:مصدر المقال
https://ajalia.com/article/9406

فنّ التّطريز الفلسطينيّ في العصر الحديث

2016-03-24

ويرجع تاريخ ظهور الزّي التّراثيّ الشّعبيّ الفلسطينيّ المتكوّن من التّطريز المزخرف والخيوط الملوّنة إلى آلاف السّنين، حيث يُرَجح أنها ظهرت قبل 280 ألف عامٍ قبل الميلاد.
هبة أبو قرطومي/عرب 48
قبل أن نبدأ في الحديث عن تراجع الزّي الفلسطينيّ الذي يمتاز بالتّطريز الفلسطينيّ، يجب التّطرق إلى تاريخ الأزياء الفلسطينيّة وكيفيّة نشأتها، ثم سوف نتناول بعض الأسباب التي أدّت إلى تلاشي هذا الفنّ وتراجعه وكيف عاد بشكل آخر عن طريق الموضة المعاصرة من خال إدخاله في كثير من الصّناعات مثل: الإكسسوارات وزينة البيوت، الوشاح الذي يوضع على الكتف، ومناديل الرأس، إضافة إلى الثّوب الفلسطينيّ المتعارف عليه.
ويرجع تاريخ ظهور الزّي التّراثيّ الشّعبيّ الفلسطينيّ المتكوّن من التّطريز المزخرف والخيوط الملوّنة إلى آلاف السّنين، حيث يُرَجح أنها ظهرت قبل 280 ألف عامٍ قبل الميلاد.
وقد دلت الزخارف والنّقوش الموجودة في كثير من المدن الفلسطينيّة على ذلك، حيث أثبتت الدّراسات أن فنّ التّطريز الفلسطينيّ ما هو إلّا استمرارًا لحضارةٍ عاشت قبل آلاف السّنين وهذا ما أظهرته النّقوش العاجيّة والفسيفساء في عهد الكنعانين.ولقد تنوّع التّطريز في الأزياء الفلسطينيّة، حيث فرضت العادات والتّقاليد الاجتماعيّة على الفتيات القيام بتحضير وتجهيز ملابس زواجها المتكوّن من الزّي الفلسطينيّ ذي الألوان والرّسومات التي تدخل الفرح والبهجة إلى القلب، ولم يقتصر ذلك عليهن، بل تعدى ذلك إلى الرجال الذين كانوا يتفاخرون بهذا الزي كغطاء الرّأس والثّوب الملوّن والمزخرف من كافة الجوانب، حيث كانت بعض الثّياب لها مناسبات خاصة يشترك فيها الجميع وتتسم بطابعٍ معين في الزّي. وبعد دخول الإسلام وانتشار تعاليم الدّين الإسلاميّ، انتقل فنّ التّطريز في ملابس الرجال من ألوان وزخارف إلى خطوطٍ طولية من غير ألوان على الثّوب والسّروال. ومن الجدير بالذكر تنوع أشكال وأنواع فن التّطريز الفلسطينيّ واختلافهما من منطقة إلى أخرى، فنجد أن لكل مدينة فلسطينيّة طابع خاص وصبغة معينة تتمثل في نوعيّة التّطريز وشكله ولونه، وعلى سبيل المثال للحصر نذكر عدة أنواع من أنواع التّطريز، أولًا تطريز الدّائرة، وامتازت به مناطق شمال وجنوب فلسطين وتم استخدام هذا النّوع في المباني والملابس والوحدات التّطريزيّة المستخدمة في هذا الفنّ هي 'النماذج' وتكون على شكل زهور، مبانٍ، طيور أهمها العصافير.الزّخرفة المعروفة بإسم المثلث، وتسمى أيضًا بالحجاب لاعتقادهم أنها تقيهم من الأرواح الشّريرة، وهي منتشرة في بعض المناطق الفلسطينيّة مثل أريحا، ويعتبر هذا الفن ركيزًا من ركائز الفنّ الفلسطينيّ الشّعبيّ.
لقد تأثر فنّ التّطريز الفلسطينيّ بالكثير من العوامل التي أدّت إلى تراجعه وعدم بروزه في العصر الحديث، بالرغم من تمسك كبار السّن بهذا الفنّ لعدم تقبلهم ترك عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم، ومن هذه العوامل التّطور والانفتاح الحاصل في عالم الأزياء، ونجد هنا أغلب الشّباب من قبل الجنسين يواكبون هذا التّطور مبتعدين عن كل ما هو قديم، وهذه أوّل العوامل التي أدّت إلى انحسار هذا الفنّ. العامل الثّاني جاء بعد الاحتلال الصّهيونيّ لفلسطين، حيث عمل الاحتلال على طمس الهُويّة الفلسطينيّة والتّراث الفلسطينيّ وكذلك سرقته، من خلال نسب مركبات الهويّة فلسطينيّة له، كالمأكولات على سبيل المثال، بما في ذلك التّطريز الفلسطينيّ.
ونتيجة لهذه العوامل التي اجتمعت معًا وَحَدّت من توسع هذا الفنّ، شعر الفلسطينيّيون بالخطر الذي يتعرض إليه تراثهم من قبل الاحتلال الصّهيونيّ في محاولة لسرقة هذا التراث وتشويهه، حيث قام الاحتلال بإنشاء مشاغل للتطريز محاولًا لطمس هذا التّراث من خلال تغيير شكل التّطريز وتحويل أماكن الزّخارف على الثّوب وتجاوز ذلك إلى شراء المطرزات القديمة والتّخلص منها، من هنا بدأ الفلسطينيّون بمرحلة الإحياء والتّجديد، حيث أُدخل فنّ التّطريز الفلسطينيّ للبيوت، للزينة والإكسسوارات.
أما بالنسبة للفتيات فقد صرنًّ يتباهين بإرتدائهن الزّي الشّعبيّ المطرّز، حتى أصبحت العروس في ليلة زفافها تفضّل ارتداء هذا الزّي، وأُدخل فنّ التّطريز في الكثير من الصّناعات اليدويّة، وهذا دليلٌ قاطع على أن التّراث الفلسطينيّ سوف يبقى حيًّا وعصيًا على الإندثار.