ما يجرى على الأرض داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين يشير إلى أن الجبهات الميدانية على الأرض تبدو مرشحة لأعمال قتالية كبيرة خلال الأيام القادمة بمشاركة فلسطينية وسورية أوسع، ونالت فصائل تحالف القوى الفلسطينية التي تقاتل داعش وجبهة النصرة في مخيم اليرموك تأييداً فصائلياً واضحاً في الاجتماع الذي عقد لكافة الفصائل الفلسطينية مساء الأربعاء في العاصمة السورية دمشق.
وتقاتل أربعة فصائل فلسطينية في المخيم ضد داعش والنصرة أبرزها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وحركة فتح "الأنتفاضة" بالإضافة إلى اللجان الشعبية الفلسطينية وقوات الدفاع الوطني السورية، والتي تمكنت من طرد داعش والنصرة من 40 بالمئة من مساحة المخيم.

وفي تصريح لـجريدة «الوطن» السورية اليوم أوضح أمين سر تحالف القوى الفلسطينية خالد عبد المجيد أن الأمور في مخيم اليرموك ذاهبة باتجاه القيام بعمل عسكري تشارك فيه القوات السورية والفصائل لطرد داعش والتنظيمات الإرهابية من المخيم، لافتاً إلى أن تصريحات وزير المصالحة علي حيدر تؤكد ذلك .
وأضاف: «الأمر لم يعد متعلقاً فقط بالفلسطينيين وإنما أيضاً بالدولة السورية»، موضحاً أن فصائل تحالف قوى المقاومة الفلسطينية تنسق مع الدولة السورية بعمل عسكري مشترك لطرد داعش والإرهابيين من المخيم.
وعلى الجانب الفلسطيني هناك تقدم جديد للفصائل الفلسطينية المقاتلة على محاور مخيم اليرموك، وزخم المعارك يميل ضد تنظيم داعش بوضوح، تطورات ميدانية متسارعة على مسؤولية الفصائل الفلسطينية، والهدف إنهاء احتلال المسلحين من داعش والنصرة وكل الجماعات الإرهابية للمخيم.
وقال عبد المجيد في تصريحه «فصائل تحالف قوى المقاومة التي تشارك حالياً في القتال طلبت من جميع الفصائل تحمل مسؤولياتها والمشاركة في قتال داعش في المخيم . وتفيد المعلومات بأن فصائل تحالف قوى المقاومة الفلسطينية أكدت للفصائل الأخرى أن التحالف مستعد لتوفر السلاح لأي فصيل مستعد لمقاتلة داعش وجبهة النصرة.
واوضح رئيس تحرير مجلة الحرية الناطقة بلسان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمد السهلي، ان دخول "داعش" على خط أزمة اليرموك بهذه الطريقة يضع أمام الحالة الفلسطينية تحد جديد وامتحان آخر حول قدرتهم في التوصل إلى توافق حول كيفية التعامل مع هذا التطور الخطير، الذي وضع من تبقى من سكان مخيم اليرموك أمام خيار قسري لمغادرته والنجاة بحياتهم، بعد أن دشن هذا التنظيم الإرهابي حضوره في المخيم بسلسلة من عمليات القتل والإعدام، في الوقت الذي بذلت فيه الجهود الفلسطينية من أجل تأمين حل سياسي لأزمة المخيم يعيد سكانه النازحين إليه. فخطر تفريغ المخيم من أهله كافة يضعف مكانته، ويفتح الباب على تكريسه ميدان اشتباكات مفتوحاً نظرا لموقعه الملاصق للعاصمة السورية، دمشق.
وحذر السهلي من أي حلول لأزمة مخيم اليرموك تستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين ووضعهم وقود للصراعات الداخلية وفق أجندات ومصالح إقليمية ودولية متعددة. لافتاً إلى أن اقتحام اليرموك من قبل "داعش" وضع التوافق بين الفصائل الفلسطينية الـ14 في سورية حول خيار الحل السلمي لأزمة المخيم، في مهب تجاذبات جديدة بين هذه الفصائل، بعد أن أخذ التوصل إلى هذا التوافق الكثير من جولات البحث والحوار بينهما إلى حين إقراره واعتماد مسارا للجهد الفلسطيني المشترك وخطابا موحدا في الحوار مع الأطراف المعنية بأزمة المخيم.
وفي قطاع غزة أصدرت القوى الوطنية والإسلامية بيان على ضوء ما يجرى من تطورات داخل مخيم اليرموك أكدت فيه أن ما يتعرض له أهلنا في المخيم من مخاطر الإبادة الجماعية يستهدف قضية اللاجئين وحقهم في العودة , كما ودانت الفصائل في بيانها بشدة ما أقدمت عليه بعض العصابات المسلحة من اجتياح لمخيم اليرموك وما ترتكبه من مجازر بحق أهلنا في المخيم, وتدعوها للانسحاب فوراً والإفراج عن المختطفات والمختطفين دون تأخير .
وأعرب مجدلاني عن مخاوفه من محاولة خلق جغرافيا سياسية جديدة في جنوب سوريا على غرار شمالها، وأن سيطرة "داعش" على مخيم اليرموك بالتواطؤ مع جبهة النصرة هو خلق لواقع سياسي جديد في المخيم، وشدد مجدلاني على رفض شعبنا لتحويل مخيم اليرموك مجددا إلى ساحة صراع واقتتال وحرب يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني .
