باستثناء عدد محدود من الطلبة الفلسطينيين الذين جاؤوا الى بريطانيا للدراسة ,خصوصا بين الحربين العالميتين ,لم يكن هناك حضور للفلسطينيين في بريطانيا الى ان حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948 ,ففرضت على الفلسطينيين المقيمين في بريطانيا بغرض الدراسة او العمل في القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي " البقاء حيث هم على امل ان تتجلى الامور قريبا في فلسطين.
يعيش ابناء الجالية الفلسطينية في بريطانيا في بلد تحكمه القوانين و يتسم باستقلال القضاء و المحاكم و بدرجة عالية من احترام الحريات العامة و الفردية و حقوق الانسان ,باستثناء بعض القوانين التي سنت مؤخرا لمكافحة الإرهاب. تتمتع وسائل الاعلام من صحف و محطات اذاعية و تلفزيونية بحرية تامة و هي تمارس فعلا دور السلطة الرابعة .هناك رابطة مؤلمة بين بريطانيا و الشعب الفلسطيني بدأت عندما كانت بريطانيا لاتزال امبراطورية قادرة على ان تعطي اراضي غيرها لغير اصحابها الشرعيين ,و هو ما فعلته بإعطاء وعد بلفور للحركة الصهيونية الذي نص على اقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين".
نبذة عامة عن بدايات الهجرة و موجاتها:
تعتبر هجرة الفلسطينيين الى بريطانيا تطورا حديثا اذا ما قورنت باليمنيين مثلا الذين استقروا بأعداد كبيرة قبل عقود طويلة من بدء وصول الفلسطينيين بأعداد محدودة . و لم تزدد هجرة الفلسطينيين الى بريطانيا زخما الا في العقود الاربعة الاخيرة تقريبا .و قد اخذ العدد يرتفع بعد حرب حزيران يونيو 1967 بعد ان احتل الجيش الاسرائيلي قطاع غزة و الضفة الغربية. جاء بعض الطلبة آنذاك لمتابعة دراستهم الجامعية ,بينما جاء عدد قليل اخر للعمل.
و صار عدد الفلسطينيين ملحوظا منذ اواخر السبعينيات فصاعدا عبر ثمانينيات القرن الماضي و تسعينياته نتيجة للحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت منذ 13 نيسان 1975 و حتى 13 تشرين الاول 1990.و حدثت ثلاث موجات هجرة اخرى اولاها عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978 و الثانية عقب الغزو الاسرائيلي 1982 و الثالثة نتيجة الغزو العراقي للكويت 1990 ثم حرب تحرير الكويت في 1991.و كان احتلال العراق للكويت كارثة على الفلسطينيين العاملين و القاطنين هناك ,اذ فقد معظمهم اعمالهم و وظائفهم فاضطروا للخروج بعشرات الالاف و استقر بعضهم في بريطانيا حيث كانوا يقضون في الماضي اجازاتهم او يرسلون ابناءهم و بناتهم الى الجامعات .
اللاجئون الفلسطينيون في بريطانيا قسمان :
1-لاجئو العام 1948
2-لاجئو العام 1967 و الذين يطلق عليهم اسم "النازحين"
و تضيف دراسة عن الفلسطينيين في بريطانيا تصنيفا اخر يقسم المهاجرين الفلسطينيين الى قسمين ,اولهما من المهاجرين المتعلمين المندمجين في المجتمع البريطاني و قسم ثان يتكون من المهاجرين من لبنان و الذين يصفهم بانهم ليسوا متعلمين كالفئة الاولى.
عدد الفلسطينيين في بريطانيا
لا يوجد احصاء علمي دقيق لعدد الفلسطينيين في بريطانيا و كل الارقام المتداولة ما هي الا تقديرات قائمة على التخمين. اكثر الارقام التقديرية تداولا هي ما بين 20 الفا و 30 الفا. اما الصعوبات الماثلة امام اجراء احصاء دقيق فسببها ان اعدادا كبيرة من الفلسطينيين يصنفون حسب الجنسية التي يحملونها و ليس بحسب جذورهم .كما ان الاحصاءات الرسمية البريطانية لا تضع الفلسطينيين تحت تصنيف "فلسطيني".
لعل الطريقة المثلى هي اللجوء الى اللجنة التنفيذية لرابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة و تكليفها بمهمة اجراء احصاء .و الميزة هنا ان الرابطة التي يوجد مقرها في لندن على صلة بروابط اقليمية للفلسطينيين في بريطانيا و يمكن بالتالي استخدام قواعد معلومات هذه الروابط . لكن هذا يتطلب تمويلا و تخطيطا و تجنيد طاقم من الشباب النشيط .
اثر حداثة الجالية على نشاطها السياسي
تعد الجالية الفلسطينية حديثة العهد في بريطانيا خصوصا اذا ما قورنت بالجالية اليهودية التي يعود عهدها الى اكثر من 350 عاما .و يعني هذا ان اليهود اتيح لهم الوقت الكافي للانخراط في مختلف نواحي الحياة البريطانية ,و المشاركة في نشاط الاحزاب السياسية ,و دخول مجالات القانون و الاعمال و الفن و الاعلام من اوسع الابواب ,مع كل ما يعنيه ذلك من رفد لمصالح جاليتهم و لاحقا لمصالح اسرائيل باعتبار انه يحق لهم تلقائيا الحصول على الجنسية الاسرائيلية اضافة الى البريطانية .و الواقع ان اليهود يتمتعون منذ عقود بتمثيل في مجلس العموم يفوق بكثير نسبتهم الى عدد سكان بريطانيا .ذلك ان عددهم لا يزيد عن نصف مليون نسمة (من مجموع 58مليون نسمة)لكن منهم في احيان كثيرة اكثر من 50 نائبا موزعين على الاحزاب الثلاثة الكبيرة العمال و المحافظين و الديمقراطيين الاحرار .
اما الجالية الفلسطينية فان حداثتها تعني ان نسبة من ولدوا من افرادها في بريطانيا ليست عالية بعد و ان انخراطهم في مختلف نواحي الحياة ,خاصة السياسية ,سيستغرق بضعة عقود اخرى من الزمن على الاقل .و لا يعني هذا عدم وجود بدايات و ارهاصات لهذا الانخراط في الحياة العامة البريطانية ,اذ ان هذه البدايات موجودة ,فهناك عرب بينهم فلسطينيون انضموا للأحزاب السياسية بشكل فردي و هم يحاولون التنسيق فيما بينهم و تشكيل مجموعات يمكن ان تغدو فعالة .
و يقول السيد عطا الله سعيد و هو ناشط في حزب العمال ان مجموعة من هؤلاء الحزبيين العماليين تشكلت باسم المجموعة العربية في حزب العمال في عام 2002 و انتخبت لنفسها هيئة تنفيذية .و هناك ايضا مجموعة سمت نفسها الرابطة العربية البريطانية تضم في لجنتها التنفيذية السادة عطاالله سعيد و عدنان شاهرلي و عزت دروزة و عبدالناصر صايمة و الدكتور رجاء كومين و السيدتين منى النشاشيبي و سوسن اسفري.
منظمات فلسطينية اخرى في بريطانيا
هناك منظمات اخرى الى جانب رابطة الجالية التي يوجد مقرها في لندن ,مثل رابطة الجالية الفلسطينية في منطقة بيرمنغهام ,و الرابطة في منطقة مانشستر ,و الرابطة في اسكتلندا .و تسعى الرابطة الام في لندن الى انشاء صلات وثيقة مع هذه الروابط و قد ضمت بالفعل ممثلين عنها الى لجنتها التنفيذية من اجل تعزيز تنسيق النشاطات .
و بالإضافة الى هذه الروابط هناك ايضا فروع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في المملكة المتحدة .و تعي رابطة الجالية اهمية التنسيق مع الطلبة و تدرك قيمة نشاطهم الذي كان عالي المردود على صعيد خدمة القضية الفلسطينية. لذلك فإنها تضم مراقبا عنهم الى لجنتها التنفيذية . يعتبر مركز العودة الذي يراسه السيد ماجد الزير من اهم المؤسسات الفلسطينية في بريطانيا و قد صار له مقر دائم الان في منطقة يوستون في قلب لندن.
من المنظمات الاخرى :جمعية دعم جامعة القدس ,و جمعية اصدقاء بيرزيت ,و دير ياسين في الذاكرة و هناك منظمات بريطانية داعمة لفلسطين ابرزها :جمعية العون الطبي لفلسطين و حملة التضامن مع فلسطين .
تعتبر مؤسسة جامعة القدس و كلية الطب المنبثقة عنها من المنظمات الخيرية الهامة لخدمة الفلسطينيين ,و هي مؤسسة مستقلة مسجلة في المملكة المتحدة تهدف الى رفد كلية الطب في الجامعة و دعم تعليم الطب في فلسطين .
و توفر مؤسسات محدودة في فلسطين دراسة الطب بمعايير متقدمة خاضعة لامتحانات دولية ,و تهيء خريجيها في المجالات التي يحتاجها المجتمع المحلي .و من الضروري توفير الدعم لهذه المؤسسات من كافة المعنيين بالشأن الفلسطيني.
الاندماج ام الحفاظ على الهوية ؟
يمكن القياس على الجالية اليهودية لاستنتاج ان اندماج الجالية الفلسطينية في المجتمع البريطاني لا يعني بالضرورة فقدان الهوية الوطنية الفلسطينية و الانتماء الثقافي العربي الفلسطيني ,بل على العكس ,فان بإمكان الاندماج النسبي في ظل الحريات الواسعة المتاحة في بريطانيا ان يساعد في خدمة الاهداف الوطنية الفلسطينية المشروعة و المكرسة في قرارات الامم المتحدة و القوانين و المواثيق الدولية .و يمكن القول ان من شبه المضمون ان من ولدوا لأبوين فلسطينيين في بريطانيا لا يمكن ان ينسوا ان فلسطين هي ايضا بلدهم كما بريطانيا بلدهم ,حتى و لو ولدوا في بريطانيا و ليس في فلسطين .اما من ولدوا لاب فلسطيني و ام غير عربية فقد يكون احساسهم بالانتماء الى فلسطين اقل قوة ,لكن لا يعني هذا انهم لن يدافعوا عن حقوق الشعب الفلسطيني و قضيته .
يقول ماجد الزير في دراسة له حول الجالية الفلسطينية في بريطانيا ,ان مقابلات اجريت مع فلسطينيين حول الهوية و عرضت عليهم الهويات التالية :بريطاني ,فلسطيني ,عربي و مسلم .و يقول ان بعضهم اعتبر نفسه مسلما بريطانيا , و اخر اعتبر نفسه فلسطينيا بريطانيا ,و اخرى قالت انها فلسطينية .و يضيف ان كل الفلسطينيين الذين قابلهم و لم يحصلوا على الجنسية البريطانية ,باستثناء واحد ,استثنوا الهوية البريطانية .و يضيف ان الهوية العامة بين الجميع كانت الهوية الفلسطينية ,و قال احدهم انه فلسطيني عربي ,بينما جمع احدهم الهويات الاربع في نفسه فقال انه فلسطيني بريطاني عربي مسلم .
اعداد :الموقع الرسمي للجالية الفلسطينية

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف