنساني قاسٍ يدفع نحو تسويات سياسية على حساب معاناة السكان".