وتابع: إنه انطلاقا من مسؤولية الدولة السورية بحفظ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين سواء سوريين أو فلسطينيين على حد سواء فما تقرره الحكومة السورية سوف تدعمه منظمة التحرير الفلسطينية.
وذكر مجدلاني أن استهداف كل المخيمات الفلسطينية في سوريا منذ بدء الأزمة إنما يستهدف الوجود الفلسطيني في هذا البلد الشقيق ضمن المساعي الهادفة إلى إبعاد الفلسطينيين عن حق العودة .
بدوره قال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر أنه من الأولويات الآن إخراج السلاح والمسلحين وإخراج تنظيم "داعش" الارهابي من المخيم، مضيفا: فتواجدهم في مثل هذه المنطقة ليس فقط تعطيلا للمصالحة الوطنية في المناطق المحيطة، بل تعطيلا للحياة الطبيعية بكل أشكالها .
وبين حيدر أن الوضع الراهن في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق يستدعي حلا عسكريا بعد دخول " داعش" إلى المخيم، ورأى حيدر أن اللجنة المكونة من الفصائل الفلسطينية لمتابعة ملف اليرموك أصبح لديها مهمات أخرى وهي تنسيق النضال الفلسطيني لإدارة المعركة في مواجهة الإرهابيين وإخراجهم من المخيم.
بدورها، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية السورية كندة الشماط إن العمل يتركز ليس فقط على إجلاء المدنيين وتقديم المساعدات الاغاثية الطارئة لهم، وإنما أيضا على حل إشكاليات كثيرة ومنها موضوع الخدمات الاجتماعية التي يجب تقديمها سريعا للنساء والأطفال والمسنين.
وأشادت الشماط باهتمام القيادة الفلسطينية الكبير والواضح بمخيم اليرموك والذي يدل على التأكيد والتمسك بحق العودة.
وكان الوزير الفلسطيني أحمد مجدلاني والوفد المرافق قد زارا مركز الإيواء الذي يقيم فيه الخارجون من المخيم في مدرسة " زينب الهلالية " على حدود المخيم وذلك للاطمئنان عليهم، كم حيث روى بعض المشردين معاناتهم في ظل إرهاب "داعش" من قتل وتعنت واختطاف وسرقة واغتصاب، فيما نقل مجدلاني لهم تحيات الرئيس محمود عباس واهتمامه ومتابعته شخصيا لوضعهم .
وعلى الجانب الدولي أعلنت منظمة العفو الدولية مقتل 18 مدنيا على الأقل في مخيم اليرموك منذ أن بدأ تنظيم الدولة الإسلامية بمهاجمته الأسبوع الماضي، ونقلت المنظمة عن نشطاء محليين إن القتلى سقطوا بنيران القنص أو القصف على المخيم وكان بينهم طفلة عمرها 12 عاما وأحد عمال الإغاثة ، وحذرت العفو الدولية من أن آلافا آخرين ما زالوا في خطر بسبب القتال في المنطقة ومن الضربات الجوية.
أما الأمم المتحدة فقد دعت اليوم على لسان المتحدث الرسمى باسمها، ستيفان دوجاريك، كافة المجموعات المسلحة فى مخيم اليرموك إلى ضرورة احترام التزاماتها لضمان حماية المدنيين فى المخيم. وأوضح المتحدث، فى تصريحات أوردتها قناة "العربية الحدث" ، أنه بعد أيام من الحصار والعنف المستمر فى اليرموك، لم تعد عمليات الأونروا فيه ممكنة، فالوضع لا يزال معقدا، والمعارك مستمرة، والأونروا يساورها القلق حول الأعمال العدائية المرتكبة فيه".
وأشار إلى أن السكان هناك تحت تهديد العنف المستمر وغير قادرين على تلقى الرعاية الصحية، داعيا إلى فتح المجال لوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين والإخلاء الأمن لمن يريد مغادرة المخيم.
وقال دوجاريك إن الامم المتحدة على علم أن المخيم ترتكب فيه تجاوزات من قبل عناصر مسلحة، وقد وردتنا تقارير عن التفجيرات وحصار المدنيين، لافتا إلى أن هناك 18 ألف شخص يعانون نقصا فى المياه حتى قبل بدء القتال فى مخيم اليرموك.
وكان مخيم اليرموك قد شهد نزوحا كبيرا لسكانه خلال الايام الماضية، فى ظل تواصل الاشتباكات بين تنظيم "داعش" من جهة، وقوات المعارضة فى داخل المخيم تطلق على نفسها "أكناف بيت المقدس" من جهة أخرى، وازداد تدفق أهالى المخيم النازحين إلى البلدات المتاخمة لليرموك "يلدا، ببيلا وبيت سحم"، خاصة بعد استهداف قوات النظام للمخيم بنحو عشرين برميلا متفجرا.

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا المقال ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!

الرجاء الالتزام بآداب الحوار
اسمك *

البريد الالكتروني *

العنوان

المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف