يظهر العرب حماسة هائلة في السلام مع اسرائيل ، حماسة منقطعة النظير . لدرجة تفاجئ أمريكا واسرائيل . ولكن تل أبيب الطفيلية و العابثة تخرب في الاقليم بطريقة غبية وساذجة فحشرت انفها في قضية الاكراد ، وتكثف طلعاتها فوق لبنان ، وتقصف سوريا وتترك الحبل على الغرب للمستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين الأمر الذي يهدد باندلاع حرب هنا او هناك .

ان الخطوة القادمة المتوقعة بعد انهاء الانقسام ، العمل على فتح ميناء غزة واعادة طلب خط قطار بين غزة والضفة ، واستثمار المليارات في مشاريع اقتصادية ، بالتزامن مع البدء بالبحث عن مخرج سياسي للخروج من حالة الاستعصاء بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي. ولان الحل النهائي غير متوفر الان بشكل حقيقي بسبب الاختلال في ميزان القوى ولا يوجد قدرة لدى الحكومات لا سيّما في اسرائيل بإقناع الاحزاب والجمهور بحل عادل . ولأن الفلسطينيين من جهة اخرى لن يرضوا بحل مؤقت مهما كان شكله . اذا الحل المقترح القادم سيكون حل شبه نهائي .

حل شبه نهائي ، وقد يكون شبه حل لكنه نهائي ، وقد ينتج عنه اقامة شبه دولة لكنها تسيطر على حدودها . وقد يوافق عرب شبه الجزيرة العربية على هذا الحل ويضغطوا على ابو مازن لقبوله .

من المتوقع أن يعلن ترامب توضيحا هاما حول رؤيته للحل . ويتوقع ان يصطدم مع الاحتلال .

لا يعدم الاحتلال وسيلة للبقاء جاثما على الأرض الفلسطينية، فيما لا يتورع بعض الفلسطينيين والعرب بإعطائه ترياق الحياة والبقاء عبر لقاءات تطبيعيه وعلاقات مريحة، غير آبهين بالأرض المسلوبة والدم النازف.

من خلال استعراض مراحل الصراع العربي الصهيوني نجد أن سياسة الكيان الصهيوني نحو الحرب أو نحو السلام تركزت أساساً على التطبيع، باعتبار أنه الضمان الرئيسي والأساسي لبقاء إسرائيل في المنطقة، لقد أرادت الحكومات الصهيونية إقامة علاقات اعتيادية مع العرب والفلسطينيين بحيث يقبلونها على أنها جزء من المنطقة ولا يضعون وجودها أو حقها فيه موضع تساؤل.

تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا ينطوي على مجرد إقامة علاقات اعتيادية معها كما هي العلاقات بين دول العالم غير المتنازعة، وإنما يدخل في عمق الذات العربية والإسلامية وله انعكاسات ذاتية وجماعية ذات صبغة حضارية وتاريخية.

التطبيع ممارسة سياسات (على مستوى الحكومات) أو أفعال (على مستوى الأفراد والجماعات) للتعامل مع اسرائيل أو الإسرائيليين، على أنهم جزء طبيعي في المنطقة، وتجاهل ممارسات الحكومة الإسرائيلية والإسرائيليين في إبادة وتشريد الفلسطينيين.

ويسعى "التطبيع" إلى إنشاء علاقات مع إسرائيل و تجاوز الجرائم بحق الفلسطينيين من غير تحميلهم أية مسؤولية.

كما أن حجج التطبيع عند المطبّعين منقسمة إلى نوعين: صريحٌ وخفي، فالمطبوعون الصريحون ينادون بضرورة إنشاء علاقات بين الحكومات العربية وإسرائيل من أجل أهداف استراتيجية، وأما المستترون فمع زعمهم معارضة السياسات الإسرائيلية، إلا أنهم يرون أن زيارة الأراضي الفلسطينية لا تعتبر عملًا تطبيعياً مثلا.

لقد فتحت اتفاقيات أوسلو الباب واسعاً أمام عمليات تطبيع متعددة الأوجه، منها التطبيع الرسمي بين السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية ودوائرها السياسية والاقتصادية وغيرها، وأجهزة العدو المختلفة، التي تتم مباشرة بين العدو والسلطة، أو تحت إشراف المجتمع الدولي ودوله، ومنها التطبيع غير الرسمي الذي يتم من خلال مؤسسات إعلامية واقتصادية وثقافية خاصة الأوروبية.

حيث يلتقي فلسطينيون بزملائهم الصهاينة، من أجل البحث عن "التعايش" بين المحتل والضحية، وثمة عمليات تطبيع أخرى، يقوم بها أفراد أو مؤسسات خاصة، تقيم علاقات "صداقة" ليس فقط مع المستوطنين في الداخل المحتل عام 1948، بل مع المستوطنين في الضفة الفلسطينية والقدس، في مجالات عدة، الاقتصادية (توزيع منتوجات المستوطنات)، والرياضية والثقافية (المشاركة في المباريات الإسرائيلية، أو المعارض الفنية المشتركة)، والإعلامية. والاعتراف بالحقائق التي فرضها الاحتلال عبر السنوات الطويلة وتشريعها وكأنها أصبحت مكتسبات له وبالتالي هي خارج النقاش، وبالتالي إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل بدون شروط سياسية مسبقة. ويعتبر دعاة "التطبيع" توقيع الاتفاقيات، حتى لو كانت مرحلية، تعني انتهاء الصراع مع الكيان الصهيوني وبالتالي ضرورة بناء العلاقات الطبيعية مع إسرائيل مثلها مثل أي دولة طبيعية في العالم.

يتخذ التطبيع أشكالاً متعددة من خلال فتح جسور للاتصال وإقامة علاقات رسمية وغير رسمية، في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والفنية والرياضية والاستخباراتية مع الكيان الصهيوني.

التطبيع له مخاطر على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ،ويساهم في بناء الشرق الأوسط الكبير الذي يقوده الكيان الصهيوني، وهو الهدف الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية و الصهيونية منذ بدايات التطبيع ولا ينحصر دورها على فلسطين وحسب. لان الحركة الصهيونية حددت المجال الحيوي لمشروعها وهو مساحة الوطن العربي (من الفرات الى النيل) .فلسطين فقيرة بمواردها الطبيعية-مياه قليلة، مساحة صغيرة تكفي لعدد محدود من البشر بينما المشروع الصهيوني اقليمي عالمي ،لذلك تحاول إسرائيل حل التناقض الجذري بين ضخامة المشروع الصهيوني وشحة الموارد في فلسطين من خلال التطبيع مع الجوار

إن التطبيع مع العدو أو مع فئات من مجتمعه قد يشجع فئات مجتمعية ، في الدول العربية والإسلامية، على انتهاج هذا المسار، بحجة البحث عن السلام والتعايش بين الشعوب، وبالتالي التخلي عن الحس العربي والإسلامي الأصيل في التعامل مع العدو ومجتمعه، والذي تبلور على مر التاريخ.

فالزيارات المتكررة من قبل فئات فلسطينية وعربية مهنية أو سياسية الى الكيان ولقاءاتها مع المؤسسة الصهيونية تحت شعار "السلام" أو غيره، تمنح الكيان الصهيوني مخرجاً لأزمته التي وضعته فيه المقاومة والانتفاضة، وتشجعه على قتل الفلسطينيين وتساهم في تغلغل ثقافته العنصرية والإلغائية الى الدول العربية والإسلامية والى العالم.

مدير الموقع

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف