
- تصنيف المقال : شؤون عربية ودولية
- تاريخ المقال : 2020-10-09
على خلاف المناظرة الأولى التي جرت بين المرشحين لانتخابات الرئاسة الأميركية، الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، والمرشح الديمقراطي، جو بايدن، شهدت مناظرة مرشحي منصب نائب الرئيس السناتورة الديمقراطية، كامالا هاريس، ونائب الرئيس مايك بنس، نقاشا محموما حول عدة قضايا، إلا أنها تبادلا عبارات الشكر والاحترام في الكثير من الأحيان.
جائحة كورونا
وحسبما كان متوقعا، طغت قضية جائحة كورونا على المناظرة الأولى والوحيدة بين هاريس وبنس، حيث نددت المدعية العامة السابقة لولاية كاليفورنيا بالطريقة التي تعاملت بها إدارة ترامب مع الأزمة.
وقالت هاريس في مستهل المناظرة إن "الأميركيين كانوا شهودا على أضخم فشل لأي إدارة رئاسية في تاريخ بلدنا".
لكن، بنس، الذي كان هادئا معظم الوقت رد الهجوم باتهام هاريس بـ"تقويض ثقة" الأميركيين بلقاح محتمل ضد الفيروس توقع أن يوزع بنهاية العام.
وقال نائب الرئيس مخاطبا هاريس: "حقيقة أنك تواصلين تقويض ثقة الجمهور في لقاح، إذا ما أُنتج لقاح أثناء إدارة ترامب، هو أمر غير معقول".
وأتى تصريح بنس ردا على قول هاريس خلال المناظرة التي تستضيفها مدينة سولت لايك سيتي، في ولاية يوتا، إنها لن تتناول أي لقاح مضاد للفيروس إذا ما أوصى بذلك ترامب.
وقالت السناتورة عن ولاية كاليفورنيا وأول امرأة سوداء تترشح لهذا المنصب إنه "إذا قال لنا الأطباء إنه يتعين علينا تناوله فسأكون الأولى التي ستقف في الطابور لتناوله، أما إذا قال لنا ترامب إنه علينا تناوله فلن أتناوله".
وخلافا للمناظرة الأولى، بين ترامب وبايدن، التي جرت الأسبوع الماضي، وسادتها الفوضى والشتائم المتبادلة ومقاطعة الواحد للآخر مرارا وتكرارا، فقد بدت مناظرة بنس وهاريس أكثر هدوءا، على الرغم من أنهما قاطعا بعضهما البعض أحيانا، لكن ذلك لم يمنع تبادلهما مرارا عبارات الشكر والاحترام وكان الواحد منهما منصتا للآخر في معظم الوقت.
وقال بنس مخاطبا هاريس "أود أن أهنئك، كما فعلت عبر الهاتف، على ترشيحك التاريخي".
وأضاف "أحترم واقع أن جو بايدن كرس 47 عاما من حياته لخدمة الدولة. أحترم أيضا مسيرتك المهنية في الوظيفة العامة". وردت عليه هاريس بالقول "شكرا".
وبينما اتهمت، هاريس، الرئيس الأميركي وإدارته بإخفاء حقيقة الفيروس، في يناير الماضي، عن الأميركيين، ما تسبب في وفاة 200 ألف أميركي، رد بنس، الذي يترأس فريق العمل في البيت الأبيض المكلف متابعة ملف الجائحة، إنه منذ بداية الأزمة "وضع الرئيس ترامب صحة الأميركيين في صدر أولوياته، وعلق السفر من الصين، وأنقذ حياة مئات الآلاف من الأميركيين"، مضيفا أنه "لولا الإجراءات التي اتخذها الرئيس لكنا فقدنا حياة 2.2 مليون شخص".
ورفض بنس الاتهامات بأن الرئيس كان يتخذ قرارات من دون استشارة خبراء الصحة، وقال إن ما قاله رئيس معهد الحساسية والأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، هو ما قاله ترامب.
وردا على سؤال حول التجمع الذي أقيم في البيت الأبيض، يوم 26 سبتمبر الماضي، ويعتقد أنه تسبب في إصابة عدد من المسؤولين بكورونا، قال إنه تم فحص الحاضرين في الحدث الذي أقيم في الهواء الطلق.
المرشحة لمنصب نائب الرئيس تعمدت أيضا لفت الانتباه مجددا لقضية ضرائب ترامب، وأعادت التذكير بمزاعم أنه "لم يدفع سوى 750 دولارا عن ضرائب الدخل" وقالت إن شركاته مدينة بنحو 400 مليون دولار، أما بنس فأكد أن الرئيس الأميركي دفع عشرات الملايين من الدولارات في أنواع مختلفة من الضرائب.
الاقتصاد والضرائب
هاريس، اتهمت إدارة ترامب أيضا بتشريع استقطاعات ضريبية" يستفيد منها فقط الَأثرياء"، وقالت إنها وبايدن لديهما خطة لاستخدام أموال الضرائب في توفير تعليم مجاني ودفع ديون طلابية وفي البنية التحتية والطاقة النظيفة والابتكار والبحث والتطوير.
بنس، رد على هذا الهجوم بالدفاع عن إنجازات الإدارة خلال السنوات الماضية، وقال إنه خلال ولاية ترامب الأولى تم فرض استقطاعات ضريبية استفاد منها العمال الأميركيون وارتفعت الأجور وأضيفت وظائف وتم تخصيص 4 تريليونات دولار لإغاثة الأميركيين خلال الجائحة.
واتهم، بنس، بايدن وهاريس، بأنهما سيسعيان للإلغاء الإجراءات الجمركية مع الصين والاستلام لها".
ووصف، بنس، أيضا قانون الرعاية الصحية المعروف باسم "أوباما كير" بأنه "كارثة"، مشيرا إلى أن إدارة ترامب لديها خطة بديلة توفر الحماية للأشخاص الذين لديهم أمراض مسبقة.
التغير المناخي
بنس أكد كذلك "التزام الرئيس الأميركي بحماية المناخ ومواصلة الاستمتاع للعلم"، لكنه رفض خطط الديمقراطيين في مجال التغير المناخي التي قال إنها "ستزيد من تكلفة الطاقة وستسحق الوظائف".
وقال إن الولايات المتحدة خفضت انبعاثات الكربون أكثر من الدول الموقعة على "اتفاقية باريس للمناخ".
وفي واحدة من أقوى هجماته في المناظرة، اتهم بنس منافسته بأنها "ليبرالية أكثر من السناتور الاشتراكي، بيرني ساندرز، وتضع أجندتها البيئية قبل الوظائف".
النزاع التجاري مع الصين
اتهمت هاريس، إدارة ترامب، بالتسبب في خسارة 300 ألف وظيفة وزيادة تكلفة السلع بسبب الحرب التجارية مع الصين، وهو ما رفضه بنس قائلا إنه في أول ثلاث سنوات ونصف من عمر الإدارة تم توفير مئات الآلاف من الوظائف.
وحاول بنس التأكيد على أن إدارة ترامب تتخذ نهجا صارما ضد الصين، التي اتهمها بالمسؤولية عن انتشار الفيروس، وظلت تستغل الولايات المتحدة لعقود.
هاريس، من جانبها، ردت بأن سياسة ترامب مع الصين أدت إلى "فقدان حياة أميركيين ووظائف ومكانة الولايات المتحدة".
السياسة الخارجية
اتهمت هاريس الإدارة الحالية أيضا بأنها "خانت أصدقائنا" و"وقفت إلى جانب الديكتاتوريين في العالم، مثل روسيا".
وانتقدت الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، الذي تسبب في "إعادة بناء ترسانتها النووية".
أما بنس فحرص على التأكيد أن الرئيس أوفى بتعهده نقل السفارة الأميركية للقدس "ووقفنا مع حلفائنا، وقفنا بقوة ضد من يريدون إلحاق الأذى بنا".
وقال: "تخلصنا من تنظيم داعش بعد أن استولى على منطقة بحجم ولاية بنسلفانيا من دون حدوث أذى لأي جندي أميركي، وتخلصنا من زعيمه أبو بكر البغدادي"، مشيرا كذلك إلى أن الولايات المتحدة أصبحت "أكثر أمانا" بقتل قاسم سليماني، الذي "قتل مئات الأميركيين في الخدمة، وكان في طريقه لقتل المزيد، واتهم بايدن بأنه رفض شن الغارة ضد زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن.
قضية المحكمة العليا
قال، بنس، إن، بايدن وهاريس، يريدان زيادة عدد مقاعد المحكمة العليا، وهو اتهام ردت عليه هاريس بالقول إن إدارة ترامب لم تعين أي قاض أسود من بين 50 قاض فيدرالي عينتهم.
العدالة العرقية
وحول رأيهما في القرار الذي اتخذته هيئة محلفين بشأن مقتل المسعفة السوداء في ولاية كنتاكي، بريانا تايلور، قالت هاريس إنها تؤمن أن "العدالة لم تتحقق لها ولا للأميركي الأسود جورج فلويد" في ولاية مينيسوتا الذي أثار مقتله على يد شرطي أبيض احتجاجات عارمة.
أما بنس فقال إنه "يثق في قرار هيئة المحلفين" وأضاف أن "العدالة سوف تأخذ مجراها" في قضية فلويد، لكن ذلك "لا يبرر أعمال العنف والشغب والنهب والحرائق" التي أعقبت مقتل فلويد، ورفض كذلك اتهام الشرطة بـ"العنصرية ضد الأقليات".
حاولت هاريس كذلك التذكير بموقف ترامب، في المناظرة السابقة، من الجماعات التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض، والانتقادات بأنه لم يعلن إدانته لها صراحة، أما بنس فرد هذا الاتهام وقال إن ترامب "يحترم كل الأميركيين"، موجها اتهاما عنيفا ضدها بأنها "لم تقدم أي إنجازات عندما كانت مدعية عامة فيما يتعلق بالإصلاح الجنائي وزاد، أثناء توليها المنصب، عدد المسجونين من أصول أفريقية".
انتقال سلس للسلطة
وردا على سؤال عن موقفه إذا رفض الرئيس الأميركي تسليم السلطة لو خسر الانتخابات، أكد بنس "ثقته" في الفوز بأربع سنوات أخرى"، وقال إن الديمقراطيين حاولوا إلغاء نتيجة الانتخابات السابقة وعزل ترامب من منصبه ولم ينجحوا.


