يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل..
في كافة مواقع الصمود، أنتم القوة الواعية على مستوى التحديات المطروحة، بعد أن تقاعس العمل العربي المشترك عن مواجهة كافة الأزمات التي تواجه البلدان العربية، وتقاعس عن وضع مشروع قومي للتصدي لتلك الأزمات، التي تحولت إلى نزاعات دموية، فتحت شهية «إسرائيل» العنصرية المتطرفة والفاشية لاختراق المنطقة، على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية غير القابلة للتصرف، بسببٍ من النزاعات العربية ـــــ العربية البينية، في ظروف قطرية وإقليمية ودولية بالغة الحساسية وحبلى بالمخاطر والتعقيدات.
إن شعبنا الفلسطيني موحد في كافة أماكن تواجده، والمطلوب هو أن ترتقي قيادته الرسمية إلى مستوى هذه الوحدة الشعبية، وما يستلزمها من خطوات لوحدة الصف الوطني الفلسطيني المدعومة من عموم برلمانات ودول العالم، في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، فلسنا وحدنا لكننا خط المواجهة الأول، في مواجهة الخرافة والهلوسة وكل الإفرازات المضادة للعقل والتاريخ، بعد أن ودعت البشرية الفصل العنصري الفاشي والمأساوي من التاريخ، يعود ليطل علينا بصيغ روديسيا الجديدة «إسرائيل»، العنصرية المتطرفة في ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، تحت صيغ مراوغة هي: «الدولة الواحدة»، الذي يعني مباشرةً، وفقاً لتفسير نتنياهو «دولة يهودية نقية» لا وجود للآخر فيها، وتتسع الاجتهادات وتتباين بين رموز ونخب «أرض إسرائيل» الكاملة، وجميعها في ذات المنحى مع فروق طفيفة، بشأن الفصل العنصري والأبارتهيد، بين اليمين واليمين المتطرف، تأسيساً لما أسسه جابوتنسكي، ويتبناه اليوم أتباعه..
هذا هو الأمر الذي أكده التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا (إسكوا) بشأن «تأسيس نظام أبارتهيد، يهيمن على الشعب الفلسطيني بأجمعه، ويقسمهم إلى أربع فئات تخضع كل منها لترتيبات قانونية مختلفة، وإن الواقع والأدلة تثبت بما لا يدع للشك مجالاً، إن (إسرائيل) بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الأبارتهيد كما تعرفها مواد القانون الدولي»، وهنا تؤكدها تصريحات نتنياهو: «يوجد شرطان لدولة فلسطينية: الاعتراف من جانبهم بدولة يهودية، والتخلي عن فنطازية القضاء علينا، وسيطرة إسرائيلية أمنية غرب النهر»(!).
كي لا يلتبس على أحد، هذه ليست دولة ثنائية القومية علمانية قائمة على المساواة والديمقراطية، وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي اقتلعوا منها في عام 1948 وفقاً للقرار الأممي 194، كما أنها ليست ذات المقصد الذي رفعته منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969، وهو إقامة دولة واحدة ديمقراطية علمانية لا دينية، يعيش فيها الجميع على قدم المساواة، المطروح هو طغيان استعماري للأبارتهيد العنصري، لتزيد الطين بلة.. لكن من الدماء الفلسطينية الزكية..
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل..
منذ أيام قليلة جرت زيارة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرفيق نايف حواتمة، بدعوة من وزارة الخارجية الروسية، واللقاءات الشاملة التي أجريت مع مؤسسات الاتحاد الفيدرالي الروسي، حملت برنامجاً بديلاً، واضحاً وصريحاً في المواجهة مع التحديات الكبيرة التي تواجه المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية، بدءاً من ضرورة تنفيذ قرارات الحوار الفلسطيني الشامل في بيروت ــ موسكو، بتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة لإنهاء الانقسام، وانتخابات شاملة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وتأكيد موسكو بأن مواقفها ثابتة مع حق الشعب الفلسطيني بالدولة المستقلة على حدود 4 حزيران/يونيو 1967، وتأييدها الدعوة لمؤتمر دولي للسلام برعاية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كما التأكيد على دعم روسيا لهذا المؤتمر، بمرجعية قرارات الشرعية الدولية، وشددت موسكو على دعمها لقرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني بإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الشاملة، التي تم تأكيدها بالحوار الوطني الشامل الفلسطيني في موسكو، ولقاء كل الفصائل مع وزير الخارجية سيرغي لافروف.
حواتمة أكد على أن المؤتمر الإقليمي الذي تدعو له الأفكار الأمريكية، يلبي شروط «إسرائيل» الاستعمارية التوسعية، ولا مفاوضات دون الوقف الكامل للاستيطان، وفك الحصار عن قطاع غزة الصامد، فالمؤتمر الإقليمي يهدف في خطواته الأولى إلى البدء في تطبيع العلاقات بين الدول العربية و«إسرائيل»، والقفز عن قرارات الأمم المتحدة السياسية والقانونية، بما فيها حق عودة اللاجئين المقتلعين من ديارهم بالحديد والنار والمجازر، بالعودة إلى ديارهم وفقاً للقرار الأممي 194.
في يوم الأرض الخالد، نؤكد على رفض شعبنا الفلسطيني للمؤتمر الإقليمي الذي يلبي شروط «إسرائيل» والانحياز الأمريكي لها، وندعو إلى تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير (آذار/مارس 2015)، وقرارات القمم العربية، والمبادرة العربية للسلام بمرجعية قرارات الشرعية الدولية، وفك الحصار عن قطاع غزة الباسل.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل
نؤكد في يوم الأرض الخالد على دربنا النضالي مهما بلغت الصعاب، ونتوجه بالتحية لأسرى الحرية، والمجد للشهداء.. وعلى دربهم، معاً لمواجهة نوازع العدوان والاستعمار والشر والعنصرية المقيتة، بنضالكم ووحدتكم الشعبية، تتحطم على صخرتها هلوسات وهستيريا العنصرية الفاشية ، التي تطل في روديسيا الجديدة، في قلب وطننا فلسطين، بعد أن لوى عنقها التاريخ، وكسرت الشعوب خلفها الجرار، وهكذا لا بد أن يكون مصيرها..
عاش شعبنا الفلسطيني البطل في كافة أماكن تواجده..
المجد للشهداء..
الحرية لأسرى الحريّة..

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف