في التعاطي مع الاجراءات الامريكية بشأن وكالة الغوث، يجري وعلى نطاق واسع، استخدام مصطلح "المساعدات الامريكية" او "المعونة الاقتصادية الامريكية" التي تقدمها الحكومة الامريكية عبر هيئاتها المختلفة الى موازنة وكالة الغوث، وهذا مصطلح يحمل الكثير من الكذب والتضليل للأسباب التالية:
- ان ما يقدم من اموال الى موازنة الاونروا هو ليس منَّة من اي دولة كانت، بل حقوق مكتسبة تقدمها الحكومات لشعبنا، خاصة الغربية، نتيجة الجريمة التي ارتكبت بحقه منذ قرار التقسيم ثم خلق مشكلة اللاجئين والاعتراف بالكيان الإسرائيلي عضوا في الاسرة الدولية ما ساهم في تكريس وادامة عمر هذه المشكلة. وبالتالي فان هذه الحقوق لا تنتهي ولا يزول مفعولها الا بانتهاء السبب وهو انهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بعودتهم الى بيوتهم وممتلكاتهم في فلسطين وفقا للقرار الاممي رقم (194).
- اما المساعدات فهي تبقى حق للدولة تمنحها وتهبها لمن تشاء وتوقفها وتحجبها ساعة تشاء دون ان يكون لأي كان حق التدخل في هذا القرار.. وهو مصطلح يردده المسؤولون الامريكيون وتستخدمه الدوائر الامريكية وفقا لما هو وارد نصا في "قانون المساعدات الخارجية الامريكية لعام 1961" في اشارة لتذكير الشعوب الفقيرة انهم اقل شأنا واقل حضارة وتقدما، علما ان الواقع الذي تعيشه الدول النامية ما هو الا نتيجة للسياسات التي لا زالت تتحكم بالعقل الاستعماري لكثير من الدول.. وهذا هو بالضبط ما عبر عنه الرئيس الأمريكي قبل وبعد رفض دول العالم لقراره بشأن القدس وهذا أيضا ما فعلته مندوبته في الأمم المتحدة التي هددت بقطع المساعدات والمعونات الاقتصادية عن جميع الدول التي ستقف الى جانب فلسطين..
- كما ان الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ما هو الا نتيجة السياسات الامريكية التي تقدم الدعم للكيان الاسرائيلي بشكل غير مشروط وتحارب شعبنا وتبتزه ماليا لدفعه نحول القبول بالتسوية الامريكية الاسرائيلية .. رغم ان ما قدم للسلطة الفلسطينية من امول لا يكاد يساوي شيئا مقارنة بحجم المساعدات الامريكية لاسرائيلي.
وللمقارنة فقط، فإن ما قدم لاسرائيل خلال عامين فقط، يساوي كل ما قدم الى السلطة الفلسطينية خلال 23 عاما .فقيمة الأموال المقدمة للسلطة منذ التوقيع على اتفاق اوسلو لم تزد عن (8) مليارات دولار، فيما وصلت قيمة المساعدات المقدمة لإسرائيل خلال عامي (2016-2017) نحو (8) مليارات دولار. مقارنة مع (130) مليار دولار هي إجمالي المعونات الاقتصادية الأمريكية المقدمة إلى إسرائيل منذ عام 1949.
- هذا اضافة الى المكاسب الكبرى التي تجنيها الولايات المتحدة على مستوى الدور والنفوذ، خاصة وان قضايا الابتزاز المالي هي احدى الاعمدة الرئيسية التي تعتمد عليها السياسة الخارجية الامريكية في تعاطيها مع قضايا العالم..
لذلك وجب استخدام مصطلحات "حصة الولايات المتحدة" او "مساهمة الولايات المتحدة" بدلا من تعبير "المساعدات الامريكية" او "المعونات الاقتصادية الامريكية".
مع تحيات / "دائرة وكالة الغوث"
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
بيروت - 19 كانون الثاني 2018

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف