مشاهد جديدة من العدوان والمعاناة في القطاع
تتواصل جرائم الاحتلال والمليشيات العميلة في قلب قطاع غزة، في وقت يعاني فيه المواطنون من تداعيات الحصار والإغلاق.
"الأيام" رصدت مشاهد جديدة من العدوان والمعاناة في قطاع غزة، منها مشهد بعنوان: "جرائم إسرائيلية بأيدي المليشيات"، ومشهد آخر يوثق الجريمة التي ارتكبت في مخيم المغازي ومسؤولية الاحتلال الجنائية عنها، ومشهد ثالث يرصد تزايد ارتفاع الأسعار في القطاع.
جرائم إسرائيلية بأيدي المليشيات
بات الاحتلال يستخدم المليشيات العميلة لتنفيذ جرائم ومجازر بحق المواطنين في قطاع غزة، إذ تقوم مخابرات الاحتلال بالتخطيط للمليشيات، التي تتلقى دعماً وإسناداً مباشراً من جيش الاحتلال.
وأظهرت آخر عمليتين نفذتهما المليشيات العميلة في رفح جنوب قطاع غزة، ومخيم المغازي وسطه، مدى دعم الاحتلال لهذه المليشيات، والتدخل لإسنادهم في حال جرى اكتشافهم واستهدافهم.
وأكد مواطنون أن استهداف المدنيين من قبل المليشيات في شتى مناطق قطاع غزة، يعتبر تطوراً خطيراً على الوضع الأمني في القطاع، وإعادة القتل والمجازر للواجهة لكن بيد فلسطينية مدعومة إسرائيلياً.
وأشار مواطنون إلى أن المليشيات لوثت أيديها بدماء الأبرياء من المواطنين، وهذا زاد من حالة الكره الشعبي لها، بحيث بات المواطنون جميعاً يتمنون زوالها، وهذا كله يثبت فشل مشروع الاحتلال لفرض المليشيا كبديل أمني في غزة، فما زال عناصرها يختبئون خلف "الخط الأصفر"، يتحامون بالاحتلال، ولا يجرؤون على الوصول إلى المناطق السكنية إلا خلسة وخفية.
ووفق محللين فإنه وبعد الحرب، لا تبدو ظاهرة الميليشيات العميلة للاحتلال في قطاع غزة مجرد ملف أمني عابر، بل هي تعبير عن محاولة أعمق لإعادة تشكيل المجال الداخلي للقطاع عبر أدوات محلية تعمل ضمن حسابات عسكرية واستخبارية إسرائيلية.
فمع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول من العام الماضي، برز هذا الملف بوصفه أحد أخطر التحديات التي تواجه البنية الاجتماعية والأمنية في غزة.
وفي الفترة الأخيرة عمدت العشائر في قطاع غزة إلى لعب دور وسيط بين الراغبين في تسليم أنفسهم وبين الأجهزة الأمنية والمقاومة في غزة، من خلال توفير الغطاء للراغبين في حل ملفاتهم مقابل الحصول على عفو، لا سيما من الأشخاص غير المتورطين في ملفات قتل.
من جهته، أكد علاء الدين العكلوك عضو قيادة التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية أن ما اقترفه العدو وأذنابه العملاء شرق المغازي، لن ينجح في كسر إرادة الفلسطينيين الذين تصدوا بدمائهم وأغلى ما يملكون لهذه العصابات؛ في تأكيد لرفضهم ونبذهم لوجودها. وأوضح أن هذه الجريمة ترفع فاتورة هذه العصابات المأجورة؛ و"يوماً ما ستكنس من غزة وتجر أذيال الخيبة".
المسؤولية الجنائية على إسرائيل لا تسقط
مازالت تداعيات الجريمة المروعة التي ارتكبها الاحتلال ومليشياته العميلة في مخيم المغازي وسط القطاع تتواصل، وسط مطالبات بمحاسبة الاحتلال أولاً على الجريمة، كونه هو مَن سهل وساند المليشيات، وطائراته قتلت المواطنين.
وأدان مركز غزة لحقوق الإنسان العمليات الإجرامية التي ترتكبها المليشيات المسلحة العاملة لمصلحة جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، والتي كان من أحدث تداعياتها مقتل 10 مواطنين بعدما تدخلت قوات الاحتلال لتوفير حماية وإسناد مباشر لهذه المليشيات بعد تنفيذها اعتداءات واسعة في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
ووفق توثيق المركز فإن "قوة مسلحة من تلك المليشيات تقدمت الاثنين الماضي، باتجاه الجهة الغربية من مخيم المغازي، وتوغلت في منطقة مكتظة بالسكان وتقع بمحاذاة الخط الأصفر، وباشرت بتنفيذ اعتداءات إجرامية، ولدى اكتشاف القوة من الأهالي تصدوا لها، وخلال ذلك، وفّرت طائرات مسيّرة لجيش الاحتلال إسناداً مباشراً للمليشيا المتوغلة، وأطلقت نيراناً كثيفة وعشوائية باتجاه أزقة المخيم لتأمين انسحابها، على مدار ساعة كاملة، وأسفر الهجوم عن مقتل عشرة مواطنين، وإصابة عشرات آخرين بجراح متفاوتة".
وأشار المركز إلى أن فريقه الميداني سبق أن وثق العديد من الجرائم الشنيعة التي ارتكبتها هذه المليشيات، ومنها السطو على قوافل المساعدات، والخطف والتعذيب، والقتل المروّع، وكل ذلك يجري بحماية من قوات الاحتلال.
وشدد المركز الحقوقي على أن تشكيل أو دعم أو توجيه مليشيات محلية للعمل لصالح قوة احتلال، وتنفيذ عمليات مسلحة وإجرامية داخل مناطق مدنية مكتظة، يشكل انتهاكاً جسيماً لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وتترتب مسؤولية قانونية مباشرة على عاتق دولة الاحتلال، سواء عن أفعال قواتها النظامية أو عن أفعال المليشيات التي تعمل بتوجيهها أو تحت حمايتها أو بإسناد منها.
وأكد أن جميع الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها هذه المجموعات تقع ضمن المسؤولية القانونية الكاملة لقوات الاحتلال. ورأى أن لجوء الاحتلال إلى توظيف مليشيات مسلحة لتنفيذ مهام أمنية أو عسكرية داخل المخيمات والأحياء السكنية يمثل تصعيداً خطيراً ومحاولة للالتفاف على مسؤولياته القانونية، ويعكس إمعاناً في سياسة استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر، في سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة التي ترقى إلى جرائم حرب.
وطالب المركز المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، بالتحرك العاجل للضغط على إسرائيل لوقف هذا السلوك غير المشروع، وضمان عدم استخدام مليشيات محلية كأداة لقمع السكان المدنيين أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل المناطق المأهولة.
الغلاء يتزايد
شهدت الفترة الماضية مزيداً من الارتفاع على أسعار مختلف أنواع السلع والبضائع في أسواق قطاع غزة، خاصة مواد التنظيف، والخضراوات، والمواد الاستهلاكية الأخرى. وتراوحت نسبة الارتفاع بين 50 و300%، ما أضاف أعباء جديدة على المواطنين، وتسبب في زيادة الفقر، وعدم قدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم من مختلف أنواع السلع.
ووصل ارتفاع الأسعار إلى غاز الطهي، وهو سلعة شحيحة في غزة، حيث تحصل كل عائلة على 8 كغم غاز فقط كل فترة تتراوح بين 60 و80 يوماً، إذ وصل ثمن 8 كغم غاز إلى 74 شيكلاً، فيما ارتفع ثمن الكيلو الواحد من الغاز في السوق السوداء إلى 140 شيكلاً.
واشتكى مواطنون جراء الغلاء المذكور، الذي تزامن مع اندلاع الحرب على إيران، دون أن يعرفوا سببه، خاصة أن مصر والضفة الغربية اللتين تصل منهما البضائع لقطاع غزة لم تشهدا تأثراً مباشراً بأحداث إيران.
وقال المواطن محمود جابر إن أسعار السلع في قطاع غزة مرتفعة حتى قبل اندلاع الحرب على إيران، وقد جاء ارتفاع إضافي على الأسعار، وهذا أمر محزن.
وبيّن أنه توجه لشراء سائل لجلي الأطباق، وكان يشتريه قبل حرب إيران مقابل 7 شواكل للعبوة التي تحوي 700 ملم، لكنه تفاجأ بارتفاع سعره إلى 15 شيكلاً.
وأكد أن أسعار الخضراوات ارتفعت كثيراً، فكيلو البصل قبل الحرب كان يُباع مقابل 4 شواكل، ووصل الآن إلى 15، والفواكه كذلك الأمر، إضافة إلى حدوث ارتفاع كبير على أسعار اللحوم والدواجن في الأسواق.
وأشار إلى أن الغلاء وصل إلى الخبز، فقد تراجعت كميات الخبز الجاهز المدعوم في الأسواق، بعد توقف العديد من المخابز عن العمل، وارتفع ثمن كيس الطحين وزن 25 كغم من 45 شيكلاً إلى 120 شيكلاً، في حين ارتفعت كلفة إنضاج الخبز في المخابز الشعبية "أفران الطين"، إلى 1 شيكل لكل رغيف.
ولفت إلى أن الوضع يزيد صعوبة، وأن غالبية السلع بات توفيرها صعباً، وأغلب المواطنين لا يمتلكون المال لشراء ما يحتاجون.
بينما أكد باعة في الأسواق أن الغلاء في الأسواق يعود إلى عدة أمور، أهمها ارتفاع ثمن "التنسيقات"، وهي عبارة عن أموال يفرضها الاحتلال بشكل غير قانوني، بحيث يفرض الاحتلال مبالغ تصل إلى 100 ألف دولار على الشاحنة الواحدة، وهذه الأموال تتم إضافتها إلى سعر البضاعة وتكاليف النقل المرتفعة، فتصل للمواطن بأسعار باهظة.